31 - 65 Tafsir of the Verse "O David, indeed We have made you a successor upon the earth..." from...

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبعي الهوى يخاطب الله تعالى داود بالنداء والمخاطبة بالنداء تدل على يراد بها التنبيه لأن هناك فرق بين أن تقول محمد قام وبين أن تقول يا علي محمد قام ففي الثاني تنبيه وإذا كان الكلام يحتاج إلى تنبيه فإنه دليل على أهميته إذ أن الكلام الذي يهتم به يقدم بين يديه ما يكون في التنبيه فالله عز وجل ينادي داود تنبيها لما سيلطي عليه فيقول إنا جعلناك خليفة في الأرض جعلناك أي صيرناك لأنه جعل تارة يكون للتصيير وتارة يكون للإيجاب ففي قوله تعالى وجعل الظلمات والنور هذه جعل إيجاب جعل إيجاب يعني أوجدهم وفي قوله تعالى إنا جعلناه قرآن عربيا أي صيرناه جعل تصيير والفرق بينهما أنه إن تعدى إلى مفعول واحد صار بمعنى الإيجاب وإن تعدى إلى مفعولين صار بمعنى التصيير طيب هنا يقول جعلناك خليفة تعدى إلى مفعولين الكاف وخليفة فتكون بمعنى التصيير طيب وقوله إنا جعلناك خليفة في الأرض أي خالفا لنا في تبليغ شرعنا وليس المراد أنه خالف لله أنه يأتي بعده لأن الله تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطل لكن خليفة لله في تبليغ شرعه وحكمه بين الناس وقوله فاحكم ألف هذه للتفريع أي فبناء على كونك خليفة في الأرض احكم قال المؤلف رحمه الله خليفة في الأرض تدبر أمر الناس كما يدبر الخلفاء أمر من جعلهم الله راعين له فاحكم بين الناس بالحق ألف هذه كما قلت للتفريع على إيش على جعله خليفة احكم بين الناس بالحق بالحق أي بالعدل لأن الحق إن كان في مغابلة الخبر فهو بمعنى الصدق وإن كان في مقابلة الحكم فهو بنعنى العدل فإذا قلت أخبرني محمد بكذا وهو حق يعني صدقا وإذا قلت حكم فلان بكذا وهو حق يعني عدلا هنا يقول احكم بين الناس بالحق أي بالعدل لأن الحق هنا وصف به الحكم فصار بمعنى العدل فاحكم بين الناس بالحق أي بالعدل وهذا يتضمن الحكم وطريق الحكم ولوازمه فالحكم بأن تحكم بالشر وطريقه طريق الحكم أن تعدل بين الخصمين في كل شيء حتى إن العلم يقولون يجب على القاضي أن يعدل بين الخصمين في لفظه ولحظه وكلامه نعم وجلوسهما ودخولهما عليه في كل شيء ففي لفظه لا يغلض القول لأحد الخصمين ويلين القول للأخ وفي لحظه لا ينظر إلى أحد الخصمين نظرة غضب وإلى الثاني نظرة رضا مجلسه لا يجلس أحد الخصمين إلى جانبه والثاني بعيدا عنه دخولهما عليه لا يقول لأحد ما أدخل قبل الآخر حتى ولو كان كافرا فإنه لا يقدم المسلم عليه في الدخول وإن كان بعضهم قال إذا كان أحدهم كافرا فإنه يقدم المسلم عليه في الدخول لكن المقام مقام حكم الواجب فيه العدل وهذا كفره عليه وهذا أسامه له هذا إذا كان الدخول يحتاج إلى تقديم وتأخير أما إذا كان الباب مفتوحا فإنه لا يلزمه أن يجعل عند الباب رجلا يقول أدخل جميعا يجعل الأمر موكولا إلى من؟ إلى الخصوم من جاء فليدخل دخل قبل الثاني أو بعد لكن إذا كان هناك ترتيب في الدخول فلا يقدم أحدهما على الآخر هذا طريق الحكم أما الحكم فإذا علم أن الحق مع أحدهما وجب عليه أن يحكم به له مهما كان سواء كان عدوا أم صديقا فحكم بين الناس بالحق الناس الناس أصفها الأناس الأناس لكنها حذفت الهمزة تخفيفا كما حذفت من شر وخير قال الله تعالى قل هو أن أبيكم بشر من ذلك أي بما هو أشر من ذلك ثم قال وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى الْهَوَى هُوَى الْنَفْسِ وَإِنَّ مَنَاهَوَهُ عَنْ اتِّبَاعِ الْهَوَى تعظيما لهذا الأمر