9 - 65 Explanation of the Verse (We have not heard of this in the latest religion; this is nothin...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تبارك وتعالى حاكيا عن قريش ما كانوا يتواصون به من الصبر على آلهتهم والسبات عليها قال في جملة نقل عنهم من جملة كلامهم ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ما سمعنا بهذا المشار إليه التوحيد أي أنه لا إله إلا الله في الملة الآخرة الملة هي الدين الذي يكون عليه الإنسان كما قال الله تعالى ثم وحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفة وتطلق الملة على الحق وعلى الباطل فالكفار على ملة والمسلمون على ملة وفي كلام أهل الفقه في الفرائض لا يتوارث أهل ملتين وجاء في ذلك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالملة هي الدين الذي يكون عليه المرء من عقائد وعبادات وأخلاق وقوله في الملة الآخرة قال المؤلف أي ملة عيسى لأن عيسى هو آخر الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم نبي وما قيل عنه وبوة بعض العرب مثل خالد بن السنان أو غيره فإنه لا صحة له وذلك لأن العرب ليس فيهم رسول إلا إسماعيل عليه الصلاة والسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم وما سوى ذلك فكل ما يدعى من أن في العربي رسولا أو نبيا فهو كذب يقول في الملة الآخرة أي ملة عيسى وذلك لأن الذي سمعوه في ملة عيسى هو أن الله ثالث ثلاثة وهذا ليس بتوحيد والعجب من ضلال النصارى حيث يقولون إننا نوحد الله وهم يقولون إن الله ثالث ثلاثة فأين التوحيد في ثلاثة لا يمكن أن تجعل الثلاثة واحدا ولهذا يعتبر هذا من أضل ما ظل فيه النصارى وهم كما تعلمون ضلون لكن هذا من أشد ما يكون من الضلال كيف تقول إنك موحد وأنت تقول إن الله ثالث ثلاثة مريم وابنها والله فالعرب الذين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ما سمعوا في ملة عيسى توحيدا وإنما سمعوا فيها تثليثا فكأنهم يقولون أنت يا محمد أتيت بملة لم تكن لمن قبلك فالذين من قبلك آخرهم الملة النصرية وهم لا يقولون بالتوحيد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق إن يقول معلف ما وعلى هذا فهي نافية وعلامة إن النافية أن يأتي بعدها الإثبات بإلا أو نحوها وهنا أتى بعدها الإثبات بإلا ما هذا إلا اختلاق وإن تأتي في اللغة العربية على عوجه نافية وزائدة وشرطية ومخففة من السقيلة فهنا نافية وفي قولك إن أكرمتني أكرمتك شرطية وفي قوله تعالى وتظنون إن لبثتم إلا قليلا مخففة أو نافية لأن إلا إذا أثبتها إلا فهي نافية فهي نافية قال في قول الشاعر وإن مالك كانت كرام المعادي إن مالك مخففة من السقيلة وفي قول الشاعر بني غدانة ما إن أنتم ذهبوا زائدة طيب قال المؤلف هنا إن هذا هذا المشار إليه ما جاء به صلى الله عليه وسلم من التوحيد وقول إلا اختلاق أي إلا كذب وقال اختلق الكلام أي افتراه وكذبه وكذبه وهذا بناء مبني على قولهم فيما سبق وقال الكافرون هذا ساحر كذب والكذب لا يأتي إلا بإيش إلا بالكذب والاختلاق ولما أنكروا التوحيد أنكروا الرسالة أيضا فقالوا وانطلق الماء منهم أن يمسوا واصبروا على آلياتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق من فوائد هذه الآية أن هؤلاء المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من التوحيد ليس عندهم دليل إلا ما كان عليه آباؤهم بقولهم ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ومن فوائدها أن هؤلاء المكابرون معاندون فمع كونه لا دليل عندهم قالوا إن هذا إلا اختلاق ومن فوائدها أيضا أن كل إنسان ليس عنده علم شرعي فإنه يلجأ إلى ما كان الناس عليه في العائلة وهذا كما هو فيما سبقه فيما حضر كثير من الناس تنهاه عن المنكر فيقول هذا الذي مشى عليه الناس وهذا ليس بحجة وهذا كما أنه سابق وهو أيضا لاحق فإن من يسمن إذا أنكرت عليه المنكر قال هذا ما زال الناس عليه أو يقول ما سمعنا بهذا ومنه قول بعض العامة إذا نبهوا على شيء لم يقوم يعرفونه قالوا هذا دين جديد ما سمعنا بهذا وهذا ليس بحجة الحجة ما يقام الحجة الدليل القائم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن فوائد هذه الآيات في قوله أونزل عليه الذكر من بيننا إلى آخره دليل من فوائدها أن هؤلاء يريدون أن يكون الشرع تابعا لأهوائهم يأتي الوحي من يشاءون ويمتنع عن من لا يشاءون لقوله أونزل عليه الذكر من بيننا ومن فوائدها أن صاحب الباطل لا يعرف أن حجته حجة عليه لأن قولهم أونزل عليه الذكر من بيننا هي حجة فيما لو نزل الذكر على من يشاءون لأنه لو نزل على من عينوه وأرادوه لقال غيرهم أونزل عليه الذكر من بيننا ويتفر على هذه الفائدة أن كل مبتل يحتج بحق أي بذل الحق لكن استداله عليه باطل إن استداله به باطل فإنه لا حجة له ومن ذلك ما يحتج به أهل التحريف في باب الصفات أو غيره من الأدلة الصحيحة التي ليس له فيها استدالة فمثلا أهل التعطيل يستجلون على تعطيلهم أو يستجلون لتعطيلهم في قول الله تعالى ليس كمثله شيء ومن المعلوم أنه عند التأمل يكون هذا الدليل حجة عليهم لأن نفي المماثلة يدل على ثبوت أصل المعنى ولو لم يكن أصل المعنى ثابتا لم يكن لنفي المماثلة فائدة ألسى كذلك وهكذا كل مبتل يحتج لباطله بحجة صحيحة لكن استداله بها غير صحيح نجد أن هذه الحجة حجة عليه وقد ذكر سيكولسان رحمه الله في كتابه درع تعارض العقل والنقل المعروف بالعقل والنقل أنه منتزل بأنه ما من صاحب باطل يحتج بآية أو حديث صحيح إلا كان دليله حجة عليه وليس له نعم طيب ومن فرائد هذه الآية الكريمة أن هؤلاء الذين اقترحوا هذا الاقتراح وأنكروا أن يكون أن ينزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم هم في شك مما يدعون فإذا كانوا في شك فكيف يقترحون ولهذا قلبنهم في شك من ذكري ومن فرائد الآية الكريمة أن المكذبين للأصل يوسق أن ينزل بهم العذاب بقوله بل لما يذوقوا عذاب ومن فرائدها أن العذاب إذا نزل فإنه يكون ماسا للإنسان مؤثرا فيه لأنه عبر عن ذلك بقوله يذوق هذا ومن فرائدها أيضا أن الكلمات تفسر بحسب السياق فالذوق في الأصل إنما هو الطعام السراب ولكن قد يراد به ما أصاب الإنسان إصابة مباسرة فإنه يسمى مذوقا مذوقا