127 - 129 تفسير الآية (وتول عنهم حتى حين) إلى (...عما يصفون) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وتولى عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون كرر تأكيدا لتهديدهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية كما تشاهدون هي نفس الآية إلا قبلها يقول فتولى عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف
يبصرون وهنا قال وتولى عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون لم تختلف عنها إلا بحرف العطف الأولى فتولى والثانية وتولى أيضا الأولى قال أبصرهم وهنا قال أبصر فأطلع وإلا فهي هي والفائدة من
التكرار وتكرار إنذارهم وذلك بتهديدهم وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه كلما كرر الكلام ازداد توكيدا ثم قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين سبحان ربك نريد
العرابها من الأخ نعم هذا من حيث التصريف العراب وهي منصوبة نعم على أنها مفعول مطلق عامله محذوف وجوبا طيب إذن سبحان من حيث التصريف اسم مستر سبح من حيث العراب منصوبة على أنها مفعول
مطلق لفعل محذوف وجوبا ولهذا لا يجمع بين سبحان وسبح وسبح سبح طيب وسبحان ربك أي تنزيها له وقد مر علينا ماذا ينزه الله عنه من الذي ينزه الله عنه أن نريد منك أن تكون طالب علم ومراقب
مسجل ويدور على شيء التنزيها المواثلة وعن نقص في الصفات الكمال طيب وقوله سبحان ربك أضاف الربوبية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون مراد بها ربوبية خاصة لأن الربوبية تنقسم إلى
قسمين عامة لجميع الخلق وهذه ربوبية السلطة والتدبير وخاصة وهي ربوبية التربية والعناية وقد اجتمع النوعان في قوله تعالى عن سحرة فرعون قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون فالأولى
عامة رب العالمين والثانية خاصة رب موسى وهارون طيب ولهذا صار من مقتضى هذه الربوبية أن الله تعالى قال لهما لا تخاف إنني معكما أسمع وأرى طيب سبحان ربك والخطاب للرسول صلى الله عليه
وسلم أي تنزيها لربك الذي شملك برعايته وعنايته مقر رب العزة أي الغلبة ورب هنا بمعنى صاحب وليست بمعنى خالق وهي في القرآن تأتي بمعنى خالق مالك مدبر إلا في هذا الموضع فالمراد بها صاحب
فقط ولا يمكن أن تكون بمعنى خالق لأن العزة صفة من صفات الله وصفات الله غير مخلوقة فيتعين أن يكون المراد بالرب في قول رب العزة إيش صاحب العزة وليس خالق لأن صفات الرب غير مخلوقة وقوله
ربك رب العزة أضاف الرب هنا إلى العزة دون غيرها من صفاته لأن المقام يقتضي ذلك فإن المقام الآن في ذكر مآل النبي صلى الله عليه وسلم ومآل المكذبين له وأن مآله أن ينصره الله وأن تكون
غلبة له وأن يكون الذل والخذلان لأعداءه إذن المقام هنا يقتضي الصفة التي تكون بها الغلبة وهي العزة قال الله عز وجل في سورة المنافقين يقولون لا إن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها
الأذل وهذا حقيقة يخرج الأعز الأذل لكن من الأعز ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وأما المنافقون فلا عزة لهم وعلى هذا فنقول إن الله ذكر هنا صفة العزة دون غيرها لأن المقام يقتضي ذلك حيث
إنه في سياء الغلبة للرسول صلى الله وسلم والذل لأعدائه ومن أسماء الله تعالى العزيز من أسماء الله العزيز وما أكثر وروده في الكتاب العزيز قال العلماء والعزة ثلاثة معان عزة الغلبة وعزة
القدر وعزة الامتناء ثلاثة اقسام يا حجاج قلها لنا ثلاثة فعزة الغلبة معناها أن الله تعالى غالب لكل شيء وعزة القدر أن الله تعالى فوق كل شيء قدرا وعزة الامتناء أن الله تعالى ممتنع أن
يناله أحد بسوء ومن الثالث قولهم أرض عزاز يعني إيش صلبة صلبة قوية ما تؤثر فيها المعاول سبحان ربك رب العزة الغلبة عما يصفون بأن له ولدا قول عما يصفون يجوز فيما أن تكون مصطرية ويكون
تقطير الكلام سبحان ربك رب العزة عوصفهم ويجوز أن تكون موصولة ويكون العائد محذوفا والتقدير عما يصفونه به وقول مؤلف بأن له ولدا هذا كالمثال لما يصفون الله به مما ينزه عنه وإلا فهم
يقولون إن الله له ولد وله زوجة وله شريك وله معين وهكذا فكل وصف لا يلق بالله فإن الله منزه عنه وإن وصفوا به هؤلاء الأف فكونوا الكذبوا