36 - 65 Explanation of the Verse ("A Book We have revealed to you...") from Surah Sad - Sheikh Ib...
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك قال المؤلف خبر مبتدئ محذوف أي هذا كتاب والمشارع إليه القرآن الكريم وكتاب بمعنى مكتوب ووصف القرآن بأنه كتاب لعدة أوجه أولا أنه كتاب لأنه مكتوب
في اللوح المحفوظ كما قال تعالى بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ثاني أنه مكتوب في الصحف التي بعيد الملائكة كما قال تعالى كلا إنها ذكره فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بعيد سفره
كرام براء ثالثا أنه يكتب في المصاحف كما هو معروف وربما يدعي مدعي أنه بمعنى مفروض فعال بمعنى مفروض أي مفروض على الأمة الإيمان به والعمل به فيكون هذا معنى رابع لكلمة مكتوب وقوله
أنزلناه إليك أنزله الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإنزاله إلى محمد من الله يدل على أنه كلام الله وجه ذلك أن هذا الكتاب كلام والكلام لا بد له من متكلم فإذا كان الله هو الذي أنزله
لازم أن يكون هو المتكلم به فيكون في هذا إثبات أن القرآن كلام الله وفي قوله أنزلناه إليك وأحيانا يأتي التعبير بأنزلناه عليك والجمع بينهما أن إلى تفيد الغاية أي أن غاية هذا الإنزال
إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعلى تفيد للسعل على تفيد للسعل وذلك لأن هذا القرآن جاء من عل أي من فوق من الله عز وجل ثم إن في علاء إفادة التحمل تحمل للشيء أنزله عليك يعني لتتحمله
وتقوم به فالفرق إذن من وجهي الوجه الأول أن إلى تفيد الغاية أي أن غاية الإنزال إلى محمد صلى الله عليه وسلم لا يتعداه إلى غيره ولا نبي بعده والثاني وأما على فتفيد للسعل أي أنه نزل
إلى رسول صلى الله عليه وسلم من فوق وتفيد أيضا تحمل لأنه نزل عليه كأنه فوقه والشيء الذي فوقك لا بد أن تتحمله ويؤيد هذا قوله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا وقوله إنا نحن نزلنا عليك
القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك ما دل على ثقة له وهو كذلك قال أنزلناه إليك مبارك مبارك صفة لكتاب وأنزلناه أيضاً لجملة صفة لكتاب هذا بناء على إعراب المؤلف أن كتاب خبر مبتدى محذوف ويجوز
أن يكون كتاب مبتدى ومبارك خبره وجملة أنزلناه صفة لكتاب وسوّغ الابتداء به وهو نكره وصفه بجملة أنزلناه مبارك مبارك بماذا؟
باركة القرآن من عدة أوجه الوجه الأول في السواب الحاصل بتلاوته فإن من قرأ حرفاً منه فله بكل حرف عشر حسنات وهذه باركة عظيمة وثانياً مبارك من حيث الأثر المترتب على تلاوته سواء كان
عاماً أم خاصاً فالخاص ما يحصل للإنسان من تلاوة القرآن ما يحصل للإنسان بتلاوة القرآن من إشراح الصدر ونور القلب وطمأنينته كما هو مجرب لمن قرأ القرآن بتدبر وأما العام فإن الله تعالى
فتح بهذا القرآن مشارق الأرض ومغاربها فإن المسلمين لما كانوا متمسكين بهذا الكتاب سادوا العالم كله ولا شك أن هذا من البركة بهذا القرآن ثالثاً ما يحصل بهذا القرآن من اجتماع الكلمة
وحفظ اللغة الأصيلة للقوم الذين نزل بلغتهم فإن من المعلوم أن الناس إذا كانوا على لغة واحدة صاروا إلى الاجتماع أقرب وإذا تفرقت لغاتهم صاروا إلى التفرق أقرب لأنه لأنه إذا اتفقت لغاتهم
استطاعوا أن يتفاهم فيما بينهم وأن يعرف بعضهم ما عند بعض وإذا اختلفت اللغات لم تحصل هذه الفائدة فهذا من بركة القرآن الكريم وأنه أوج أخرى ربما لا نستطيع أن نستعبها في هذا المكان
لكنها ظاهرة لمن تأملها وقوله ليتدبروا آياته هذه متعلقة بأنزلناه يعني أنزلناه ليتدبروا آياته والتدبر معناه تكرار اللفظ على القلب دبرا بعد دبر حتى يتضح المعنى يعنيه عبارة عن التأمل
في معاني القرآن وترديد هذا التأمل حتى يتضح ما فيه من المعنى وأصل هذه الكلمة ليتدبروا أصله ليتدبروا فأدغمت التاء في الدال ليتدبروا إذا أدغمنا التاء بالدال جعلنا التاء دالا فصارت
ليتدبروا آياته وقول آياته جمع آية والآية هي ما تنتهي بفاصلة ومن حفظ الله لهذا القرآن أن آياته محفوظة مرقمة أو محجوز بعضها عن بعض إلى يومنا هذا والآيات هي العلامات علامات على أي شيء
علامات على أن هذا القرآن من عند الله عز وجل بما تحويه من اللفظ والمعنى ولهذا كانت الآية الواحدة معجزة للبشر بل معجزة للخلق كلهم لأنها آية من آية الله تقال ينظروا في معانيها فيؤمن
هذه حكمة من حكم إنزال القرآن أن يتدبر الإنسان في الآيات