125 - 129 تفسير الآية (فتول عنهم حتى حين...) إلى (أفبعذابنا يستعجلون) من سورة الصافات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل فتولى عنهم حتى حين تولى الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وعنهم الضمير يعود على أهل مكة والمراد بالتولى ما فسره المؤلف بقوله أي أعرض عن كفار مكة حتى حين يعني إلى حين غير مبيض لكن علمه عند الله ولهذا قال المؤلف حتى حين تؤمر فيه بقتالهم وعلى هذا فتكون الآية منسوخة بآيات السيف فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بالقتال إلا حين كان له قوة وكان له شوكا وذلك بعد هجرته إلى المدينة أما في مكة فلم يؤمر بالقتال لأن الحكمة لا تقتضيه وعلى هذا فيكون الحين الذي أجل إليه التولي هو الأمر بقتالهم فتولى عنهم حتى وعب صرهم إذا نزل بهم العذاب فسوف يبصرون عاقبة كفرهم أبصرهم يعني أنظر إليهم إذا نزل بهم العذاب وعلى هذا فتكون فيكون الإبصار البصر بالرؤية يعني أنك ستبصرهم إذا نزل بهم العذاب فيكون أمرا له للنبي صلى الله عليه وسلم بالإبصار حينما ينزل بهم العذاب والمراد به المراد بقوله أبصرهم تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام وتطمينه لأن هؤلاء سوف يرون جزائهم وقيل إن المراد بالإبصار هنا الإنظار أبصرهم يعني أنظرهم يعني أمهلهم كما في قوله فمهل الكافرين أمهلهم رويدا وكما في قوله تعالى قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون وغالث القولين واحدة يعني سواء قلنا أبصرهم بعينك حين ينزل بهم العذاب أو أنظرهم حتى يأتيهم العذاب وقوله فسوف يبصرون هذه الجملة يراد بها التهديد تهديد هؤلاء بأنهم سوف يبصرون عاقبة أمرهم وذلك بالذل والخزي والعار في الدنيا وكذلك في الآخرة بالعذاب قال المؤلف فقالوا استهزاءا متى نزول العذاب متى نزول هذا العذاب قال الله تعالى تهديدا لهم أفب عذابنا يستعجلون الهمزة أفب عذابنا للاستفهام والفعاطفة وقد ذكر أهل العلم أن همزة الاستفهام إذا دخلت على حرف العطف فإنه يجوز في إعرابها وجها الوجه الأول أن يكون المعطوف عليهم مقدرا بين الهمزة وحرف العطف ويقدر بما يناسب المقام والثاني أن تكون الجملة معطوفة على ما سبق بدون تقدير ويكون محل الهمزة بعد حرف العطف وعلى هذا يكون التقدير فأب عذابنا فأب عذابنا يستعجلون وعلى الأول نقدر ما يناسب المقام فنقول أسخروا فبعذابنا يستعجلون استعجالهم العذاب على وجهي الوجه الأول أن يكون بالقول فيقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين والثاني أن يكون بالفعل وذلك بتماديهم بالمعصية لأن المتمادي بالمعصية هو مستعجل للعذاب في حقيقة الأمر لأن المعاصية سبب للعذاب كما قال الله تعالى ولو أن أهل القرى آمن واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ولط ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون وعلى هذا فاستعجال الناس بالعذاب يكون على وجهي الوجه الأول ما وش الآن قلناه الوجه الأول نعم مثل قولهم مش مثاله بالقول متى هذا الوعد إن كنتم صادقين هم يقول للرسول متى هذا الوعد إن كنتم صادقين متى هذا الفتح إن كنتم صادقين هذا استعجال بالقول نعم الاستعجال بالفعل هو التمادي في المعصية لأن المعاصية سبب لوقوع العذاب فاستمرار هؤلاء بالتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام يقتضي أن يتعجل لهم العذاب وهذا استجال بالفعل الاستجال بالقول أنهم يقولون متى هذا الوعد أين العذاب الذي تعيدوننا به طيب فهؤلاء جمعوا بين الوجهين في الاستعجاب بالفعل وبالقول قال الله تعالى أفهب عذابنا يستعجلون ناء هنا للتعظيم وليست للجم لأن الله تعالى واحد وكل ضمير أضافه الله إلى نفسه بصيغة الجم فالمراد به التعظيم المراد به التعظيم