109 - 129 تفسير الآية (ألآ إنهم من إفكهم...) إلى (...وإنهم لكاذبون) من سورة الصافات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ألا إنهم من إفكهم لا يقولون ولد الله هذه الجملة كما تشاهدون مؤكدة بثلاثة مؤكدات ألا وإن ولا كذا هدية الله ألا وإن ولا أما ألا فإنها تأتي بلا شك للتوكيد كما تأتي كذلك للتنبيه والاستفتاح ولهذا ألا أداة استفتاح يراد بها التنبيه والتوكيد والتحقيق أي تحقق ما بعدها ألا إنهم أي هؤلاء الذين جعلوا الملائكة إناثا وهؤلاء الذين جعلوا الله البنات ولهم ما يشتهون إنهم من إفكهم أي من كذبهم لا يقولون ولد الله وهنا قدم السبب على المسبب السبب هو الإفك والمسبب القول قدم الإفك على القول لأهميته ومن أجل أن يتبين للإنسان بطلانه من قبل أن يؤتى به وإلا فمقتر السياق أن يقال ألا إنهم لا يقولون ولد الله لأن لا يقولون خبر إنه وكان مقتر السياق أن تباشر الاسم لكن أخرت لبيان أن هذا القول باطل حتى يرد على الذهن وقد علم بطلانه ومن هنا للسببية من هنا للسببية أي على إنهم بسبب إفكهم ويجوز أن تكون للتبعيض يعني على إنهم لا يقولون هذا القول المأفوك من جملة إفكهم إفكهم لأن إفكهم كثير فهم جعلوا الله ولد وجعلوا الله شريكا وجعلوا الله زوجه كل هذا من الإفك فالحاصل أن من يجوز أن تكون للتبعيض ويجوز أن تكون سببية وقول من إفكهم أي كذبهم لأن الإفك هو الكذب كما قال الله تعالى إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم أي بالكذب لا يقولون الجملة خبر إن ومقول القول ولد الله وعلى هذا فنقول إن ولد الله في محل نصب مقول القول ألا إنهم من إفكهم لا يقول ولد الله كيف قالوا ولد الله نحن بأي الصيغة قال المؤلف بقولهم الملائكة بنات الله ومعلوم أن البنت من الولد فإن الولد في العربية يطلق على البنت والابن قال الله تعالى يصيكم الله في أولادكم للذكر نثل حظ المتين ألا إنهم من إفكهم لا يقولون ولد الله في قولهم الملائكة بنات الله وإنهم لكاذبون الجملة مؤكدة بمؤكدين والمراد فيها إبطال هذا القول فيكون الله أبطل هذا القول قبل مقوله أو قبل التحدث عن قوله عن مقوله وبعده أبطله قبل التحدث عن مقوله بقوله من إفكهم وبعده بقوله وإنهم لكاذبون ونحن نشهد أنهم كاذبون في هذا فإن الله تعالى واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وقد برهن الله عز وجل على بطلان هذا في سورة العنعام فقال تعالى وَجَعَلُوا اللَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنِ وَخَرَقُوا لَهُ وَخَلَقَهُ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغْرِ عِنْهِ سُبْحَانَهُ وتعالى عما يشركون عما يصفون فديع السماوات والأرض أن يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم فقال أن يكون له ولد ولم تكن له صاحبة كيف يكون له ولد وليس له صاحبة يعني زوجها هذا مستحيل والثاني خلق كل شيء والخالق لكل شيء لا يمكن أن يكون له ولد لأن الولد جزء من الوالد وإذا كان جزءا منه لم يكن شيئا مخلوقا لأن جزء الخالق يكون خالقا مثله قال الله تعالى وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزءا إن الإنسان لا كفروم مبين وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم وقد علمنا أنه ليس له ولد فكيف يكون خبره غير مطابقا للواقع فبرهن الله على امتناء الولد من وجوه ثلاثة امتناء الصاحبة وأنه خلق كل شيء والثالث أنه بكل شيء عليه وعلمه بكل شيء وقد أخبرنا بأنه لم يلد يقتضي أنه لم يلد كذلك حقا لأن هذا الخبر لا بد أن يكون مطابقا لعلمه قال وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَكَاذِبُونَ فِيهِ أي في قولهم ولد الله ومن فوائد الآيات الكريمة تأكيدوا إفك هؤلاء الكذابين الذين دعوا أن الله أن لله ولدا لقوله على إنهم من إفكهم ليقولون ومن فوائدها أن هؤلاء لهم إفك متعدد بناء على أن من إيش للتبعيض على إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله ومن فوائد العيات أن الله تعالى منزه عن الولد لأن الله جعل هذه الدعوة إفكا وكذبا وأكد الله ذلك بقوله وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