ولا يلزم من نهيه عنه أن يكون ممكنا في حقه لا يلزم أن يكون ممكنا في حقه كما قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم لأن أشرقت لا يحبطن عملك ولا يلزم من هذا أن يكون الإشراك في حقه ممكنا وقد يقال إن الله نهاه عن اتباع الهوى لقوة الهوى في البشر فإن الهوى في البشر أمر مفطور عليه بشر لأنه يندر أن شخصا يتقدم إليه أبوه مع شخص آخر عدو له يندر أن لا يكون له هوى أو يتقدم إليه شخص من أصدقائه الحميمين وآخر من أعدائه لألداء ثم لا يميل مع الأول يندر هذا فلقوة الداعي وهو الهوى إنها الله عنه وإن كان لا لا يمكنه في حقه وقوله فيضل ولا تتبعي الهوى أي هوى النفس فيضلك عن سبيل الله فيضلك الفعل هنا مضارب ولكنه مرفوح ولكنه منصوب فلماذا كان منصوبا لأنه وقع بعد النهي والمضارع إذا اقترنت به الفاء بعد النهي صار منصوبا بأن مضمرة وجوبا وقوله فيضلك عن سبيل الله أن يجعلك تظل وتحيد يمينا وشمال وقوله عن سبيل الله قال المؤلف أي عن الدلائل الدالة على توحيده هذا ضعيف جدا هذا التفسير بل المراد بسبيل الله طريقه الموصل إليه لأن السبيل في الأصل هو الطريق وأضيف إلى الله لأن الله هو الذي وضعه هو الذي شرعه ولأن هذا السبيل يؤدي إلى من يؤدي إلى الله فأضيف إلى الله باعتبار وضعه وباعتبار نهايته وإذا قلنا بما ذكرت أن المراد عن سبيل الله أي عن طريقه وشريعته صار أعمى مما قال المؤلف أعمى مما قال وألصق باللف لأن السبيل في اللغة معروف أنه الطريق وليست الدلائل الدالة على التوحيد لكن الدلائل الدالة على التوحيد لا شك أن النظر فيها من من شريعة الله هي ظلك عن سبيل الله إن الذين يظلون عن سبيل الله إلى آخر لم يقل الله عز وجل إنك إن تتبع الهوى أو إن تظل عن سبيل الله فلك عذاب شديد فلأتى الجملة الاستعنافية الاستقلالية أولا تفاديا لمخاطبة داود بذلك وثانيا ليكون أعم ففيه فائدتان الأول أو الأولى تفادي مخاطبة داود بذلك والثاني إرادة العموم طيب ولهذا قال الله تعالى عبس وتولى أن جاءه الأمى وما ذيك فعبر بالفعل الماضي في الماضي الدال على الغائب عبس وتولى ولم يقل عبست وتوليت أن جاءك الأعمى وما ذيك لعله الزك فالقل عبس تفاديا لمخاطبة الرسول صلى الله وسلم بمثل هذا الوصف وقوله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد طيب قال المؤلف إن الذين يضلون عن سبيل الله أي عن الإيمان بالله وهذا أيضا فيه نظر والصحيح أن سبيل الله هنا هو سبيل الله الأول والمراد به شريعته شريعته لأنها هي الطريق الموصل إليه لهم عذاب شديد الجملة خبر إن وأين اسمها الذين هذا الاسم ولهم عذاب شديد خبرها فالجملة هنا خبر لسم أو خبر لإن وكل جملة تقع خبرا فلابد فيها من رابط يربط بين هذه جملة وبين المبتلة والرابط هنا الضمير في قوله لهم عذاب شديد وقوله شديد أي قوي وعظيم ويدلك لقوته وعظمته ما وصفه الله به في القرآن الكريم من صفات تنزعج لها القلوب وتتبط لها أكباد وقول شديد أي قوي بما نسوا يوم الحساب أي بسبب نسيانهم يوم الحساب فالباء هنا للسببية وما مصطرية ولهذا قال المؤلف بنسيانهم يوم الحساب المرتب عليه تركهم الإيمان ولو أيقنوا بيوم الحساب لآمنوا في الدنيا وقوله بما نسوا يوم الحساب المراد بيوم الحساب يوم القيامة وأضيف إلى الحساب لأن الناس يحاسبون فيه على أعمالهم وأول ما يحاسب به الإنسان فيما يتعلق بحق الله الصلاة وأول ما يحاسب عليه فيما يتعلق بحق العالمين هو الدماء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام أول ما يقضى بين الناس في الدماء اشتركوا في القناة