4 - 65 تفسير الآية (كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا حين مناص) من سورة ص- الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال كم أهلكنا من قبلهم من قرن كم أي كثيرا أهلكنا عندكم أي كثيرا بالنصب أي كثيرا أهلكنا من قبلهم من قرن أي أمة من الأمم قوله كم أهلكنا قدرها المؤلف بقوله كثيرا وعلى هذا فتكون كم تكثيرية وهي منصوبة على أنها مفعول مقدم لأهلكنا ومن قبلهم متعلق لأهلكنا ومن قرن تمييز لكم لأن كم اسم مبهم تحتاج إلى تمييز أي إلى شيء يبينها ويميزها فلو قيل كم أهلكنا من قبلهم ما تبين الكلام وش أهلك إذا قال من قرن تبين الكلام ولهذا نقول إن من قرن تمييز لإيش لكم مجروب من كم أهلكنا من قبلهم من قبلهم أي من قبل الكفار الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقوله من قر أي من أمة والمعنى أن الله أهلك كثيرا من الأمم قبل هؤلاء ومن أهلك كثيرا من الأمم قبل هؤلاء فإنه حري أن يهلك هؤلاء لكن إهلاك الأمم السابقة كان بعذاب من الله وإهلاك المكذبين للرسول صلى الله وسلم كان بأيدي المؤمنين فالحروب والقتال الذي وقع بين الرسول صلى الله وسلم كان عذابا لهؤلاء المكذبين وكان على يد النبي صلى الله وسلم وأصحابه كما قال الله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بعيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب أيضا قلوبهم ويتوب الله على من جشاء والله عليم الحكيم ولا شك أن عذاب الأعداء على يد النبي صلى الله وسلم وأصحابه لا شك أنه أشفى لصدورهم مما لو كان العذاب من الله سبحانه وتعالى وهذا شيء مشاهد إذا كانت غلبة عدوك على يدك كان أشفى لصدرك وأحيا لنفسك وأقوى وأعز مما لو أهلك الله بعذاب من عنده فلهذا كان هلاك المكذبين للرسول صلى الله وسلم كان على يد الرسول صلى الله وسلم وأصحابه فالله أعلم أود على الألفاظ باعتبار لفظها ويجوز أن تعود على الألفاظ باعتبار معناها ألم تروا إلى قوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين ارتتلوا ولم يقل اقتتلا لو قال اقتتلا لكان الضمير عائدا على اللف ولما قال اقتتلوا صار عائدا على المعنى لأن الطائفة جماعة إذن فنادوا أي القرن فأعاد الضمير عليها باعتبار المعنى وقوله فنادوا يقول المؤلف حين نزل العذاب بهم ولكن نادوا من هل المعنى نادى بعضهم بعضا يستغيث بعضهم ببعض ولكن لا يمكن أو المعنى أنهم نادوا الله أي دعوه أن يغيثهم أو المعنى أنه حصل منهم الأمران القاعد عندنا في التفسير أنه متى شملت متى كان اللفظ صالحا لمعنى فأكثر فإنه يحمل عليهم جميعا وعلى هذا فيكن نادوا محثوف المفعول من أجل العموم أي أن بعضهم ينادي بعضا يا فلان أغثني أغثني كذلك ينادون الله ينادون الله لأن الله يقول فلما رأوا باسنا قالوا آمنا بالله وحده ولكن قال الله تعالى ولا تحين مناص لا ت هذه لا النافية زيدت عليها تاء التعنيث لتعنيث اللفظ كما زيدت تاء التعنيث في ربة وفي ثمة لتعنيث اللفظ تقول ربة رجل لقيته وتقول قام زيد ثم قام عمر فإذا انهي لا النافية زيدت عليها إيش تاء التعنيث لماذا لتعنيث اللفظ هذه هذه لا النافية تعمل عمل ليس واسمها محذوف في هذه الآية وخبرها حين مناص والتقدير أي ليس الحين حين فالسلام مؤلف بالمعنى فعليه تكون لا بمعنى ليس واسمها محذوف