21 - 65 تفسير الآية (اصبر على ما يقولون...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

الخطاب لقوله اصبر على ما يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمره الله أن يصبر على ما يقول له أعداؤه مما يتعلق بجانب الرب عز وجل من إنكار توحيده ومما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم من وصفه بأنه كذاب وساحر ومجنوع ومما يتعلق بأصحابه كل ما يقولون مما يسوء رسول صلى الله عليه وسلم أمره الله تعالى أن يصبر عليه وكذلك أيضا يصبر على ما يفعلون لأن أذية المشتفين للرسول صلى الله عليه وسلم كانت بالقول وبالفعل جمعا وإفرادا والصبر هو حبس النفس حبس النفس عما لا يجوث في مقابلة البلية والمصيبة وقد قسم العلماء رحمهم الله صبرا إلى ثلاثة أفزان فقالوا إنه صبر على أقدار الله المؤلمة وصبر عن محارم الله وصبر على طاعة الله وهذا الأخير هو أعلى أنواع الصبر لأن الصبر الأول صبر قهري الصبر على المصائب صبر قهري لأن المصائب لم تقعد اختيارك وإن ما هي بغير إرادتك فأنت أمامها إما أن تصبر صبر الكرام وإما أن تسلو سلو البهائي وصبر عن محارم الله أيضا دون الصبر على أوامر الله وذلك أن الصبر على محارم الله ليس فيه إلا كف النفس فقط والكف أسهل من الفعل وأما الصبر على الطاعة فهو أعلاها لأن فيه صبرا على كف النفس وعلى فعلها على كف النفس يكفها أن ترك هذا المأمور به وعلى الفعل يرغمها على أن تفعل لهذا قال أهل العلم إن الصبر على عوامر الله أفضل من الصبر على أنواه الله والصبر عن نواه الله أفضل من الصبر على أقدار الله المؤلمة ومن ثم لو سألنا سائل أيما أعلى مقاما وأفضل صبر يوسف على الحبس أو صبره عن فعل الفاحشة بمرأة العزيزة الثاني صبره عن فاحشة أعظم وأعلى مرتبة قال يسبر على ما يقولون ما يقولون في من في الله كيف الرسول الخليل يا خالد في الله أولا يعني كل السورة من أولها إلى هذا في إنكار أجوهية الله أو توحيد أجوهية الله ما يقولون في آية الله وفي الرسول وفي ما جاء به وفي أصحابه اسبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود اذكر يحتمل أن يكون من الذكر أي الإخبار عن حاله أي اذكر للناس قصة داود ويحتمل أن نذكر بمعنى تذكر تذكر داود وإذا كان اللفظ يحتمل معنين لا يتنفيان فالقائد التفسيرية أن يحمل عليهما جميعا لأنه كلما كانت تلالة الآية أثمل وأعم كانت أولى طيب اذكر عبدنا يا داود عبدنا وصف الله داود بالعبودية وهذه أخص أنواع العبودية لأن العبودية إما عامة وإما خاصة وإما خاصة الخاصة فوصف الرسل بالعبودية وصف لا خاصة خاصة ووصف المنين بالعبودية خاصة ووصف عموم الناس بالعبودية عامة وعليه فقوله تعالى إن كل من في السماوات والأرض إلا آث الرحمن عبدا عاما وقوله عباد الرحمن الذين يمسون على الأرض حونا خاصة وقوله وذكر عبدنا داود داود هذه خاصة طيب وقول داود هو من أنبياء بني إسرائيل وهو قبل موسى أو بعده بعده الدليل ألم ترعي إلى الملائي من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قراري لهم بأثناء ملكا وفي أثناء القصة قال وقتل داود جالوت إذن فهو من بني إسرائيل من بعد موسى قال داود ذا الأيدي نسأل أصحاب الأجرمية لماذا قال ذا الأيدي ولم يقل ذا الأيدي أنت أو صفة صفة لدوله صفة لعبد الله يعني عبد المنصوب فإذا كان منصوب فالصفة تتبع المنصوب تكون منصوبة بالألف نيابة عن الفتح طيب ذا الأيدي قال المؤلفة أي القوة أي القوة إذن فالأيد ليست جمع يد بل هي مفرد مصطر آدى يعيد أي دم ونظيره في تصريف باع يبيعه بيعا وكال يكيل كيلا ونال لا نال ينال لا سكيا طيب إذن الأيد القوة ونظيرها قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد أي بقوة ذا الأيد أي القوة في العبادة وينبغي أن يقال في العبادة وغير العبادة حتى في الملك لأن الله قال في هذه العيات وشددنا ملكة فهو ذو أيد في كل ما تكون القوة فيه صفة مدح ذا الأيد إذن نقول الأيد الأولى أن نجالها عامة في كل ما تكون القوة فيه صفة مدح لأن المقام مدح لداود ولهذا عمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذكره ذا الأيد أي القوة في العبادة كان يصوم يوما ويبطر يوما ويقوم نصف الليل وينام ثلثة ويقوم وقرض فيها انقلاب على المؤلف كان يصوم