22 - 65 تفسير الآية (انا سخرنا الجبال معه...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم ذكر الله تعالى ما من نبيه عليه فقال إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَا بِتَسْبِيحِهِ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ أي ذللناها والله سبحانه وتعالى يدل له كل شيء فسخر
الله الجبال أي ذللها حتى تسبح بتسبيح داو وهي عن جبال تسبح تسبحا مطلقا وهذا التسخير العام وتسبح تسبحا خاصا كما أمرت أن تسبح مع داوود عليه الصلاة والسلام وإلا فيتسبح تسبحا عاما مطلقا
كما قال الله تعالى تسبح له السماوات السبب والأرض ومن فيهم وإن من شيء إلا يسبح بحمده معناها خالد إني شيء إلا يسبح بحمده أي ما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبحهم إنه كان
حريما غفورا أما التسبيح الذي سخرها سخر الله الجبال عليه مع داوود فهو تسبيح خاص إنا سخرنا الجبال جمع جبل وهو معروف معه أي مع داوود يسبحنا بتسبيحه بالعسي وقت صلاة العشاء والإشراق وقت
الضحاء طيب طوله يسبحنا بالعسي ألبى هنا ضرفية بمعنى في لكن يظهر والله أعلم أنه إذا أريد بالضرفية استيعاب الوقت أتي بدل في بالباء لأن الباء تدل على الاستيعاب والإحاطة كما في قولي
تعالى وليتطوفوا بالبيت وكما قال فمن حج البت أو اعتمر فلا جنه عليه أن يتطوف بهما ولهذا لا بد من استيعاب البيت بالطواف واستيعاب ما بين الصفا والمروح تستعيد إذن ألبى هنا للضرفية لكنها
جاءت مكان في الدلالة على الاستيعاب يعني كل العشاء وقول مؤلف العشاء وقت صلاة العشاء هذا فيه نظر والصحيح من المراد بالعشاء آخر النهار يسبحنا بالعشاء كما قال تعالى وسبحوه بكرة وأصيلا
فالمراد بالعشاء آخر النهار وفي حديث أبي هريرة المشهور بحديثه اليدين قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي يعني الظهر أو العصر والإشراق قال وقت الظهر وهو أن تشرق
الشمس ويتناهى ضوءها هناك إشراق وهناك شروق وبينهما فرق فالشروق ظهور الشمس يقال شرقت الشمس يعني ظهرت والإشراق ارتفاع الشمس حتى يصحى ضوءها وتكون بيضاء فالإشراق منه؟
دخول الشمس في الإشراق يعني في الإضاءة الكاملة البيضاء والسروق إيش؟
ظهور الشمس فإذا طلع حاجب السمس من المسرق يقال لهم شروق وإذا ارتفعت وإذا ارتفعت حتى زالت حمرتها أو صفرتها يقال إشراق يسبحنا بالعشي والإشراق أي بعد أن ترتفع في الشمس ويحسن ضوءها
وسخرنا أيضا الطير محشورة أفادنا المؤلف بقوله وسخرنا الطير أن الطير معطوفة على الجبال سخرنا الجبال يعني وسخرنا الطير وليست معطوفة على الضمير المستتر في قوله يسبحنا على أنها مفعولة
معه يعني قد قلقاء يسبحنا والطير نعم كقوله يا جبال أوبي معه والطير فالمؤلف رحمه الله أفادنا بتقدير سخرنا أن الطير معطوفة على الجبال وقوله محصورة منصوبة على الحال يعني والطير حال
كونها محصورة فإذا قال قائل لماذا لا تجعلونها صفة للطير يا عبد المناء لماذا وهذه تابعة الطير منصوب وهذه محصورة منصوبة لماذا إذن تنازلت الآن من كونها واجبة أن تكون حالا إلى كونها
