18 - 65 تفسير الآية (ان كل الا كذب الرسل فحق عقاب) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقول إن كل الجملة خبر مبتدع إن قال ما أي أن إن نافية وقد سبق لنا قريبا أن إن تستعمل في الوقت العربية على وشوه النفي والشرط والمخاففة من الثقيلة والزائدة قال إن كل ما كل من الأحساب
إلا كذب الرسل كل من هؤلاء الأحساب كذب الرسل والرسل جمعه رسول وهل الرسل التي جمعت موزعة على الجمع توزيع أفراد أو توزيع كل المعنى أنهم أحساب إن كل إلا كذب الرسل يعني كل حزب كذب رسوله
وعلى هذا الجمع موزع على الجمع الذي قبله توزيع أفراد أو هو توزيع جملة أي كل حزب كذب جميع الرسل المؤنف مسال الثاني قال لأنهم إذا كذبوا واحدا فقد كذبوا جميعهم لأن دعوتهم واحدة وهي
دعوة التوحيد فمشى رحمه الله مشى على أن الجمع موزع على الأفراد توزيع جمع يعني كل حزب كذب جميع الرسل ويؤيد ما ذهب إليه رحمه الله قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين فإن الله ذكر أن قوم
نوح كذبوا المرسلين ومن المعلوم أنه لم يبعث رسول قبل نوح حتى نقول إنهم كذبوا من سبق وعلى هذا فيكون ما ذهب إليه المؤلف أرجح مما يحتمله اللفظ احتمالا مرجوحا وهي أن يكون الجمع موزعا
على ما قبله توزيع أفراد إن كل إلا كذب الرسل وقوله إن كل إلا كذب الرسل يعني سبحانه وتعالى باعتبار الجملة باعتبار الجملة لأن بعض القوم آمنوا لكنهم كانوا قلة والقلة مع الكثرة تنغمر
فيها فلهذا قال إن كل من الحساب إلا كذب الرسل ويحتمل أن يقال إنه لا حاجة إلى هذا التقدير أي لا حاجة إلى أن نقول إن هذا باعتبار الكثير من هؤلاء الأقوام لأنه قال كذبت لهم قوم نوح
فيكون قوله إن كل أي من المكذبين يعني من هؤلاء المكذبين إلا كذب الرسل وعلى هذا فلا حاجة إلى الاستثناء إلى استثناء الذين آمنوا وإلى القول بأن الآية جاءت على الأغلب قال الله تعالى إن
كل إلا كذب الرسل الرسل الذين أرسلوا إليهم وهنا نحتاج إلى الفرق بين الرسل والنبيين فنقول أولا كل من ذكر في القرآن من النبيين فهو رسول فهو رسول ودليل ذلك قوله تعالى وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وعلى هذا فيكون كل من ذكر في القرآن من الرسل لأنهم قصوا علينا وكل من قص
علينا فهو رسول وأما على سبيل العموم فإن العلماء يقولون على المشهور عندهم إن الرسول من أوحي إليه بشر وأمر بتبليغه والدعوة إليه لأنه رسول والرسول ما عليه إلا البلاء يا أيها الرسول
بلغ ما أُنزل إليك من ربه وأما النبي فهو الذي أوحي إليه بوحي لكن لم يؤمر بالتبليغ فيكون كالمجدد من هذه الأمة فالمجدد من هذه الأمة صالهم في نفسه ولكنه يدعو حسب استطاعتهم فالنبي لم
يكلف بالرسالة وإنما أوحي إليه بما يصلحه ويصلح به غيره لا على سبيل الإزام بالرسالة وذهب بعض أهل العلم إلى أن الفرق أن النبي هو من جدد شرع من قبله ولم يستقل بوحي فهو يأتي بالشريعة
السابقة وأما الرسول فهو الذي يجدد له الوحي ويأتي بشريعة مستقلة وهذا القول قد نقول إنه جيد لقوله تعالى إن أنزلنا الترات فيها هودا ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا
ولكنه ينتقض بآدم عليه الصلاة والسلام فإن آدم نبي ولم يكن تابعا لشريعة سابقة والقول إذا انتقض فهو ضعيف غير المعتمد عليه قال إن لا كذب الرسل فحق عقاب فحق عقاب حق أي وجب حق يعني وجب
وثبت وقوله عقاب فاعل حق مرفوع وعلامة ربه الكسرة الظاهرة على آخرين لأن الاسم المفرد يرفع بالكسرة ما صحيح طيب إذن كيف جاءت هذه الكسرة هذه الكسرة جاءت من أجل مناسبة الياء المحثوفة
للتخفيف وتغطيل كلام فحق عقابي لكن حذفت الله للتخفيف وعلى هذا فنقول عقاب فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحرفة المناسبة طيب فحق عقاب العقاب هو المؤاخذة على
الذنب ولهذا سمي عقابا لأنه يأتي عقب الجريمة فكل عذاب على جريمة فإنه يسمى عقابا طيب هذا العقاب الذي أنزله الله بهم هو عقاب مبني على العدل لأن الله تعالى أضافه إلى نفسه فقال حق عقابي
ونحن نعلم أن رب عز وجل لا يظلم أحد أبدا لا يزيد في سيئاته ولا ينقص من حسناتهم لكن لو كان العقاب من غير الله لاحتمل أو لكان يمكن أن يزداد على الجريمة أما العقاب الذي أضافه الله
للنفس فهو عقاب عدل عقاب عدل