17 - 65 تفسير الآية (وثمود وقوم لوط وأصحاب ...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله عز وجل وثموت ثموت ما طوف على قوم نوح يعني وكذبت قبلهم ثموت أصحاب صالح وهم في مكان يقال له الحجر وتسمى الآن بمداء صالح أرسله الله سبحانه وتعالى إليهم ولكنهم كفروا به ولم
يؤمن معه إلا قليل وآتاهم الله تعالى آية عظيمة ويناقه يحلبونها يوما وتشرب الماء يوما آخر وقيل إن الواحد منهم يأتي إليها فيسقيها ويأخذ من لبنها بقدر ما أسطاها فالله أعلم المهم أن
هؤلاء القوم عندهم قوة يتخذون من الجبال بيوتا ولا تزال آثارهم باقيا إلى اليوم وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بها وهو ذاهب إلى تبوك فقنع رأسه صلى الله وسلم يعني غطاه وأسرع في السير
وقال لا تدخل على هؤلاء القوم المعذبين إلا وأنتم باكون فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم قال وقوم لوط لوط ابن أخي إبراهيم أرسله الله تعالى إلى قومه وكانوا قد
ارتكبوا الفاحشة والعياذ بالله فكانوا يأتون الرجال ويدعون النساء ووبخهم لوط على ذلك وقال أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم فأنتم الآن تركتم الحلال إلى
الحرام وتركتم النزيه إلى الخسيس ولكنهم أبوا واستكبروا حتى إن زوجته كانت منهم فأمره الله تعالى أن يسيب أهله وأرسل على قومه حجارة من سجيل حتى جعل آليها سافلها وهذا من المناسبة بوضوح
فإن هؤلاء لما انقلبوا عن الحقيقة ونزلوا إلى أسفل الأخلاق جعل الله أعالي قريتهم جعلها سافلها واختلاف العلماء في معنى هذا فقال بعضهم إن الأرض حملت ثم نكست فصارت آليها سافلها وقال
بعضهم بل إنها تهدمت من الحجارة التي أرسلت عليهم حتى صار آليها سافلها نعم قال وقمرض وأصحاب اليكة أصحاب اليكة أو الأيكة لها قراءتان الأيكة قال المؤنف أي الغيظة وهم قوم شعيب عليه
السلام الغيظة هي الأشار المنتف بعضها إلى بعض وكانوا في نعيم ولكنهم عصوا شعيبا وستخروا منه وقالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك جين ضعيفا ولولا راتك لرجمناك وما أنت
علينا بعزيز وقالوا يا شعيب أصلا تكذا أمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد يصخرون به فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة قال أهل العلم إنهم
أصيبوا بحر شديد جدا فأرسل الله تعالى خمامة لها ظل فتنادوا إليها يستظلون بظلها فكان ظلها أكثر إحراقا من الشمس والعياذ بالله فأتوا من حيث أمنوا هؤلاء يقول الله عز وجل في هؤلاء أولئك
الأحزاب يعني أولئك الأحزاب الذين العظماء الذين طغوا واستكبروا وكذبوا الرسل فالإشار هنا لصيغة البعد إما لتنو منزلتهم وبعدها عن الصوار وإما لعلوها باعتبار حالهم التي كانوا عليها من
الطغيان والعتو وذلك لأن أولئك لا يشار بها إلا إلى الشيء البعيد علوا أو نزولا أو مساحة أولئك الأحزاب جمعوا حزب والحزب هو الطائفة قال الله تعالى كل حزب بما لديه الفرحون أي كل طائفة
أولئك الأحزاب إن كل إلى أحلى أولئك الأحزاب يحتمل أن تكون مبتدأا وخبرا يعني أولئك هم الأحزاب الذين كذبوا الرسل فأهلكناهم ويحتمل أن تكون الأحزاب صفة لأولئك ومن فوائد الآية إثبات
رسالة صالح لقوله ثمود والمرسل إلى ثمود أخوهم صالح طيب ومن فوائدها إثبات رسالة لوط لقوله وقوم لوط ومن فوائدها أيضا إثبات رسالة شعيب لقوله كذب أصحاب أولئك المسعين إذ قال لهم شعيب ألا
تستقون ومن فوائدها أن جميع هؤلاء الأحزاب كذبوا الرسل كذبوا الرسل لقوله إن كل إن لا كذب الرسل ومن فوائدها الاعتبار بالأغلب وأن الكل قد يطلق عليه أي اعتبار بالأغلب وأن الكل قد يطلق
عليه أي على الأغلب لأن قوم نوح لم يكذبوا كلهم قال الله تعالى وما آمن معهم إلا قليل وكذلك عاد قال الله تعالى فلما جاء عمنا نجينا نعم هودا والذين معهم برحمة مننا وكذلك نوط آمن معه من
آمن من أهله كما قال تعالى فما وجدنا نعم فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين كذلك فرعون ها توافقون توافقون لا هؤلاء قوم أما فرعون نفسه فهما آمن إلا حين أدركه الغرب لما نلافعه طيب ثمود
أيضا آمن معه من آمن وعلى هذا فالله عز وجل قال إن كل أي من هؤلاء اللي أكذب رسل باعتباره الأغلب ومن فرائد ومن فرائد الآية أن من كذب رسولا من الرسل فهو مكذب لجميع الرسل لقوله إن كل
إلا كذب الرسل وقد ذكرنا في تفسيرها أنها محتملة لأن تكون عائدة إلى كل فرد باعتبار الجمع أو باعتبار الأفراد يعني هل من تزيع جمل أو من توزيع الأفراد وذكرنا أن الراجح أنها من باب توزيع
الجمل على الأفراد وذكرنا الدليل على ذلك طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن تكذب الرسل سبب للعقوبة لقوله إن كل إلا كذب الرسل فحق والفاء هنا إيش السببية الفاء للسببية وهي أيضا عاطفة تدل
على الترتيب والتعقيم ففيها السببية وتعقيم وأن العقاب حل بهم وهم ما زالوا على تكذبهم ومن فوائد هذه نعم وثم قال تعالى وقوله فحق عقاب يأخذ منها فائدة وهو شدة هذه العقوبة لأن الله
أضافها إلى نفسه وقد قال سبحانه وتعالى عن نفسه اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله أفور رحيم نعم