375 - هل يجب الوضوء لمس المصحف؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وأما مست المصحف فكما رأيت استدل المؤلف بالآية لا يمسه إلا المطهرون والآية ليس فيها دليل على ذلك لأن ضمير في قوله لا يمسه يعود إلى الكتاب المكنون قال الله تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون أي لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وأيضا الآية إلا المطهرون ولم يقل إلا المطهرون والمطهر هو الذي طهره غيره وهذا لا ينتبق إلا على الملائكة فينس فيه دليل أما حديث عمر بن حزم فنعم فيه دليل على أنه لا يمس القرآن إلا طهر ولكن مع ذلك نافع بعض العلماء في الاستلال بهذا الحديث وقال إن كلمة طهر لفظ مشترك بين المؤمن وبين المتطهر من الحدث فالمؤمن طاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن المؤمن لا ينجس ولقوله تعالى إن من المشكون نجس والمتوضع طاهر والمطهر بدنه من النجاسة طاهر فلما كان الأفضل مشتركا لم يصح أن يستدل به على أحد المعاني إلا بدليل وعي من ذلك ولكن نقول حمله على المؤمن فيه نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعبر بكلمة طاهر عن المؤمن أبدا ولو أراد المؤمن لا قال لا يامس القرآن إلا مؤمن كما قال لا يدخل لجنة إلا مؤمن والمتطهر من أحدث يسمى طاهر قال الله تعالى لما ذكر في آية الوضو والغسل والتيمم ما يريد الله ليجعل لكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وسمى النبي عليه الصلاة والسلام التراب طهورا فيدل على أن من استعمله فهو طاهر وقال تعالى ويسأل لك المحيظ قل هو أدم فاعتزل النساء في المحيظ ولا تقربوهن حتى أطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حتى أمركم الله ونحن لا ننازع في أنه لا يجوز مسر المصحف إلا بوضوء ولكن ننازع في الاستدلال بهذا والصحيح أن حديث عمر بن حزم تعلن على ذلك على أنه لا مسر القرآن إلا من هو طاهر من أحدث الأصغر والأكبر والله أعلم صلى الله عليه وسلم