1009 - معنى دعاء (اللهم اهدني فيمن هديت...) الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

علمه هذا الدعاء اللهم اهدني فيما هديت قول فيمن هديت هذه الجملة مراد بها توصل إلى الله أي في جملة من هديت فكأن الأسائل يقول إنك هديت أناساً فاهدني معه والمراد بالهداية هنا هداية العلم وهداية التوفيق وعافني فيمن عافيت المراد بذلك عافية البدن وعافية القلب وقال بعض العلماء المعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافي الناس منك لأن الإنسان ما بين معتداً عليه ومعتد هو على غيره فإذا عافاه الله من أكل لحوم الناس وعافى الناس من أكل لتلحمه فهذا من العافية العظيمة وتولني فيمن توليت أي الولايتين العامة والخاصة الخاصة لأن الولايات العامة لكل أحد حتى الكفار الله وليه كما قال تعالى ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق وبارك لي فيما أعطيت فيما أعطيت من المال أو من المال والعلم منهما جميعاً بارك لي فيما أعطيت من المال وفيما أعطيت من العلم وقني شر ما قضيت أو قضيت وما هنا اسم موصول ولا تصف أن تكون مصدرية لأنك لو قدرتها مصدرية لكان المعنى شر قضائك وحينئذ يحتاج إلى تأويل أما إذا جعلناها اسماً موصولاً صار المعنى وقني شر الذي قضيته فيكون الشر في المقضي وليس في القضاء ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعليه وسلم والشر لا يسأ إليه فالشر في المقضي وليس في قضاء الله أما قضاء الله الذي هو قضاء أي فعله وتقديره فهو خير والشر الموجود في مقضياته شر نسبي شر نسبي تجده شراً في حال وخيراً في حال أخرى أو شر على أناس أو تجده شراً على أناس وخيراً على آخرين ليس كذلك؟ المطر خير ورجل يبني وقصب سقف بنائهم الآن فجاءت الأمطار غزيرة فصار هذا المطر على صاحب البيت شر شر لكنه على غيره خير ثم هو بالنسبة لهذا الذي قضي عليه بذلك ليس شراً محظراً لأنه سيكون تكفيراً لسيئات عظيمة قال الله تعالى ظهر الفساد في البرد والبحث بما كسبت للناس بيذيقهم بعضاً الذي عملوا لعلهم يرجعون فليس كل ما قضى الله على الإسان من مصيبة تكون شراً قد تكون خيراً كثيراً يتبين فيما بعد نعم إنك تقضي ولا يقضى عليه نعم صدق تقضي ولا يقضى عليك أي تحكم ولا يقضى عليك ولهذا قال العلماء ليس للناس على الله حق واجب إلا ما أوجبه على نفسه وفي ذلك يقول النغيم رحمه الله ما للعباد عليه حق واجب هو أوجب الأجر العظيم الشاني كلا ولا عمل لديه ضائع إن كان بالإخلاص والإحسان إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله والفضل للمناني إنه لا يذل من وليت ولا يعز من عليك من كان الله وليه فهو العزيز ولا يمكن أن يذل أبداً قال عبد الله من هبي لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يريد بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وعلى لي وسلم فقال الله تعالى نسلم ذلك أن يخرج الأعز الأذل لكن من هو الأعز؟ اقرأ لي بعده مباشر ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولم يقل ورسول الله لأعز قال لله العزة ولرسوله وللمؤمنين وأنت يا ابن أبي ما لك عزة لو قال والأعز ورسول الله المؤمنون لفهم أن لابن أبي عزة وليس كذلك المهم أن من والاه الله فلا ذل إلا له ولا يعز من عاديت صحيح من عاداه الله فلا عز له ولا يرد على هذا ما يحصل أحياناً من انتصار الكفار على المسلمين لأن هذا استدراج وانتصار موقعت وله سبب من المؤمنين ليكون مصيبة لهم لطهره كالذي حصل في غزوة أحد ولهذا قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجاء لم يظن أن وراء ذلك من حكمة الله ما يخفى عليه وعلى أمثاله فالحاصل أنه أن من عاد الله فلا عز له وما يحصل أحياناً من انتصار الكفار على المسلمين فهو استدراج وامتحان وتطهير للمؤمنين وحكمة عظيمة له كما ذكر الله تعالى ذلك في سورة آل عمران تباركت ربنا وتعاليت تباركت أي عظمت بركاته وكثلت خيراته وتعاليت أي ترفعت عن كل نقص وعن كل سوء ومن ذلك أيضاً علمه بذاته سبحانه وتعالى