23 - 65 تفسير الآية (وشددنا ملكه...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى وَسَدَدْنَا مُلْكَهُ قَلْ قَوَّيْنَا مُلْكَهُ سَدَدْنَا مُلْكَهُ أي قويناه لأن الشد يأتي بمعنى التقوية قال الله تعالى وَبَنَيْنَا فَوَقَهُمْ سَبْعًا شِدَادًا أي قوية لدليل قوله وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِعَيْدٍ أي بقوة فالشد هنا بمعنى القوة أي قوينا ملكه وتقوية الملك فسرها المؤلف بقوله بالحرص والجنود وهذا لا شك نوع من التقوية أن يكون لدى الملك حراس وجنود الحراس هم الموالون له والجنود هم التابعون له وإن لم يوالوه لكنهم جنود له متى أمرهم اعتمروا أما الحراس فهم المباشرون للملك فالله شد ملكه بالحراس والجنود هذا وجه من شد الملك شد ملكه بقوة السلطان لأن السلطان إذا كان ضعيفا مهما كان عنده من الحرص والجنود فإنه ضعيف لكن إذا أعطاه الله القوة والعظيمة وعدم المبالاة بأعدائه فهذا شد ملك يوجد ملك عنده ألاف الجنود والحراس لكنه ضعيف يخاف من ظله ولا يحمي حدوده هذا لا شك أنه وإن كان عنده حراس كثيرون وجنود فإن ملكه ضعيف ملكه ضعيف لأن غاية ما ينفعه الجنود به أن يكونوا مدافعين فقط لكن إذا قوى الله ملكه بما عنده من قوة العزيمة والجلد والصبر والتحمل وعدم المبالاة بالأعداء صار حينئذ عنده قوة مهاجمة ومداثة الأمرين جميعا أما ما عنده جنود فالغالب أنه يحرص لضعفه يحرص لضعفه ولا أحد يشك بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أقوى الناس ملكا لكن خلافه ومع ذلك هل عنده جنود يحرصونه لا ليس عنده جنود يحرصونه بل هو كان يجمع الحصباء في المسجد ويضع رضائه عليها وينام عليه ليس عنده أحد ومع ذلك فقد حماه الله عز وجل إذن شد جنود ليس مقتصرا على كثرة إيش الحرص والجنود بل قد يكون في الحرص والجنود ما يؤدي إلى الضعف إذا كان الإنسان لا يقوى إلا بالحرص والجنود ولا يتحرف إلا بالحرص والجنود فهذا قد يكون دليل على ضعفه وخوفه وعدم أمنه لذلك اقتصاد المؤلف رحمه الله على كثرة الحرص والجنود في شد الملك لا شك أنه ضعيف جدا وأهم شيء أن يقوى ملكه بما لديهنا الشخصية وقوة العزيمة وعدم المبالاة لأهدائه قال وسدد ملكه قويناه بالحرص والجنود وكان يحرص محرابه كل ليلة ثلاثون ألف رجل هذه إسرائيلية بلا شك لم تلد عن معصوم وبناء على ذلك فإن كانت قريبة من التصور فإننا لا نصدقها ولا نكذبها وإن كانت بعيدة من التصور فإننا إيش نكذبها البعيد من الواقع الذي لم يرد عن معصوم يكذب لأنه ما فيه خبر ثابت فإذا لم يكن هناك خبر ثابت رجعنا إلى تحكم الأقل فهل يعقل مثلا أن يكون داود عنده ثلاثون ألف كل ليلة يحرصنا محرابه ثلاثون ألف صعب هذا ما أدري كل قوم يمكن ما يجل ثلاثين ألف ما يبلغنا ثلاثين ألف على كل حال هذا خبر إسرائيلي وأقرب ما يكون عندي أنه كذب وأنه إن صح أن عنده ثلاثين ألفا إن صح أن عنده حرسا فليكون خمسة عشرة وما أشبه ذلك نعم ثم إنه ثلاثين في القصة الخصوم الذين تسوروا المحراب هل يتسورون المحراب حوله ثلاثون ألفا نعم لأنه إذا نحرص في الليل بثلاثين ألفا ففي النهار يمكن عشرة ثلاث فالحاصل أن مثل هذه القصص