26 - 65 تفسير الآيات (ان هذا اخي له تسع وتسعون...) إلى (...ليبغي بعضهم على بعض) سورة ص - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله عز وجل إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة تسع وتسعون نعجة يعني مئة إلا واحدة ولي نعجة وأكدها بقوله واحدة من أجل تقليلها وإلا فإن الوحدة مفهوما من قوله ولي نعجة
لكنه أكدها لكنه ذكر واحدة تأكيدا للقلة يعني ليس لي إلا واحدة فقال أكفلنيها أي جعلني كافلها وذلك بأن تضمها إلى نعاجه لأنه إذا ضمها إلى نعاجه صارت في ملكه وهو الكافل لها وعزني في
الخطاب غلبني في الخطاب قال أي الجدال يعني أنه صار يجادلني حتى غلبني فأقررت له وأقره الآخر وأقره الآخر على ذلك أقره الآخر يعني المدعى عليه وليس في الآية ما يقل على أن المدعى عليه
أقر أو أنه أنكر المدعى عليه مسكوط عنه فدعوى أنه أقره يحتاج إلى دليل ولو كان هذا هو الواقع لذكره الله عز وجل لما في حذفه من الإهام الذي يجعل حكم داود حكما فيه شيء من الجوع أقول مرة
ثانية لو أن الآخر أقره لذكر الله ذلك لأن حذفه يؤدي إلى سوء الظن بداود عليه الصلاة والسلام حيث لم يستكمل مجريات القضية فالظاهر والله أعلم أن داود عليه الصلاة والسلام لما سمع هذا
العدوان من هذا الشخص الذي قد أنعم الله عليه بنعم كثيرة ثم ذهب يحاول أن يستلب حق هذا الفقير الذي لس عنده إلا واحدة كأنه عليه الصلاة والسلام غضب وحكم للمدعي فقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك
الجملة هنا مؤكدة بثلاث مؤكدات القسم المقدر واللام وقد لأن تقدير الكلام والله لقد ظلمك وقوله ظلمك أصل الظلم في اللغة النقص ومنه قوله تعالى كنت الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا
ويطلق في الشرع على النقص والعدوان يعني على نقص الحق والعدوان في طلب ما ليس للإنسان فهو في الحقيقة العدوان سواء كان بنقص ما يجب أو بالدعاء ما لا يستحق فمن ضرب شخصا أو أخذ ما له قيل
إنه ظلمه ومن جحد ما هو له وأنكر قيل إنه ظلمه الظلم هنا لقد ظلمك من النقص أو من العدوان من العدوان ولهذا قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك ليضمها إلى نعاجه قد دعو المؤلف ليضمها من أجل أن يصح
التعبير بإله لا يتعد بإله لكنه مضمن معنى الظلم أي بسؤاله أن نضم نعجتك إلى نعاجه ووجه الظلم في هذا ظاهر لأن صاحب التسع والتسعين قد أنعم الله عليه نعمة كبيرة وصاحب الواحدة معدم فقير
وأيضا فإن هذه الواحدة ملك له فكيف يعتدي هذا كيف يعتدي ويقول أعتنيها ويلح عليه حتى يغلبه في الحجاج والمخاصمة ثم قال داود وإن كثيرا من الخلطاء الشركة لا يبغي بعضهم على بعض إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم عندنا كثير وقليل كثير وقليل كثير يبغي بعضهم على بعض وقليل لا يبغي بعضهم على بعض فالقليل الذي لا يبغي بعضهم على بعض هم الذين وصفهم الله في قوله إلا
الذين آمنوا وعملوا الصالحات فالمؤمن العامل للصالحات لا يحدث منه البغي لما معه من الإيمان والعمل الصالح ومن فاته شيء من هذا الوصف حصل منه من البغي بمقدار ما فاته من الوصف فمن نقص
إيمانه حصل منه البغي ومن قلث ماله الصالحة حصل منه البغي لأن الأمال الصالحة يجر بعضها بعضا فإذا عمل الإنسان عملا صالحا أتبعه بعمل آخر لأن للطاعة لذة وصرورا في القلب إذا قام الإنسان
بها ازداد رغبة فيها وإذا أعرض قلت أهمية الطاعات عنده وضعوا قصده للطاعات فتجرع على المعاصم قول الكثير من الخرطاء يعني الشركة لا يبغي بعضهم على بعض اللام في قول لا يبغي إنشسان اللام
في قول لا يبغي اللام للتوكيد ويبغي من البغي وهو العدوان وهذا هو الواقع أن كثير من الشركاء يبغي بعضهم على بعض إما بأخذ شيء من مال الشركة أو بكتمان الذبح لو ربحت أو التغرير بالمال
بحيث يتصرف فيه على وجه ليس فيه حظ للشركة أو بالدعاء أن المشترك ملك خاص له المهم أن أنواع العدوان بين الشركاء كثيرة لكن كثير من الشركاء يبغي بعضهم على بعض ولهذا إذا أصلح الشركاء
النية ونصح بعضهم لبعض فإن الله تعالى يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبة فإذا خان خرجت من بينهما