113 - 129 تفسير الآية (فأتو كتابكم إن كنتم صادقين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى فأتوا بكتابكم هذا مفر على قوله أم لكم سلطان مبين يعني فإن كان لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم الذي به السلطان والأمر هنا للتحدي الأمر هنا للتحدي والإعجاز مثل قوله وإن
كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بصورة من مثله هذا للتحدي والإعجاز فقولوا بكتابكم أي بكتابكم الذي به الحجة والسلطان وقولوا معلّف التوراة هذا لا شك أنه وهم لأن هذه الآيات ليست
تخاصم اليهود حتى نقول إن المراجع بذلك التوراة إنما تخاصم من مع المشركين الذين جعلوا الملائكة بنات الله ولهذا في بعض النسخ ساقطة يعني في بعض النسخ نؤلف ساقطة ليست فيه والنسخة التي
ساقطت منها أصح من هذه النسخة قال فأروني ذلك فيه يعني أروني أن لله البنات في ذلك الكتاب الذي تأتون به ثم أظهر إعجازهم بقوله إن كنتم صادقين في قولكم ذلك وهذا يدل على أنه لا يمكن أن
يأتوا بكتاب فيه أن الله جعل الملائكة بنات له هذا شيء مستحيل بقى علينا نقطة تحتاج إلى معرفة لن نبينها أمساً فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين معلوم أن هذه شرطية وأنها تحتاج إلى فعل الشرط
وجوابه كذا طيب ففعل الشرط موجود إن كنتم صادقين فأين جوابه قيل إن جوابه محذوف دل عليه ما قبله وهو فأتوا بكتابكم والتقدير فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين فأتوا بكتابكم فيكون محذوفاً دل
عليه ما قبله ولا ينبغي ذكره أيضاً لأن ذكره تطويل مستغلاً عنه وقيل إن إن الشرطية في مثل هذا التركيب لا تحتاج إلى جواب أصلاً تكون مسلوبة الجواب وعلى هذا القول لا يكون فيه مثل هذا
التركيب تقدير لا يكون فيه تقدير ويكون هذا المحذوف لما كان معلوماً كان لا يحتاج إلى ذكره وإذا لم نحتاج إلى ذكره لم نحتاج إلى تقديره ومن فوائدها تظهار عدل الله عز وجل في مجادلة العدو
والخصم لقوله أم لكم سلطان مبين فلم يقتصد الله عز وجل على تكليبهم يعني على أن كذبهم بل طلب منهم الحجة إن كانوا صادقين في دعواهم ومن المعلوم أنهم لن يقيموا الحجة ولهذا قال فأتوا
بكتابكم إن كنتم صادقين ومن فوائدها أيضاً جواز تحد الخصم بما يعجز عنه وأن ذلك طريق من طرق إفحامه فإن الحصم عند المناظرة يمكن إبطال حجته بعدة أساليب منها التحدي ولكن يجب أن يكون
التحدي بما لا يمكن أن يقيم عليه البرهان والدليل لأنك لو تحديته بشيء يمكنه أن يقيم عليه الدليل والبرهان فأقام عليه الدليل والبرهان لخصمك ولضعه فجانبك فإياك أن تتحدى عند المناظرة إلا
بشيء تعلم أنه لا يمكن أن يكون ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى في محاجة إبراهيم مع الرجل حين قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت فقال له الرجل أنا أحيي وأميت فقال إبراهيم فإن الله يأتي
بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فإبراهيم عليه الصلاة والسلام تحداه أولا بأن الله يحيي ويميت وأنت أيها المحاج لا تحيي ولا تميت فلما ادعى كذبا أنه يحيي ويميت وكان في ذلك تلبيص
على العامة لأنه قال أنا أحي وأميت أوتى بالرجل المستحق للقتل فلا أقتله فهذا على زعمه إحياء والحقيقة أن هذا ليس إحياء ولكنه استبقاء حياة وليس استبقاء حياة أيضا ولكنه رفع سبب يكون به
الموت وقد يبقى هذا الذي رفعنا عنه السبب سبب الموت وقد وقد لا يبقى وقال إني أوت بالرجل البريء فأقتله فهذا إيش فهذا إماته على زعمه وهذا ليس بإماته ولكنه فعل سبب يكون به الموت وقد لا
يكون به الموت قد لا يكون به الموت فالحاصل أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أراد قصر الطريق واختصاره قال إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فانقطعت الحجة فبهت الذي كفر
وهذه من أداب المناظرة وهو إفحام الخصم بما لا يمكن أن يقيم عليه الحجة والبرهان ولكن كما قلت يجب أن تلاحظ أنك إذا أفحمته أو تحديته بشيء يمكنه أن يقوم به فقام به فهذا إضعاف لجانبك
سيكون هذا أحد طرق هزيمتك ولهذا أملكم سلطان مبين ومن فوائد الآية الكريمة أن الحجة سلطان لصاحبها لأنه يكون بهالسلطة على خصمه الذي يحاجه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى
فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين من فوائد هذه الآية أن من تحدى غيره فله طلب البينة على ما قال ذلك الغير بقوله فأتوا بكتابكم ومن فوائد الآية الكريمة أن حجة القرآن حجة دامغة ملزمة لا
يمكن التخلص منها ولهذا تأتي دائما بصرص التحدي إظهارا لعجز المعارض وعدم قدرته على المعارضة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن هؤلاء الكاذبون فيما ادعوه عاجزون عن إقامة البرهان عليه
لقوله إن كنتم صادقين