582 - هل الخمر نجس؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أسم الله الرحمن الرحيم قلنا لكم الله الخمر نجس ثم استدل بقوله تعالى إنما الخمر والميصر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون أما الحكم في قوله الخمر نجس فهذا عليه جمهور أهل العلم أنه نجس ومن أدلته هذه الآية إنما الخمر والميصر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان وذهب فراء أهل العلم إلى أن الخمر ليس نجس نجاسة الحسية ومانع في هذا الدليل وقال إن هذا الدليل لا يصفر استلال به على نجاسة الخمر نجاسة الحسية لأن الله قال إنما الخمر والميصر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فهذه أربعة مبتداءات قبرها خبر واحد وهو قوله رجس وهو أيضا مقيد هذا الرجس رجس من عمل فهو رجس عملي وليس رجسا عينيا تكون بإهارة الأشياء نجسة فإذا كان بالاتفاق أن الميصر والأنصاب والأزلام ليست نجسة نجاة عينية فما الذي يخرج الخمر منها؟ إذن فالآية ليست فيها دليل نعم لو كان هناك دليل آخر خارجي يدل على أن الخمر نجس لقلنا إن دلالة الاقتران ليست دلالة صريحة ويمكن أن يخرج بعض المقترنات من هذا الحكم أما ولا دليل فلا شك أن تشطير الدليل إلى شطرين شطر بمعنى كذا وشطر بمعنى كذا لا وجه به وعلى هذا فنقول لا دلالة في الآية واستدلوا أيضا لأنه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجسا كالدم يحرم تناوله من غير ضرر يعني يأتون بالتعليلات على الوجه الذي يصادف ما يريدون إنما راقل من غير ضرر لأن لا يرد عليه السم فإن السم عين يحرم تناولها من أجل ضررها فلما خافوا من إيراد هذا قالوا من غير ضرر وهذا لا يسلم لهم لأن نقول تحريب أدل على نجاستها لأن النجاسة أخص من التحريب فكل نجس حرام وليس كل حرام نجسا ثم إن إدخالكم هذا القيد من غير ضرر من أجل أن تدافع عن أفسكم مسألة السم نقول ماذا تقولون في شرب بول الإبل يقولون إنه لا جوز شربه إلا للتداوي فقط وإلا فهو حرام وبول الإبل طاهر أو نجس طاهر فهو يحرم تناوله من غير ضرر ومع ذلك تقولون إنه ليس بنجس تقولون إنه حلال أيضا النخامة قالوا إن بلأها حرام على الصائم وغيره لاستقدارها ومع ذلك فهم يقولون إنها طاهرة ليس بنجس فتبين بطلان هذا التعليم فإذا تبين بطلان الاستدلال وبطلان التعليم بقية المسألة ليس لها دليل ولا تعليم فنرجع وهو أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على النجاس والتحليم لا يرزم منه التنجيس وبهذا يمكننا أن نبفع أو أن يتبين القول بكونه لا دليل عليه ثم نقول لنا دليل على الطهارة غير الأصل الذي ذكرته الذي هو الطهارة إلا على النجاس هذا الأصل هو أولا لما حرمت الخمر أراقها الصحابة رضي الله عنهم بالأسواق ولو كانت نجسة ما أراقها بالأسواق لأن ذلك ينجس من ينجس المار ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن التخلي في الطرقاء لألا يمارت بها فلو كانت الخمر نجسة لم تنع صحاب إراقتها في الأسواق فإن قال قائل هذه الخمر لعلهم صنعوها قبل العلم قلنا وليكن ذلك وليكن ذلك لكنها الآن صارت حراما صارت الآن حراما لو شربوها لا أثموا وحين صارت حراما لم تكن نجسة لأنهم أراقوها بالأسواق ثالثا هل أمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يغسل الأواني بعدها لا ما أمرهم أنه نجسة لأمرهم بغسل الأواني منها كما أمرهم بغسل الأواني من لحوم الحمر حينما حرمت في خيبر ثالثا أنه قد ثبت في صحي مصر أن رجلا أتى براوية من خمر فأهداها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنها حرمت فساره رجل يعني تكلم رجل مع صاحب الراوية سرا يقول له بيعها فسأله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماذا قلت قال قلت بيعها قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنا ففتح الرجل فالراوية وأراق الخمر ولم يأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغسل الراوية أنها لو كانت نجسة لأمره بغسل الراوية لأن الرجل سوف يذهب بهذه الراوية ويجعل فيها الماء ثم لقال للناس اعترزوا من هذا الخمر الذي أريغ بين أيديكم لو كانت نجسة فالقول الراجع في هذا الماء أن الخمر ليس نجسا نجاسة حسية ولكنه نجس نجاسة معنوية بلا شكل أما قولها النبيذ مثله هذا ليس على إخلاقه بل النبيذ المسكر هو الذي مثله وإنما نص على ذلك لأن بعض العلماء يقول إذا كان النبيذ من غير العنب فليس بخمر ولكن الصحيح أنه خمر ثم استدل لذلك بقول الرسول عليه صرفنا خمر وكل هذه للعموم كل مسكر من أي شيء كان من العنب من الشعير من البر من أي شيء كل مسكر