107 - 129 تفسير الآية (فاستفتهم ألربك البنات...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون الأمر في قوله فاستفتهم يعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والها في قول استفتهم يعود إلى
المشركين الذين جعلوا لله البنات ولهم البنون وقول استفتهم أيطلب منهم أن يفتوك والفتوى في الأصل بيان الحكم الشرعي والخطاء وتوجيه الاستفتة إليهم من باب التهكم بهم كأنهم نصبوا أنفسهم
حكما يحكمون بما يشاءون وهذا كقوله تعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم على أحد القولين في تفسيرها وإلا فإن هؤلاء ليسوا أهلا بالاستفتة فضلا عن أن يستفتوا في هذا الأمر العظيم لكن هذا من
باب من باب التهكم ثم بيّن المستفتة عنه فقال ألي ربك البنات ولهم البنون والاستفام هنا للتوبيخ يعني يوبّخهم على هذا الحكم المعلوم من قبل لأنهم جعلوا لله البنات وجعلوا لهم البنين
ولهذا يقول استفتهم استخبر كفار مكة توبيخا لهم توبيخا لهم هذا يعود على الاستفهام وأما التهكم فتوجيه الاستفتاء إليهم قال ألي ربك البنات بزعمهم أن الملائكة بنات الله ولهم البنون
فيختصون بالأسنى أي بالأشرف يعني هل هذا حكم صحيح عادل أو حكم باطل جائر والجواب معلوم لكل أحد أن هذا حكم باطل جائر ولهذا قال الله تعالى في سورة النجم ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذن
قسمة ضيزة أي جائرة وقولوا ولهم البنون ليست الجملة حالية بل هي معطوفة على الجملة التي قبلها فهي داخلة في ضمن الاستفهام يعني كيف يكون لله البنات ولهم البنون فإن هذا حكم جائر ولهذا
قال أم خرقنا الملائكة عناتا وهم شاهدون قال الله تبارك وتعالى فاستفتهم ألي ربك البنات ولهم البنون في هذا من الفوائد تحدي أهل الكفر والشرك ببيان الدليل على ما يقولون من الكذب
والافتراء وفيه أيضا من فوائدها التهكم بهؤلاء المشركين حيث جعلهم بمنزلة العلماء الذين يستفتون وهم أجهلوا الناس بلا شكل ومن فوائدها بيانوا جورها هؤلاء المشركين حيث جعلوا لله البنات
وهم يكرهون البنات إذا بشر أحدهم بالنوث يظل وجههم الصد وفكظيم ويجعلون لله البنين مع أن البنين والبنات كلها ممتنعة على الله لأن الله لم يلد ولم يولد ومن فوائد الآيات الكريمة الآيات
كلها العنكار على هؤلاء الذين قالوا إن الملائكة بنات الله لقولها أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدوه ومن فوائدها أيضا تحدي هؤلاء الذين دعوا أن الله سبحانه وتعالى جعل الملائكة بنات
الله لأنه يقال لهم هل شهدتم خلق الله للبنات حتى تعلموا أنها بنات الله والجواب شهدوا أو لا ما شهدوا ولهذا قال أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدوا ومن فوائدها إثبات الملائكة والإيمان
بالملائكة أحد أركان الإيمان الستة كما هو معروف ومن فوائد الآية الكريمة أن كل من ادعى دعوة فإنه يطالب بالبين عليها لقوله أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون فهل هم شاهدون حتى يدعوا
ذلك