20 - 65 تفسير الآية (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا هذا أخذنا هذا وقفنا عليه طيب وقالوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحُسَابِ لما كان رسول صلى الله عليه وسلم يتوعدهم بعذاب يوم القيامة سخروا من هذا وقالوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا يعني عَجِّلْ لَنَا نَصِيبَا من العذاب يقولون هذا استهزاءا برسول الله صلى الله عليه وسلم وسخرية به قالوا ذلك استهزاءا فقال الله تعالى اصبر على ما يقولون هم في قولهم ربنا عجلنا قطنا يجدون بذلك مضايقة الرسول صلى الله عليه وسلم يجدون بذلك مضايقته حتى يضجر ويتعب نفسيا وفكريا وربما جسميا ولا شك أن هذا يؤذي الداعية أنت لو دعوه إلى الله وقام واحد قال هذا الذي تتوعدن به يلا خاتم عجل لنا تضيق بها لا ولا لا لا شك أنك تضيق فالرسول صلى الله عليه وسلم بشر بشر لو لا أن الله تعالى يصبره بالعيات اصبر اصبر ما صبر لكن الرب عز وجل يصبره شرعا ويعينه على ذلك قدرا يصبره شرعا بالأمر اصبر ويعينه على ذلك قدرا فقد صبر النبي صلى الله عليه وسلم صبرا لا أصبره أحد فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تسعجله والعجيب أن من صبره أنه صبر حين المقدرة حين المقدرة عليهم صبر صبر على العذاب الذي يكون بيده وعلى العذاب الذي يكون من عند الله صبر على العذاب الذي يكون بيده حين فتح مكة ووقف على باب الكعبة وقريس تحته يقول يا معشر قريس ما ترون أني فاعل بكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلق في هذه الحال يستطيع أن يبطش بهم ولا لا يستطيع كلهم أدل بين يدي لكن قال اذهبوا فأنتم الطلق بل قال قبل ذلك من دخل داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن زعيمه كل هذا من باب العفو والتسامح مع النقد أما عفوه والتسامحه مع المقدرة بأمر يوقعه الله سبحانه وتعالى فيهم فإنه لما رجع من الطائف بعد أن فعل به أرسل الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال وقال إن الله يقرأك السلام وهذا ملك الجبال يفعل ما تعمر به فقال له ملك الجبال إن شئت أن أطبق الأخشبين عليهم فعلت ولكنه عليه الصلاة والسلام الأب قال أستعني بهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشترك به اللهم صلى الله عليه وسلم انظر إلى العفو وإلى النظر البعيد فأخرج الله ولله الحمد من أصلاب هؤلاء من عبد الله ولم يشترك به وكانوا أئمة يهدون بأمر الله فالنبي عليه الصلاة والسلام يجد المضايقات العظيمة من قريس لكنه يصبر يصبر على كل أذن ولهذا قال قال الله له اصبر على ما يقولون يصبر على ما يقولون من أقوى الاستهزاء والسخرية والكذب قالوا إنه ساحر مجمون كذاب كاهم ولكنه يصبر صبر على ما يقولون وصبر على ما يفعلون أيضا ماذا فعلوا به أعظم شيء علمت به أنه كان ذات يوم ساجدا تحت الكعبة في آمن مكان وأعظمه حرمة وأقرب ما يكون من ربه ساجد لله وكان حوله ملأ من قريش فقال من ينتدب لنا يأتي بسل جزور بني فلان يضعه على محمد وهو ساجد فانتدب أشقاهم وذهب وآتى بسل جزور ووضعه على ظهره دم وروس وقذر نجاسه على ظهره وهو ساجد ولكنه لم يقوم للسجود حتى جاءت نتو فاطمة وهي صغيرة فأزاحت عنه فقام صلى الله عليه وسلم هذا لا ستاعدة صور فداحت الأذى والعياذ بالله ثم لما فرغ من الصلاة دع الله عليهم فأجاب الله دعوته وعذبهم بيده وصحبوا في قليب بدر في غزوة بدر تثة منتنة خبيثة وطرحوا