7 - 65 تفسير الآية (أجعل الالهة إلها واحدا وإن هذا لشيء عجاب) من سورة ص- الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول أجعل الآلهة إلى واحد حيث قال لهم قولوا لا إله إلا الله أي كيف يسع الخلق كلهم إله واحد وهذا من جهلهم وغبوتهم أن ينكروا كون الآله إله واحد فنقول لهم من الخالق وكم يقولون الخالق
هو الله كم هذه استوابه واحد إذا كان الخالق هو الله وهو واحد كما تؤمن به فإنه لا غرابة أن يكون الإله هو الله وهو واحد ومن وسع الخلق خلقا وسعهم تعبدا فإذا كانت الآلهة لم تخلق شيئا
بإقراركم فكيف تستحق أن تكون إلها وإذا كان يمكن حصار الخلق في واحد فإنه يمكن أن تنحصر العبادة في واحد طيب ولهذا قال أجعل الآلهة إلى واحدا إن هذا لشيء عجاب إن هذا المشار إليه جعله
الآلهة إلى واحد يعني إن جعله الآلهة إلى واحدا لشيء عجاب عجاب أي عجيب لكن كلمة عجاب أبلغ من كلمة عجيب لأنها تدل على مبالغة أي لشيء يتعجب منه الإنسان عجبا عظيما كثيرا ولهذا عدل عن
عجيب إلى عجاب إن هذا لشيء عجاب ثم قال الله تعالى أجعل الآلهة إلىهم واحدا إن هذا لشيء عجاب فوائد هذه الآية من فوائدها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو هؤلاء إلى التوحيد إلى
توحيد الله عز وجل في ألوهيته أو في ربويته هو مع هؤلاء يجادلهم في الألوهية ويدعوهم إلى توحيد الألوهية لأن توحيد الربوية عندهم ثابت مقرون به ولأن سألتهم من خلق الصموات الأرض ليقول أن
خلقهن العزيب العليم ولأن سألتهم من خلقهم ليقول أن الله لا ينكرون توحيد الربوية لكنهم ينكرون توحيد الألوهية ولهذا قالوا أجعل آلهة إله واحدا فكان الصراع بين الرسول صلى الله عليه وسلم
وبين الكفار القريش على توحيد الألوهية أما توحيد الربوية فقد أقروا به ومن فوائد هذه الآية وجوب تقديم الأهم فالأهم في الدعوة إلى الله لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما داع هؤلاء
إلى التوحيد ما قد صلوا ولا زكوا ولا صوموا ولا حجوا أما دعاهم إلى التوحيد وهذا هو شأن القرآن وهذا شأن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام العملية فإنه لما بعث معاذا إلى اليمن أمره أن
يدعوهم أول ما يدعوهم إليه إلى شهادة أن لا إله الله وأن محمد رسول الله ومن فوائد الآية الكريمة مكابرة هؤلاء الذين أنكروا توحيد الألوهية حيث الدعوا أن الدعوة إليه من الأمور العجيبة
جدا لقولهم إن هذا لشيء عجاب وكما قلت لكم آنفا أن من وصف الحق بأوصاف الباطل فإن حقيقته أن تعود هذه الأوصاف إيش إليه فأيما أشد عجبا رجل يدعو إلى توحيد الله وآخر يدعو إلى الإشراك به
ونفي التوحيد أيهما أعجب الثاني ولهذا نقول والله إن الشيء العجاب أن تنكروا توحيد الله وأن تدعو أن مع الله شريكا هذا هو الشيء العجاب أما رجل يدعو إلى توحيد الله الذي دلت عليه الفطرة
ودلت عليه الآيات الكونية والشرعية فإن هذا ليس بعجاب بل العجاب فرلكم أنتم ومن فوائد هذه الآية الكريمة استعمال المؤكدات في الكلام وأنه من الأساليب اللغوية لقولهم إن هذا لشيء فهم
أكدوا هذه الجملة بمؤكدين بإن ولا إن هذا لشيء عجاب