128 - 129 تفسير الآية (وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال وسلام على المرسلين سلام مبتدأ وعلى المرسلين خبره والسلام هنا بمعنى التسليم فهو اسم مصر اسم مصر سلم مثل كلام بمعنى التكليم اسم مصر كلم ومعنى السلام عليهم أن ما قالوه في ذات الله وصفات الله سالم من كل نقص فيكون الله تعالى قد سبح نفسه أما وصفه به المخالفون الرسل ثم سلم على الرسل لسلامة ما قالوه من النقص والعيب فليس فيه كذب وليس فيه سوء ولهذا قال وسلام على المرسلين المبلغين عن الله التوحيد والشرائر ولما ذكر التنزيل فيما وصف به نفسه وفيما وصفته به رسله ذكر بعد ذلك الحمد الذي هو وصف المحمود بالكمال فيكون في الآيات جمع بين التنزيل عن صفات النقص وبينه إثبات صفات الكمال وأتى بإثبات صفات الكمال بعد التنزيل لأنه كما يقال تكون التحلية بعد التخلية يعني التزيل بعد إزالة الأدب طيب يقول والحمد لله رب العالمين الحمد قلت إنه وصف المحمود بالكمال وكمال الله سبحانه وتعالى يدور على أمرين كمال ذاتي وكمال فعلي أما الكمال الذاتي فهو سبحانه وتعالى كامل في ذاته المتصفة بكل صفة كمال كمال فعلي إن الله تعالى كامل في أفعاله فله الفضل على عباده لجلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم ولهذا شرع للإنسان إذا انتهى من الأكل والسرب أن يحمد الله سبحانه وتعالى على ما رزقه من الطعام والسراب وإن شئت فقل أو فتجاوز هذا إلى أنك تحمد الله الذي لا يحتاج إلى ما تحتاج إليه من الأكل والسرور قال والحمد لله رب العالمين رب العالمين أي خالقهم ومالكهم ومدبر أمورهم والعالم كل من سوى الله فهو عالم وثم عالما لأنهم عالم على خالقهم عز وجل ففي كل شيء من مخلوقات الله آية تدل على وحدانيته وكماله قال والحمد لله رب العالمين قال المؤلف على نصرهم أي نصر الرسل وهلاك الكافرين ولو أن المؤلف جعلها مطلقة الحمد لله رب العالمين على كل شيء حتى على ما يقدره أحيانا من غلبة أعدائه على أوليائه فإنه يحمد على ذلك لما يترتب عليه من المصالح العظيمة كما في غزوة أحد التي ذكر الله تعالى فيها من الحكم أشياء كثيرة ذكر منها جزءا كبيرا في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله وبهذا انتهت هذه السورة