في أحد الآبار هناك اللهم نصر الحق أينما كان رب العالمين قال المؤلف وقالوا وقالوا لما نزل فأما من أوتي كتابه بيمينه إلى آخره يعني وأما من أوتي كتابه بشماله قالوا ربنا عدلنا قطنا أي كتاب أعمالنا قبل يوم الحساب قالوا ذلك استهزاع وما ذهب أي المؤلف يحتمله اللفظ لكن لا دليل عليه فيه والصحيح المراب قطنا أي نصيبنا من العذاب الذي توعدتنا به وقلت إنه سيأتيكم عذاب كما أتى الأحزاب من قبلكم فكانهم يقولون إذا كان الأحزاب قد أوت العذاب من قبلنا فجأتنا نصيبه وهذا لا شك أنه في عالة ما يكون من التحدي والسخرية والاستكبار والعذب الله وأنت تعجب أن تصل الحال بالبشر وهو واحد من من آدم أن تصل به إلى هذا التحدي والعياذ بالله ولكن الشيطان إذا أطعوه فإن الشيطان عدو للإنسان يحمله على شيء يكاد يكاد الإنسان يقول إن هذا لا يمكن أن يقع اللهم محسن قال الله تعالى وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ في هذه الآية من الفوائد أولا اعتراف المشركين بالربوبية لقولهم ربنا عجل لنا وهم مقرون بالربوبية ومقرون بانفراد الله تعالى بها ولئن سألتهم من خلقهم لا يقولون الله ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض لا يقولون الله وفي من فوائدها أن الإقرار بالربوبية لا يخرج الإنسان من الكفر إذا كان لم يقر بالألوهية بتوحيد الألوهية لأن هؤلاء مقرون بالربوبية وبأن الله الخالق الرازق والمنفرد بالخلق والرزق لكنهم يشركون به في العبادة يعبدون معه وغيره فلم يدخلهم ذلك في الإسلام ومن فوائدها بطلان ما ذهب إليه كثير من المتكلمين في تفسير التوحيد حيث قالوا في تفسير التوحيد أن تؤمن بأن الله واحد في ذاته لا قسم له واحد في أفعاله لا شريك له واحد في صفاته لا شبيه له فإن هذا فيه إنكر الألوهية لم يتعرض لذلك الألوهية اطلاقا قالوا إن الله واحد في ذاته لا قسيم له وواحد في أفعاله لا شريك له وواحد في صفاته لا شبيه له هذا هو التوحيد عند عامة المتكلمين ولا شك أن هذا التوحيد لم يدخل فيه توحيد الألوهية الذي جاءت الرسل بتحقيقه وإثباته والقتال عليه لم يقلوا واحد في ألوهيته لا يعبد غيره أسقطوا هذا نهائيا ولا شك أن هذا قول باطل في أن هذا هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل بل هذا من التوحيد الذي دعت إليه الرسل وليس هو التوحيد كله بل فيه أيضا إجمال في قولهم واحد في صفاته لا شبيه له فيه إجمال ولكنه ليس هذا موضع بحثي لأنه نتكلم عن التفسير المهم أن المشركين الذين قاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم والسباح دماءهم وأموالهم ونساءهم وذريتهم كانوا يقرون بما يدعي المتكلمون أنه هو التوحيد طيب من فوائد الآية أيضا استكبار هؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام حيث تحدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التحدي وقالوا ربنا عجلنا قطنا أي نصيبنا من العذاب وهذا غاية ما يكون من الاستكبار والعناد ومن فوائد الآية الكريمة إيمانهم بيوم الحساب من أين تؤخذ؟ نعم ممكن أن نقول هكذا ويمكن أن نقول إنهم قالوا ذلك على سبيل التهكم فيكون هذا أشد في العناد والاستكبار يعني قبل يوم الحساب الذي يزعمه محمد فيكون المراد بهذا التهكم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أخبر به من يوم الحساب وهذا هو الظاهر يعني كانوا يقولون عجل لنا ناصب من أعذاب قبل يوم الحساب الذي يقوله هذا الرجل