98 - 129 تفسير الآية (وإن لوطاً لمن المرسلين) إلى (...أفلا تعقلون) سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَإِنَّ لُوْطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ في هذه الآية وما بعدها من الآيات في القصة أن نوتا عليه الصلاة والسلام كان من الرسل وقد مر علينا في التفسير أنه أرسل إلى قوم يأتون الفاحشة يأتون الفاحشة وهي إتيان الذكران من العالمين ويتركون ما خلق الله لهم من الأزواج ومن فوائد الآيات الكريمة عناية الرب عز وجل بالقضاء على سفاسف الأخلاق لأن فاحشتهم هذه أوجبت أن يرسل الله إليهم رسولا لدحضها والقضاء عليها ومن فوائد هذه الآيات في قوله إذ نجيناهم وأهله أجمعين أن الله سبحانه وتعالى ينجي الذين اتقوا بمفازتهم وأن الله نجى لوطا وأهله إلا امرأته ويتفرع على ذلك أنه ينبغي للإنسان المؤمن أن يغلب جانب الرجاء إذا كان قد قام بحق الله وذلك حيث نجى الله سبحانه وتعالى المؤمنين المخلصين من عباده من عقوبة المكذبين المستكبرين ومن فوائد هذه الآيات أنه قد تكون المرأة الكافرة تحت الرجل المؤمن من غير أن يعلم بها لقوله إلا عجوزا في الغابرين وقد بين الله سبب ذلك أي سبب وقوع العذاب فيها بأنها كانت قد خانت زوجها بالكفر من غير أن يعلم ويتفرع على هذه الفائدة أنه ينبغي للإنسان أن يتفقد أهله وأن يتحرى وأن يسبر أمورهم حتى لا يقع في خيانه سواء كانت في خيانة عرض أو خيانة دين ومن فوائد هذه الآيات في قوله ثم دمرنا الآخرين التحذير من أن يفعل الإنسان كفعل هؤلاء فيدمر وتدمير قوملوط حسي ولكن ربما يدمر من شابههم تدميرا معنويا وقد يدمر تدميرا حسيا فيوصل الله مثلا عليهم الصواعب والبرد وغير ذلك مما يدمرهم لكن التدمير المعنوي محقق طيب وبماذا يكون تدمير المعنوي في هذه الفاحشة بانقلاب الذكور إناثا لأن هؤلاء المحبول بهم والعياذ بالله يكونون كالمرأة كالمرأة تماما هو نفسه يطلب الرجال يطلب الرجال ويتتبعهم لعلهم يفعلون به والعياذ بالله لأنه انقلب وصار كالمرأة تماما ولا شك أن هذا تدمير للرجولة وقلب للمجتمع ومن فوائد هذه الآيات في قوله وإنكم لتمرون عليهم مصبحين الإشارة إلى أن الإنسان إذا رأى الشيء بعينه كان ذلك أقوى يقينا مما إذا أخبر به لقوله وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وتشاهدون آثاره وهذا يسمى حق اليقين والخبر به يسمى علم اليقين نعم قال وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل وقد يقال في هذا دليل أو إشارة على أن السير في الصباح أحسن منه في آخر النهار لقول المصبحين وبالليل هذا إن قلنا إن المراد بالأصباح الوقت الخاص وهو أول النهار أما إذا قلنا إن المراد بالأصباح كل النهار وأنه عبر بالبعض عن الكل كما أشر عليه المؤلف فلسى في ذلك دليل ومن فوائد هذه الآية جواز المسير بالليل نعم وجه ذلك أن الله أقرهم فقالوا بالليل ولكن هذه الفائدة فيها نظر لأن الله تعالى يتحدث عن فعل هؤلاء المكذبين فقد يقال إن المراد بيان إقامة الحجة لا إقارهم ولكن السنة قد دلت على جواز السفر المشي في الليل ومن فوائد الآية الكريمة النداء على من لم يتعظ من يتعظ بالسفه وعدم العقل لقوله أفلا تعقلون ومن فوائدها أن العقل حقيقة هو ما أرشد صاحبه إلى فعل الخير وترك الشر وليس العقل هو الذكاء فالعقل شيء والذكاء شيء آخر وكل من كان مكذب للرسل المستكفرا عما جاء به فإنه ليس بعاقل حتى وإن كان من أدها الناس أليس كذلك صالح نعم الإنسان المكذب للرسل المستكفرا عما جاء به ليس بعاقل وإن كان ذكيا حتى وإن كان ذا شرف وجاه فإنه ليس بعاقل لقوله وبالليل لقوله أفلا تعقلون وقد قال الله مثل هذا في بني إسرائيل الذين يقولون الناس بالبر وأنسونا أنفسهم وهم مثل أكثر فقال أفلا تعقلون واللهم رفض نعم