122 - 129 تفسير الآية (فكفروا به فسوف يعلمون) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى فكفروا به أي بالكتاب الذي جاءهم وهو القرآن الأشرف من تلك الكتب فسوف يعلمون عاقبة كفرهم نعم تقدير الآية فقد جاءهم كتاب قالوا لو أننا عندنا ذكر لكنا عباد الله فجاءهم
الكتاب جاءهم الذكر ولكن لم يقبلوا هذا الذكر كفروا به تكذيبا في الخبر واستكبارا عن الأمر فهم كذبوا الرسول عليه الصلاة والسلام قال إنكم ستبعثون فقالوا لا بعث قال إنه حق فقالوا كاذب
قال عبدوا الله وحده لا شريك له فعبدوا الأصنام فكفروا بهذا الكتاب تكذيبا أتموا تكذيبا في الخبر واستكبارا في الأمر فهم ما صدقوا بما أخبر الله به في كتابه ولم تتلوا الأمر وانقالوا له
فالجمع بين كفر الجحود والاستكبار والعياذ بالله كفروا به مع أن القرآن أشرف من الكتب التي التي ادعوا أنه لو أتاهم من جنسها لكانوا عباد الله المختصين ومع هذا كفروا بهذا الكتاب وهذا
يدل على أن دعواهم هذه من أكذب الدعاوة لو أن عندنا ذكر من الأولين لكن نعبد الله قل لهم هذا ذكر جاءكم ذكر أشرفوا الأذكار وأعظموا الكتب السابقة ومع ذلك كفرتم بهم قال الله تعالى فَسَوْ
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَلْفَ فِي قَوْلِ فَكَفَرُوا بِهِ الْتَرْتِيبِ وَفَسَوْفَ يَعْلَمُونَ لِلْتَرْتِيبِ وَالسَّبَبِيَّةِ أي فبسبب كفرهم سوف يعلمون ماذا يعلمون؟
سوف يعلمون عاقبة أمرهم وذلك بالذل في الدنيا والعذاب في الآخرة وهذا الأمر حصل والله الحمد فإن الله أذلهم في أعظم موقعة كانوا يفتخرون بها ويظنون فيها العز والنص في غزوة بدر فإنهم
خرجوا بصناديدهم وأشرافهم وكبرائهم حتى قال أبو جهل لما أشير عليه بالرجوع قال والله لا نرجع حتى نقدم بدرا ننحر فيها الجزور ونشرب فيها الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا
يزالون يهابوننا أبدا شف البطر كبر نعم ومضى وماذا حصل حصل أن قتل ولله الحمد هو والزعماء والأشراف الذين معه وسمعت بهم العرب وتحدثت العرب ولكن بماذا بما يكون به الهيبة لهم أو بما يكون
به العار والخزي نعم هو الثاني تحدثت العرب ولله الحمد بأخبارهم بما فيه العار والخزي إلى يوم القيامة هذه من العواقب الوخيمة وفي بلدهم مكة خرج النبي صلى الله عليه وسلم منها خائفا
مستترا ودخلها ظافرا منصورا مؤزرا رفعت الراية عند مدخل مكة عند الحجوم ودخل البيت وكسر الأصنام ووقف على الباب وقريش تحته ينتظرون ماذا يفعب قال ما ترون أني فاعل بكم ما شرقوا ريش قالوا
خير أخ كريم وابن أخ كريم فعفى عنهم عليه الصلاة والسلام وثم الطلق ثم الطلق الطلق من إيش من القتل والأسر فانظر كيف كانت هذه العاقبة هذا النبي صلى الله وسلم حماه الله منه تآمروا أن
يقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه ولكن صارت المؤامر عليهم هم الذين من عليهم الرسول صلى الله وسلم فأضلقهم على أن ما في الآخرة أشد وأعظم قال الله تعالى وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن
أكثرهم لا يعلمون ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر فعذاب الآخرة أشق والعياذ بالله والغرض من هذه الجملة أي من قوله فسو يعلمون الغرض منها التهديد تهديد هؤلاء المكذبين
للرسول صلى الله عليه وسلم ومن فوائد هذه الآيات أن هؤلاء الذين ادعوا أنه لو كان عندهم ذكر من الأولين لكانوا عباد الله المخلصين كانوا كذبة بدليل أنه عندهم ذكر من الأولين ولكن كفروا
به وسبق لنا أن كفرهم به يشمل النوعين من الكفر وهما الجهد والاستكبار ومن فوائد الآيات تهديد الكافرين تهديد الكافرين لقوله فسوف يعلمون وتهديد الكافرين لا شك أنه مطابق للحكمة لأن
الحجة قد قامت عليهم وقد قال الله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد رسل