تقديره الحين وخبرها موجود وهو قوله حين مناص والغالب أن خبر لا يكون زمانا هذا الغالب لا يتي إلا زمانا قال الشاعر ندم البغاة ولا تساعة من دمي يعني وليست الساعة ساعة من دم طيب وقول مناص المناص الفرار الفرار يعني أنه نعم الفرار والنجاة يعني ليس الحين حين الفرار ونجاة لأنه بعد نزل العذاب لا ينفع نفسا إيمانها طيب قال المؤلف رحمه الله تعالى يقول ليس الحين حين الفرار والتاء زائدة ليش لتعنيه في اللفظ والجملة حال منفاع نادوا وعلى هذا فتكون في محل نص لأن الجملة الحالية دائما في محل نص يعني نادوا في حال لا مناص لهم مما نزل بهم ولهذا قدره المؤلف أي استغاثوا والحال أن لا مهرب ولا منجا هذا ما قدره المؤلف في جملة ولا تحين مناص أي أنها حالية فتكون مقيدة بحال مناداتهم ولكن يجوز أن تكون السنافية فنادوا ثم يخبر الله عز وجل أن هذا الوقت ليس وقت مفر والفرق بين قول السنافية وغير السنافية وحالية أنه إذا كانت حالية صارت قيدا في حال للمنادات قيدا للمنادات يعني نادوا في حال لا ينفعهم النداء وإذا كانت السنافية تكون منفصلة من حيث القيدية عما قبلها يكون الله أخبر بأنهم نادوا ثم أخبر بأنهم في حال ليسوا في ليسوا متمكنين من الفرار قال المؤلف وما أعتبر بهم كفار مكة وهذه السمرة من ذكر ما من ذكر أن الله أهلك قرون كثيرة فيما سبق ومع هذا لم يعتبر بذلك أهل مكة فالكذب الرسول صلى الله عليه وسلم وآذوا وقالوا إنه مجنون وإنه ساحر وإنه كذاب وإنه شاعر وإنه كائن وكل وص ينفر الناس عنه وصفوه به صلى الله عليه وسلم ولم يعتبروا بمن سبق بل زادوا على هذا وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وثم قال تعالى كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولا تحين مناصر من فوائد هذه الآية تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام في أن الله تعالى أهلك المكذبين قبلهم فحري أن يهلك هؤلاء وقد بينا أثناء التفسير أن الله تعالى أهلك هؤلاء لكن على يد من على يد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الغزوات التي انتصر فيها وقلنا إن هذا النصر والتأييد والخذلان أبلغ من النصر الذي يأتي به الله من عنده لأن الله يعذب هؤلاء بأيدي عباده المؤمنين وحزبه ومن فوائد الآية الكريمة تحذير هؤلاء المكذبين وأنهم لن يعتزوا الله شيئا كما لم يعجزه من سبقه كما أهلكنا من قبلهم من قرأ ومن فوائد الآية الكريمة أيضا أن التكذيب للرسل كان كثيرا لأن إهلاك القرون إنما كان بسبب تكذيبهم فإذا كثرت القرون فلازم ذلك أن يكثر التكذيب أي إذا كثرت القرون المهلكة كان لازم ذلك أن يكثر التكذيب طيب ومن فوائد الآية الكريمة بيانوا قوة الله وعظمته حيث أهلك أمما كثيرة وقرون عظيمة قال الله تعالى فأما عاد فاستكبروا في الأرض وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا قايةنا أجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحست لنذيقهم عذاب الخزي في الحالة الدنيا فبين الله عز وجل أن الذي خلقهم أشد منهم قوة وأنه عذبهم بما هو من ألطف الأشياء وهو الريح ومن فوائد هذه الآية أن الأمم المهلكة إذا نزل بهم العذاب لم يستفيدوا من الاستغاثة بالله ولا بأنفسهم لقونه فنادوا ولا تحمين مراص يعني ليس هناك فرار من هذا العذاب الذي نزل بهم