114 - 129 تفسير الآية (وجعلوا بينه وبين الجنة...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قالوا وجعلوا أي المشركون بينه تعالى وبين الجنة أي الملائكة لاجتنانهم عن الأبصار نسبا بقولهم إنها بنات الله ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون جعلوا الضمير عود على المشركين الذين قالوا إن الملائكة بنات الله فإن قال قائل كيف يرجع الضمير إلى غير مذكور قلنا إنه مذكور بالسياق يعني أن السياق يعين مرجع الضمير ولا يلزم في مرجع الضمير أن يكون من جنس يعني أن يكون سماً ظاهراً بيناً ليس بلازم فإذا دل السياق على أن المراد به كذا عمل به قال الله تعالى إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب المراد الفاعل في قول التوارت يعود على الشمس مع أنه لم يسبق لها ذكر لأنه معروف وقال تعالى كل من عليها فان عليها إيش؟ على الأرض مع أنه لم يسبق لها ذكر ذكر قريب ولكن السياق يدل عليها إذن مرجع الضمير قد يكون متعيناً بالسياق جعلوا بينه أي بين الله سبحانه وتعالى وبين الجنة نسباً يقال الجنة والجنة والجنة بالضم وكلها تدور حول الاستتار والخفأ لأن هذه المادة الجيم والنون كلها تدور على هذا المعنى الاستتار والخفأ ومنه الجنان القلب ومنه الجنين الحمل ومنه الجنة البسان ذو الأشجار الكثيرة ومنه الجنة ما يستتر به المقاتل عن السهام كالترس فهذه المادة كلها تدور على هذا المعنى الخفأ فما المراد بالجنة هنا يقول المؤلف المراد الملائكة المراد الملائكة كيف الملائكة يسمون جناً؟ قال نعم لأنهم مستترون عن الأعين فهم عالم الغيب كالجن الذين هم ذرية الشيطان هذا ما ذهب إليه المؤلف ولكن هذا القول ضعيف جداً لأن الجنة اسم للجن لا للملائكة قال الله تعالى الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس يعني الجن وقال تعالى أن يقول نبيه جنة أي جن أصابه بمس ولا يمكن أن يعبر بالجن الذين هم من أخص خلق الله الذين خلقوا من نار أن يعبر بهم عن الملائكة الذين خلقوا من نوع وهم من أشهر في خلق الله عز وجل قال الله تعالى بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون انتبه ولد انتبه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشته مشفقون فالمراد بالجنة هنا الجن الذين هم خلق غيب خلقوا من نار ولكن كيف جعلوا نسباً؟ المراد بالنسب هنا الصلة مجرد الصلة ليس النسب الذي هو القرابة بل النسب الذي هو الصلة وذلك أن المشركين لما قالوا إن الملائكة بنات الله قيل لهم لا بنات إلا بزوجة قالوا نعم إن الله جل وعلا وسبحانه عما يصفون تزوج من الجن جنية فولدت الملائكة فولدت الملائكة قتلهم الله هذا هو النسب الذي جعلوا بينه الذي جعلوا بين الله وبين الجنة فالمراد بالنسب هنا إيش مطلق الصلة لا صلة القرابة فقط هذا هو المعنى الذي تدل عليه استعمال الجنة الذي يدل عليه استعمال الجنة في كلام الله وأن المراد بالجنة الجن ووجه النسب الاتصال هو أنهم قالوا لما قيل لهم كيف تقولون إن الملائكة بنات الله فمن أين جاءت البنات قالوا إنه تزوج جنية فولدت له الملائكة قال الله تعالى ولقد علمت الجنة طيب يقول مؤلف موجها ما ذهب إليه من أن المراد بالجنة الملائكة قل لاجتنانهم عن الأبصار وهذا لا يبرر أن نسمي الملائكة جنا طيب يقول نسبا بقولهم إنها بنات الله فجعل النسب هنا بمعنى إيش القرابة طيب ولكن هذا القول ليس بالصحيح قال تعالى ولقد علمت الجنة إنهم أي قائلي ذلك لمحضرون لمحضرون للنار يعذبون فيها ولقد علمت الجنة الجملة هذه مؤكدة بثلاثة مؤكدات اللام وقد وهما ظاهران والقسم مقدر والتقدير وبالله لقد علمت الجنة إنهم لمحضرون والتأكيد هنا لا شك أنه في غاية ما يكون من البلاغة يعني أن هؤلاء الجنة يعني أن هؤلاء الجن الذين جعلوا بينهم وبين الله نسبا تعلم في حكم الله ما لا يعلمه هؤلاء فإنهم يعلمون أن هؤلاء الذين كذبوا على الله سوف يحضرون يوم القيامة ويبعثون ويعذبون بما يقتضيه جرمهم ولهذا قال ولقد علمت الجنة إنهم أيقاء لذلك لمحضرون للنار يعذبون فيها طيب ومن فائد قوله وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا إلى آخره بيان عتو هؤلاء وطغيانهم حيث وصف الله سبحانه وتعالى بما لا يليق به فجعلوا بينه وبين الجن نسبا ومن فائدها أن هؤلاء الذين جعلوا بينهم وبين الله نسبا يعلمون أن هؤلاء معذبون على ما قالوا محضرون في النار لقوله ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ومن فائدها أن هذه الجنة متبرئة مما يتعيها هؤلاء في جانبها لأنها إذا علمت أنهم محضرون في العذاب فإنها لن تقرهم على ما ادعوه لله سبحانه وتعالى من الولد