126 - 129 تفسير الآية (فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فإذا نزل بساحتهم فساء صباح منذرين إذا نزل الفاعل يعود على العذاب أي إذا نزل العذاب بساحتهم والساحة ساحة القوم أي فناؤهم وهو ما قرب من بيوتهم وأرضهم وهذا يعبر عنه بالتهديد والوعيد فيقال نزل العدو بساحتهم كما جاء في الحديث الصحيح في قصة خيبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقبل عليهم جعلوا يركضون إلى مخابئهم يقولون هذا محمد أو جاء محمد والخميس فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح منذرين فهنا يقول الله عز وجل فإذا نزل بساحتهم نزل أي العذاب أي حل بهم وبساحتهم أي بفنائهم وهذه كلمة يقولها العرب للتهديد قال الفراء العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم الفراء أحد علماء اللغة العربية وهو حج فيما يقول يقول إن العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم فكأنه يقول فإذا نزل بهم على كلام الفراء أن يكون تقديل الآية فإذا نزل بهم ولكن لا حاجة إلى أن نقول هذا القول لأنه من المعروف أن العدو إذا نزل بالقوم ليس ينزل في دورهم من أول واهلة ولكنه ينزل بساحتهم وفنائهم ثم يهجم عليهم ويغير عليهم وفي هذا استعارة كما يقول البلغيون حيث شبه العدو حيث شبه العذاب بعدو ينزل بهم يعني بساحتهم ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو النزول بالساحة ومثل هذه الاستعارة يسمونها استعارة مكنية لأنه حذف فيها المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه قال فإذا نزل بساحتهم فساء صباح منذري قال المؤلف في ساء بئس ثم قال صباح منذري وذلك لأن ساء من أفعال الذم وأفعال الذم تحتاج إلى شيئين فاعل وتمييز فقدر المؤلف التمييز في قوله صباح وأما الفاعل فهو في الآية وهو قوله صباح المنذرين أي بئس صباح المنذرين صباحا أو ساء صباح المنذرين صباحا والمهم أن أفعال الذم وكذلك أفعال المدح مثل نعمة حبذة وما أشبهها تحتاج إلى فاعل وإلى تمييز فالمؤلف قدر التمييز ولكن هل هذا التطير لازم؟ الصحيح أنه ليس بلازم وأن الفاعل يسد مسده كما في هذه الآية وفي كثير من الآيات أيضا مثل نعمة العبد إنه أواب ولم يقل نعمة العبد عبدا طيب فساء صباح المنذرين المنذرين اسم فاعل ولا اسم مفعول اسم مفعول أي ساء صباح القوم الذين لا حجة لهم لأنهم أنذروا وقامت عليهم الحجة فليس لهم عذر قال فساء صباح المنذرين قد فيه إقامة الظاهر مقام المضمر لأن مقتل السياق أن يقول فإذا نزل بساحتهم فساء صباحهم فساء صباحهم لكنه قال فساء صباح المنذرين فأقام الظاهر مقام المضمر اشرح لها العبارة هذه نعم مقتل السياق أي أن يقول فساء صباحهم نعم فأقام الظاهر لأن المنذرين اسم ظاهر مقام الضمير أو المضمر طيب وإقامة الظاهر مقام المضمر لابد لها من فائدة إما لفظية وإما معنوية وإما لفظية معنوية فلننظر هنا إقامة الظاهر هنا مقام المضمر له فائدة لفظية وهي مراعاة فواصل الآيات لأن الله تعالى يعبر بالكلمة والظاهر خلاف التعبير بها من أجل مراعاة الفواصل قالوا آمنا برب هارون وموسى في سورة طه رب هارون وموسى ومن المعلوم أن موسى أفضل من هارون وهو يقدم عليه في كتاب الله لكن في هذه الآية رب هارون وموسى قدم هارون على موسى مراعاة للفواصل لأن سورة طه فواصلها كلها غالبها بالألف هنا نقول فساء صباحهم لو قال فساء صباحهم لم تنسجم الفاصلة مع التي قبلها والتي بعدها فقال فساء صباح منذرين وهذه فائدة لفظية ومعنوية لفظية أما المعنوية فهي إقامة الحج على هؤلاء الذين نزل العذاب وساحتهم وهي أنهم قد قد أنذروا ولم يكن لهم عذر واستحقوا العذاب بعادل الله عز وجل فساء صباحهم منذرين طيب ما الإنذار يقول إنذار يقول علماء إن الإنذار هو الإعلام المقرون بالتخويف والبشارة هي الإعلام المقرون بالتفريح بما يفرح ويصر فالبشار بالسار والإنذار بخلاف طيب إذن المنذرين الذين أنذروا بإقامة الحج عليهم أي أعلموا بما يخوف إذا خالفوا أمر الله قال