الإسرائيلية تكون عندنا على ثلاثة أوجه ما شهد شرعنا ببطلانه فهو باطل وما شهد شرعنا بصدقه فهو حق بشهارة شرعه وما لم يشهد شرعنا بخلافه فإنه فإنه نرجع إلى العقل إن كان قريبا فإننا لا نصدق ولا نكذب وإن كان بايدا فإننا نكذب لأن هذا لما انتفى فيه الدليل الشرعي نرجع فيه إلى إيش إلى الدليل العقل فإذا كان العقل يستبعده أبعدناه نعم يقول شرعنا ملكة وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب آتيناه أعطيناه وهناك فرط بين آتيناه وأتيناه آتيناه بمعنى أعطيناه وتنصب مفعولين من باب كسا وأتيناه بمعنى تئناه وتنصب مفعولاً واحداً قالتا أتينا طائعين إيش تئنا طائعين وأتيناك بالحق تئناك بالحق أما آتينا بالمد فهي بمعنى أعطاء وتنصب مفعولين لسأسقهم الممتدى والخبر قال آتيناه الحكمة هنا نصبت مفعولين المفعول الأول الهار والثاني الحكمة وما هي الحكمة قال المؤلف النبوة والإصابة في الأمور النبوة لأن النبوة حكمة بلا شك كل نبي فإنه مؤتل للحكمة قال الله تعالى يؤتي حكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوثي خيراً كثيراً الإصابة في الأمور أيضاً حكمة كون الإنسان يوفق للإصابة في الأمور مثل أن يكون ذا رأياً سديد فإن هذا لا شك أنه حكمة ولهذا يقال فلان الحكيم زمانه أي لإصابته في الأمور وقوله وفصل الخطاب قال البيان الشافي البيان الشافي في كل قصر الفصل الخطاب هل المعنى أنه يفصل الخطاب الصادر من غيره بمعنى أنه يفصل بين الخصوم ما تخاطب فيه كما يدل عليه قوله وهل أتاك نبع الخصم لأن المتخصمين كل منهما يدلي بإيه؟ بحجة يتكلم ويقول ولهذا قال رسول صلى الله عليه وسلم إنكم تختصمون إلي وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِنْ بَعْضِ فَأَقْضِيَ لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَهُ فَأَقْضِيَ لَهُ وَإِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَهُ إذن فصل الخطاب يعني فصل الخطاب الحاصل من غيره يعني يفصل في خطاب الناس أو فصل الخطاب يعني خطاب هو يعني أن خطابه كان فصلا فصلا أي ذا بيان وفصاحة نقول المعنيان محتملا فالآية تحتمل هذا وهذا وهما لا تنافيان فيجب أن تكون الآية محمولة إيش عليهم حتى أن بعضهم قال إن فصل الخطاب هو قوله أما بعد أما بعد لأن أما بعد تفصل ما بعدها أما قبلها ولكن هذا ليس بصحيح أما بعد لا شك أنها تعطي الكلام رونقا وجمالا وتفصيلا لكن كوننا نجعلها هي فصل الخطاب فيه نظام والله أعلم قال الله تعالى واشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب من فوائد هذه الآية وما بعدها أن الله سبحانه وتعالى قوى ملك داود بما ذكرنا من التقوية المعنوية والحسية ومن فوائدها أن تقوية الملك من أكبر أوصاف الملك التي يتمتع بها لأن الله تعالى من بها على داود في قوله واشددنا ملكه ومن فوائدها الثناء على داود لأن الله تعالى مع تقوية ملكه آتاه الحكمة في تصرفه لقوله تعالى وآتيناه الحكمة ومن فوائدها أيضا أن الله تعالى من على داود في فصل الخطاب أي الخطاب الفصل البين الذي يفصل به بين الناس ويفصل به بين الحق والباطل وبين الضار والنافر المهم أنه فصل