19 - 65 تفسير الآية (وما ينظر هؤلاء الا صيحة...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى وَمَا يَنظُرُ هَأُولَى إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةٌ مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ وَمَا يَنظُر هَأُولَى يَنظُر إذا تعدت بإلاء فهي نظر العين وإن جاءت متعدية بنفسها صارت بمعنى الامتظار طيب وإن جاءت مطلقة فهي على حسب السياق يعني جاءت لا مقيد بحفجر ولا مقيد بمفعول فهي على حسب السياق مثال الذي قيت بإلاء قوله تعالى وجونه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة فإن ناظرة هنا بمعنى باصرة بالعين لأنه تعدد بإلاء وأضيفة للوجوه أيضا التي هي مكان العيون وإذا جاءت متعدية بنفسها فإنها تكون بمعنى الامتظار ومنه قوله تعالى هل ينظرون إلا الساعة أن تأتي عن ضغطة فقد جاء أشراطها طيب وإذا جاءت أيضا وقد تأتي متعدية ويكون مراجبها نظر العبرة والتفكر كما في قوله تعالى قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما توني الآية والنظر عن قوم لا يؤمنون طيب وإن جاءت متلقة غير مؤدات بنفسها ولا بإلاء فهي بحسب السياق مثل قوله تعالى على الأرائك ينظرون منهم من قال ينظرون بما ينتظرون النعيم الذي يؤتى به إليهم ومنهم من قال ينظرون أن ينظرون إلى ما أنعم الله به عليهم ومنهم نظر إلى وجه الله طيب هنا وما ينظر هؤلاء إلا صيحة متعدية بإيش بنفسها إذن هي بما ينتظر بما ينتظر نعم يعني ما ينتظر هؤلاء وينشار إليهم أهل مكة أي كفارها كما قال المؤلف أي كفار مكة إلا صيحة واحدة صيحة يصاح بهم واحدة لا تعاد مرة أخرى كما قال الله تعالى بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ثم وقال أيضا إن كل شيء خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة وقال إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا مهورون فالصيحة هي التي تكون يوم القيامة كما قال المؤلف هي نفخة القيامة تحل تحل بهم العذاب وهي الساعة هذه الصيحة الواحدة ما لها من فواق بفتح أنفاء وضمها أي رجوع ما لها من فواق ما نافية وليست هنا حجازية في اتفاق التمينيين والحجازيين على عدم عملها لأن الحجازيين يعملونها بشرط الترتيب أي تقدم الاسم على الخبر وهنا لم يتقدم الاسم على الخبر بل تأخر فهي إذا نافية ولها جار ومسلو خبر مقدم ومن فواق من خرف جار زائد للتأكيد وفواق مبتدع مرفوح بضم مقدرة على آخره منع مظهورها اشتغلوا المحل في حرف الجر الزائد أما نحاية تصييف فقال مغلف النابثات حلفاء وضمها فواق وفواق ومعناه الرجوع وقيل معناه الإنهال يعني أنها لا تنهلهم بل تأخذهم بسرعة وقيل إنها إن كانت فواق فهي بمعنى الرجوع لأنها من فاقة من أفاقة يفيق إذا رجع إلى عقله نعم وإذا كانت فواق فهي بمعنى الإنهال مأخوذ من قولهم فواق فواق ناقة فواق الناقة ما بين الحلبتين أو ما بين الرضعتين ما بين الحلبتين إذا كانت تحلب وهي مدة وجيزة يعني مثل الإنسان يعصر للتدي كده ثم يعود فيعصره ويعود ويعصره فالمدة بين الحلبتين قليلة وكذلك بين الرضعتين الرضيع الطفل إذا كان يرضع الأم يمصهم يمصهم يمص وهم يطرقون هذا على سرعة الشيء وعدم إمهاله ويمكن أن نقول إن القراءتين تجمعان المعنى هي فيكون معنا ما لها من فواق أي ما لها من رجوع ولا إيش ولا إنهال ما لها من رجوع ولا إنهال وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب أعوذ بالله لما توعدهم الرسول عليه الصلاة والسلام بيوم القيام وأنهم العذاب فيها تحدوا الرسول عليه الصلاة والسلام بل تحدوا الله وقالوا ربنا عجل لنا قطنا يعني نصيبا يقولون ذلك تحديا والسكبارا وعنادا والعياد بالله وهذا في قولهم وإذ قال اللهم إن كان هذا والحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب العجل هذا قول معانج مستكبر وكان الواجب عليهم أن يقولوا اللهم إن كان هذا والحق من عندك فاهدنا إليه ووفقنا له هذا الواجب أما أن يقولوا فأمطر علينا حجارة من السماء فهذا لا شك أنه في غاية الاستكبار وليه بالله ثم قال تعالى وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فوق في هذا أشد التهديد للمكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولازم ذلك إثبات رسالته صلى الله عليه وسلم ووجهه أن الله توعد المكذبين له ولولا أن رسالته حق لكان الوعيد لولا أن رسالته حق لكان الوعيد عليه هو كما قال تعالى وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوطين فما منكم من أحد عنه حاجزين الله أكبر في الآيات بهذه الشدة هذا الأسلوب الشديد للرسول عليه الصلاة والسلام لأخذنا منه باليمين بالقوة ثم لقطعنا منه الوطين حتى لا يبقى به حياة الوطين عرق اتصب بالقلب إذا قتع مات الإنسان طورا فما منكم من أحد عنه حاجزين هذا وهو الرسول صلى الله عليه وسلم لو تقول على الله كلمة واحدة لأخذه الله باليمين فكيف بالذين يتقولون على الله كلمات ولا يبانون أن يقول قال الله وهو لم يقل ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله من ورعه لا يمكن أن يقول هذا حرام إلا إذا كان قد نص على تحريمه وإلا تجد يقول أكره هذا أو لا يعجبني أو لا يفعل أو تركه وأحب إلي أو ما أشبه ذلك ولكن ما شاء الله كان إماما صار الناس يتداولون هذه الكلمات ويحللونها هل إذا قال لا يعجبني يعني التحريم أو يعني الكراهة ثم بدأ الناس يتلقون كلامه كأنه كلام رسول يحللونه لأنه رحمه الله خاف الله واتق الله فجعل الله لكلماته نورا بخلاف الآن اللي يقولون ما شاء الله الإسلام يحرم كذا وكذا وإذا رأيتم الإسلام يحلل يمكن يوجب بعض الأشياء وهذا يقول يحرم الإسلام يتكلم واحد معرض للخطأ باسم باسم الإسلام أنت لو قلت أرى أنه حرام قلنا هذا رأيكم يتغطي وتصيب أما أن تقول الإسلام وقال الإسلام وفعل الإسلام نعم هذه خطيرة يا جماعة لأن أعداء المسلمين يتأخذوا مثل هذا وكانت هذا الإسلام وكانت تخالف الإسلام أخذوا من هذا قد حن في الإسلام والإسلام مبريء منه لكن بعض الناس سبحان الله عظيم يجعل نفسه منصبا عاليا فوق مستوى طيب إذا نعود إلى هذا نقول في هذا إثبات إيش رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه أن الله توعد المكذبين له ولو كانت غير رسول لكان الوعيد على من إيش عليه هو والدليل قوله ولو تقول علينا بعض الأقويل لأخذنا منه باليمين ومن فوائد هذه الآية تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه إذا قل لو سنهلك أعداءك سوف يتسل نعم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن العذاب إذا أخذهم فإنه لن يرشع ولن يتأخر لن يرجع ولن يتأخر قال الله تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا بهم مسلكين فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا طيب طيب