أفضل فلماذا فضلت أفضل يعني ما يواجب الأفضل هي لا تدل على الوجوء طيب صحيح نعم صحيح الذي يمنع من أن تكون الصفة لأنها لم توافق الموصوف في في التعريف كذا طيب والطيرة محصورة كل نعم يقول
المؤلف مجموعة إليه تسبح معه طيب لو قال قائل أليست الحال صفة صفة طيب ليس ما تقول إن محصورة صفة للطير نقول هي صفة في المعنى الحال صفة في المعنى والخبر خبر الملتدى صفة في المعنى وما
يعرف بالنعت عند النحوين صفة أيضا لكن لا يلزم من الصفة في المعنى أن تكون صفة له في اللفظ قال كل من الجبال والطير له أواب رجاع إلى طاعته بالتسليح قول كل له كل هذه منونة تنوينا يسمى
تنوين العوض كل وبعض تنوينهما تنوين عوض وذلك لأنه لا بد من إضافة ولكن قد يحتف المضاف إليه ويعوض عنه التنوين فمثل كل التقدير بدون قطع نضافة كلهم له كلهم أي الجبال والطير أو كلهن لأنه
لا تعقل كلهن له أواب فحذف المضاف إليه يعوض عنه التنوين قال مؤلف من الجبال والطير هذه بيانة اللي المضاف إليه يعني أنها لا تقدير كلهن أي الجبال والطير له لمن؟
لداود أواب قال رجاع إلى طاعته بالتسبيح ويحتمل أن يكون رجاع بمعنى أن هذه الطيور تذهب وتتعيش ثم ترجع لأجل أن تؤوّب معه والسياق لا يمنعه فيكون كل من الجبال والطير أواب لداود بمعنى
بمعنى مطيع له وبمعنى آخر بالنسبة للطير إيش؟
أنها ترجع إليه بعد أن تذهب لتقوم بقوتها ثم تعود إليه كل له أواب ثم قال إنا سخرنا الجبال معه يسبحنا بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب من فوائد هذه الآية الكريمة قيان أن
الأمور كلها بيد الله لقوله إنا سخرنا الجبال أي ذللناها والجبال كما نعلم خلق عظيم لا يستطيع أحد أن يؤثر فيه ولكن الله تعالى بقدرته يسخرها ويذلله ومن فوائدها أن للجماد إرادة من قوله
يسبحنا لأن التسبيح لا بد أن يكون بإرادة ويدل لذلك أيضا قوله تعالى تسبح له السماوات السب والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهنا تسبيحا ويترتب على هذه الفائدة رد
قول من يقول إن قوله تعالى جدارا يريد أن ينقض فيه مجاز حيث قالوا إنه لا إرادة للجدار ونحن نقول بل له إرادة لأن الله تعالى أثبت له الإرادة طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن كل شيء خاضع
لأمر الله الطير التي تسبح في الهواء خاضعة لأمر الله وهذا هو ما أكده الله بقوله في سورة تبارك أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبض ما يمسكهن إلا الله نعم ما يمسكهن إلا الرحمن ومن
فوائد هذه الآية الكريمة أن الجبال والطير تسبح مع داود وترجع معه لقوله كل له أواب أي كل لداود رجاع أي مرجع معه إذا سبح سبحت الجبال إذا سبح سبحت الطيور المجموعة إليه وقيل إن الأواب
بمعنى الرجاع الرجاع ما هو المرجع الرجاع الذي يرجع إلى داود والمعنى يعني متلازمة لأنه إذا كان رجاعا يرجع إلى داود لذي سبح معه فهو المرجع معه على أن في الآية قولا آخر في مرجع الضمير
في قوله له أواب فإن من أهل العلم من قال الضمير في قوله له يعود إلى الله وأنه من باب الالتفات بدل أن يقول كل لنا أواب قال كل له أواب ولكن هذا المعنى لا يتعين لا يتعين بل المعنى
الأول أظهر كما مشى عليه المؤلف رحمه الله نعم