يوما ويبطر يوما صح يصوم يوما ويقوم يوما هكذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الله بن عمر بن عاص وكان وكان ينام وكان يقوم نصف الليل وينام ثلثة ويقوم سلثة هذا عكس ما جاء في الحديث في الحديث كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثة وينام ثلثة فالعبارة فيها انقلاب عن المؤلف كان عليه الصلاة والسلام ينام نصف الليل ليعطي نفسه حظها من راحة وليجدد نشاطه لأن في النوم فائدتين للجسم الفائد الأولى قطع التعب السابق والاستراح منه كما قال الله تعالى وَاجْعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا أي قطعا لما حصل من المشقة والتعب واستعداد الجسم للقوة في المستقبل ولهذا إذا نام الإنسان وهو مستهل للنوم ثم قام وجب نفسه نخيضا طيب فكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثة وينام سدسه وينام السدس لأجل أن يعطي نفسه راحتها من تعب قيام الليل وهكذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل فكان لا تلفيه السحرة إلا نائما عليه الصلاة والسلام يعني غالب أحيانه صلى الله عليه الصلاة والسلام ينام في آخر الليل يقول إنه أواب الجملة السنافية لبيان حال داود أنه قوي وأنه رجاع إلى الله سبحانه وتعالى رجاع إلى الله كلما حدثته نفسه بالكسل عاد فنشت كلما حصل منه زلة عاد فتاب إلى الله عز وجل والأواب صيغة مبالغة من آب يؤوب واسم الفاعل آيب و صيغة مبالغة أواب قال المؤلف رجاع إلى مرضاة الله ثم قال الله تعالى اصبر على ما يقولون من فوائد هذه الآية أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتأثر في تكذيبهم ولهذا أمره الله بالصبر لأجل أن يعين على صبره عليهم وهذا أمر لا شك فيه أي أن الرسول عليه الصلاة والسلام يتأثر في تكذيبهم ويتألم لأنه عليه الصلاة والسلام جاء رسولا من عند الله فإذا كذبه هؤلاء فإنهم يكونون قد كذبوا الله عز وجل فيتألم النبي صلى الله وسلم لذلك كما أنه بشر يتألم بمقتضى الطبيعة البشرية أيضا فإن البشر لا بد أن يتألم إذا رد قوله وعورض وكذب وقدح فيه من أجله لا بد أن يتأثر مهما كانت حاله من فوائد الآية الكريمة هو وجوب الصبر على عذى الكفار لقوله تعالى اصبر على ما يقولون ومن فوائد الآية الكريمة أن النبي صلى الله وسلم عبد مأمور يؤمر وينهى وليس ربا آمرا ناهي ولولا أن الله أمرنا بطاعته لكان كغيره من البشر لا تجيب طاعته لكنه رسول الله آمننا الله بطاعته أطيع الله وأطيع الرسول وأولي الأمر منكم ومن فوائد الآية الكريمة أن هذا القول الصادر صادر منهم جميعا أو من أكثرهم أو من أشرافهم وجهاء لقوله على ما يقولون فأضاف القول إلى الجميع فإما أن يكون الجميع كلهم يقولون لهذا وإما أن يكون الأكثر يقول بذلك فنسب إلى جميع اعتبارا بالأكثر وإما أن يكون القائل هم الأشراف والوجهاء والمتبوعين فيكون قول هؤلاء قولا للجميع لأن الآخرين سوف يقلدون ومن فوائد هذه الآية الكريمة ذكر ما يتسلى به العبد وتذكيره بذلك لقوله واذكر عبدنا داود ومن فوائدها فضيلة داود عليه الصلاة والسلام وأنه عبد ومن فوائدها أن داود قوي في عبادتهم لقوله عبدنا داود ذا الأيد ذا الأيد في أي شيء في هذا الوصف الذي وصفناه به وهو العبودية ومن فوائد الآية الكريمة السناء على القوي في العبادة لقوله عبدنا داود ذا الأيد أي ذا القوة في العبادة وعليه يتنزل قول الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف فإن المراد بالقوة هنا القوة في الإيمان لأن القوي في إيمانه لأن القوي وصف يعود على المؤمن فيكون المراد القوي في هذا الوصف وليس قوي البدن لأن قوة البدن قد تنفع وقد تضر بخلاف قوة الإيمان فإنها نافعة لا مضرة فيها نعم ومن فوائد هذه الآية الكريمة فضيلة داود أيضا من جهة أخرى وهو أنه مع قوته في العبادة رجاع إلى الله من ذنبه في قوله إنه أواب أي رجاع إلى ربه لو أذنب فإنه يرجع إليه كما تدل عليه القصة التي ستأتي ثم قال الله تعالى إنا سخرنا الجبال معه من فوائد الآية الكريمة أيضا إثبات العلل والأسباب لأن الجملة في قوله إنه أواب تعليلية تعليلية لكون داود عليه الصلاة والسلام موصوفا بالقوة والعبودية لأنه رجاع إلى الله عز وجل وكل من كان رجاعا إلى الله فسوف يكون قويا في عبوديته في عبور