117 - 129 تفسير الآية (فإنكم وما تعبدون) إلى (ما أنتم عليه بفاتنين) سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم فإنكم الخطاب هنا للكافرين وفيه التفات من الغيبة إلى الحضور لأن الكافر المخاطب والمخاطب حاضر وما سبق
ليس فيه الضمير عائد على غائب وجعلوا بينهم بلن جنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون كلها بضمير الغيبة والالتفات له فائدة مضطردة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة
وبالعكس له فائدة مضطردة وهي تنبيه المخاطب ووجه ذلك أن الخطاب إذا كان على وطيرة واحدة لم يكن فيه ما يدعو إلى الانتباه فإذا تغير الأسلوب انتبه الإنسان هذه الفائدة مضطردة في كل موضع
فيه التفات وهناك فائدة أخرى تكون بحسب السياق وليست مضطردة في كل موضع والفائدة هنا فإنكم ما تعبدون هي أن الله سبحانه وتعالى لما تحدث عنهم بصيغة الغيبة وكان الذي بعد ضماء الغيبة أمرا
يظن صاحبه أنه قادر عليه خاطبه مخاطبة الحاضر إفادة إلى ذله وعدم قدرته على ما يقصد فالكفار يحاولون فتن الناس عن دينهم بكل وسيلة تارة بالدعاية لمابوداتهم وتارة بالقدح في عبادة الله
وتارة بالقدح في المسلمين وغير ذلك فيظنون أنهم على شيء فخاطبهم الله تعالى بالخطاب الصريح إذلالا لهم فقال فإنكم أيها المشركون وما تعبدون من الأصنام وعبر بماء التي تستعمل غالبا في غير
العاقل لأن أكثر معبود المشركين من غير العقل ويحتمل أن تكون ماء مصدرية أي فإنكم وعبادتكم ما أنتم فاتن عليها أحدا والمعنى على الوجهين واحد يعني أنتم وأصنامكم لا تفتنون الناس إلا من
هو صال الجحيم أو أنتم وعبادتكم لا تفتنون الناس عليها إلا من هو صال الجحيم قال وما تعبدون من الأصنام هل هم يعبدون الأصنام؟
الجواب نعم يعبدون الأصنام ينذرون لها ويركعون ويستجون ويستغذون بها ويجعلونها كالإله سواء ومع هذا فإن عقولهم قد لعبت بهم بل شياطينهم قد لعبت بهم حيث يقولون ما نعبدهم إلا ليقربون إلى
الله زلفا والحقيقة أن عبادتهم إياها تبعدهم من الله ولا تقربهم منه يقول فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه أي على معبودكم وعليه متعلق بقوله بفاتنين أي أحدا طيب قول فإنكم وما تعبدون ما
أنتم عليه بفاتنين معلوم أن إن هذه تحتاج إلى اسم وخبر اسمها الكاف في إنكم وما تعبدون ما طوف عليه وجملة ما أنتم عليه بفاتنين هي الخبر يعني أنتم ومعبوداتكم لا تفتنون أحدا عن دين الله
إلا من هو صال الجحيم وقول ما أنتم عليه بفاتنين قال المؤلف أي على معبودكم ولم يقل ما أنتم عليها أي معبوداتكم من أجل أن يشمل كل واحد على حدة يعني أي واحد من هذه المعبودات لا يمكن أن
تفتن عليه أحدا من الناس وقوله بفاتنين أي بصاد دين لأن الفتنة تأتي بمعنى الصد قال الله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي صدوهم أي صدوهم كما تأتي بمعنى الاختبار مثل إنما نحن
فتنة فلا تكفر ولها معاني أخرى لكن المراد بها هنا قصة الدين وقول مؤلف عليه متعلق بفاتنين فيكون التقدير ما أنتم بفاتنين عليه فاتن اسم فاعل من فتنة وهو فعل متعد فأين مفعوله قدره
المؤلف بقوله أي أحدا وما الآية على سبيل العموم أن الله خاطب هؤلاء المشركين بأنهم هم ومعبوداتهم مهما عملوا من الحيل والدعاية لن يفتنوا أحدا حتى يعبد هذه الأسلام ثم قال تعالى فإنكم
وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم في هذه الآية بيان أن هؤلاء المشرمين الذين يصفون الله بما لا يليق به ويصدون عن سبيل الله لن يستطيعوا أن يضلوا من هداهم الله
وإنما يضلون من هو صال الجحيم أي من هو تابع لهم على إضلالهم حتى يصلى الجحيم ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى أن من تابع أهل السوء في سوئهم فإنه يخشى أن يكون من من كتب عليه أنه من
أصحاب الجحيم يقول ما أنتم بفاتنين إلا من هو صال الجحيم صال الجحيم