1008 - ماذا يُقال في دعاء القنوت؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ويقول في قنوته ما روى الحسر بن علي قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني في من هديت وعافني في من عافيت وتولني في من توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من وليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت رواه الترمذي وقال لا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئا أحسن من هذا وعن علي قال كان حديث علمه النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم حسن بن علي بن رسول وقد قال رسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم فيه إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين وهو أفضل من أخيه الحسين لأن رسول وسط بأنه سيد وقال في الحسن والحسين هما سيدة شباب أهل الجنة جميعا ثم إن الرسول أثنى عليه بأن الله سيصلح به بين فئتين والأمر كذلك فإنه تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه فحقنت بذلك دماء عظيمة كثيرة علمه هذا الدعاء اللهم اهدني في من هديت قول في من هديت هذه الجملة مراب بها توصل إلى الله أي في جملة من هديت فكأن الأسائل يقول إنك هديت أناسا فاهدني معهم والمراد بالهداية هنا هداية العلم وهداية التوفيق وعافني في من عافيت المراد بذلك عافية البدن وعافية القلب وقال بعض العلماء المعافات أن نعافيك الله من الناس ويعافي الناس منك لأن الإنسان ما بين معتدا عليه ومعتد هو على غيره فإذا عافاه الله من أكل اللحوم الناس وعافى الناس من أكل اللحمه فعارم العافة العظيمة وتولني في من توليت أي الولايتين العامة والخاصة الخاصة لأن الولايات العامة لكل أحد حتى الكفار الله وليه كما قال تعالى ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق وبارك لي فيما أعطيت فيما أعطيت من المال أو من المال والعلم منهما جميعا بارك لي فيما أعطيت من المال وفيما أعطيت من العلم وقني شر ما قضيت أو قضيت قضيت وما هنا اسم موصول ولا تصف أن تكون مصدرية لأنك لو قدرتها مصدرية لكان المعنى شر قضائك وحينئذن يحتاج إلى تأويل أما إذا جعلناها اسما موصولا صار المعنى وقني شر الذي قضيته فيكون الشر في المقضي وليس في القضاء ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلا وسلم والشر ليس إليه فالشر في المقضي وليس في قضاء الله أما قضاء الله الذي هو قضاء أي فعله وتقديره فهو خيط والشر الموجود في مقضياته شر نسبي شر نسبي تجده شرا في حال وخيرا في حال أخرى أو شر على أناس أو تجده شرا على أناس وخيرا على آخرين أليس كذلك المطر خير ورجل يبني وقد صب سقف بنائه الآن فجاءت الأمطار غزيرة فصار هذا المطر على صاحب البيت شرا شرا لكنه على غيره خير ثم هو بالنسبة لهذا الذي قضي عليه بذلك ليس شرا محظا لأنه سيكون تكفيرا لسيئات عظيمة قال الله تعالى ظهر الفساد في البرد والبحث بما كسبت للناس ليذيقهم بعضا الذي عملوا لعلهم يرجعون فليس كل ما قضى الله على الإلسان من مصيبة تكون شرا قد تكون خيرا كثيرا يتبين فيما بعد نعم إنك تقضي ولا يقضى عليه نعم صدق تقضي ولا يقضى عليه أي تحكم ولا يقضى عليه ولهذا قال العلماء ليس للناس على الله حق واجب إلا ما أوجبه على نفسه وفي ذلك يقول النغيم رحمه الله ما للعباد عليه حق واجب هو أوجب الأجر العظيم الشاني كلا ولا عمل لديه ضائع إن كان بالإخلاص والإحسان إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله والفضل للمنان طيب إنه إنه لا يذل من وليت ولا يعز من عديت من كان الله وليه فهو العزيز ولا يمكن أن يذل أبدا قال عبد الله من أبي لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يريد بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وعلى نفسه فقال الله تعالى نسلم ذلك أن يخرج الأعز الأذل لكن من هو الأعز اقرأ لي بعده مباشر ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولم يقل ورسول الله لأعز قال لله العزة ولرسوله وللمؤمنين وأنت يا ابن أبي ما لك عزة لو قال والأعز والأعز ورسول الله والمؤمنون لفهم أن لابن أبي عزة وليس كذلك المهم أن من والاه الله فلا دو إلا له ولا يعز من عاديت صحيح من عادي الله فلا عز له ولا يرد على هذا ما يحصل أحياناً من انتصار الكفار على المسلمين لأن هذا استدراج وانتصار موقع وله سبب من المؤمنين ليكون مصيبة لهم لطهره كالذي حصل في غزوة أحد ولهذا قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجاء لم يظن أن وراء ذلك من حكمة الله ما يخفى عليه وعلى أمثاله فالحاصل أنه أن من عادي الله فلا عز له وما يحصل أحياناً من انتصار الكفار على المسلمين فهو استثراج وامتحان وتطهير للمؤمنين وحكم عظيمة له كما ذكر الله تعالى ذلك في سورة آل عمران تباركت ربنا وتعاليت تباركت أي عظمت بركاته وكثلت خيراته وتعاليت أي ترفعت عن كل نقص وعن كل سوء ومن ذلك أيضاً علوه بذاته سبحانه وتعالى