94 - 129 Tafsir of the Verse ("Do you call upon Ba'l and forsake...") from Surah As-Saffat - Shei...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أتدعون بعلاً اسم صنم لهم من ذهب وبه سمي البلد أيضاً مضافاً إلى بك أي أتعبدونه قال أتدعون بعلاً الاستفام هنا للتوبيح والإنكار والتسفيح وتدعون بمعنى تعبدون فإن الدعاء يسمى عبادة قال الله تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي ولم يقل عن دعائي وهذا يدل على أن الدعاء يراد به العبادة وهو كذلك ويحتمل أن يكون المراد بدعوتهم هذا الصنم دعوة المسألة وأنهم يستغيثون بهذا الصنم وإن لم يركعوا له ويسجدوا له كما يوجد الآن في كثير من المسلمين مع الأسف من يدعو الأولياء في قبورهم وإن كانوا لا يركعون لهم ولا يسجدوا ولكن أيهما أعم أن نجعل الدعاء بمعنى العبادة أو أن نجعله بمعنى السؤال السؤال بمعنى العبادة أعم لأن السؤال نفسه عبادة السؤال عبادة كل إنسان يسأل الله ولو حاجة بنوية فإنه اعتبر عابدا لله عز وجل مثنيا عليه لأنه جعله المرجع سبحانه وتعالى وجعله ملاذه أتدعون بعلا وهو اسم صنم كما قال المؤلاء وتذرون تتركون أحسن الخالقين فلا تعبدون تذرون تتركون وهنا قال أحسن الخالقين ولم يقل تذرون الله بل قال أحسن الخالقين فلابد أن يكون هناك نكتة فالعدول عن اسم الله الذي يختص به وهو الله لا بد أن يكون هناك نكتة والنكتة هنا هو إقامة الحجة عليهم بعدم صلاحية معبودهم للعبادة لماذا؟ لأنه لا استطيع الخلق والله وحده هو الذي يقدر على الخلق وعلى أحسن الخلق فالله تعالى أحسن الخالقين كل من خلق شيئا فالله تعالى أحسن منه خلقا حتى الذين يظاهرون بخلق الله لا يمكن أن يخلقوا مثل خلق الله بل هم يقلدون على خلق الله ولا يمكن أن يأتوا بمثله ولا أحسن منه فالله سبحانه وتعالى هو أحسن الخالقين وفي قوله أتدعون بعلا وتذرون إحكال وهو أنه قد يقول قد يفموا فاهم من هذه الآية أنهم لو دعوا البعلا ولم يذروا الله فلا إنكار عليه فما الجواب الجواب أن يقال يحتمل أن هؤلاء القوم يدعون البعلا ولا يدعون الله ولا يعبدون الله كما يوجد الآن في طوائف الكفر من لا يرون أحدا يطاع ويتقى إلا زعماؤهم ورؤساؤهم فالدول الشيوعية مثلا كانوا لا يعرفون إلا استالي ومن سن لهم هذه القوانين ويرون أنهم ويرون أنهم أنهم هو الرب الذي يجب أن يطاع وأن يخشى ولا يعرفون الله وعلى هذا فيكون قوله أتدعون بعلا وتذرون عسل الخالقين على ظاهره أي أنهم يدعون هذا البعلا ولا ولا يدعون الله ويحتمل أنهم يدعون البعلا ويدعون الله ولكن من دعا غير الله ودعا الله فإن الله غني عنه فيكون كالتارك لدعاء الله كما صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غير تركته وشركه وعلى هذا فيكون إلياس جعلهم تاركين لله لأنهم إيش أشركوا به ومن أشرك بالله معاه وغيره فالله غني عنه فكأنه لم يعبد الله كأنه لم يعبد الله وعلى هذا فإما أن يكون قد تركوا الله على سبيل الحقيقة وإما أن يكون قد تركوا الله على سبيل الحكم متى يكون يتركوا الله على سبيل الحقيقة إذا كانوا يعبدون البعلا ولا يعبدون الله وعلى سبيل الحكم إذا كانوا يعبدون البعلا ويعبدون الله فإن هؤلاء حقيقة تركوا عبادة الله لأن الله تعالى غني عنه ومن فوائد هذه الآيات في قوله أتدعون بعلا وتدعون أحسن الخالقين بيان سفة هؤلاء القوم لأنهم يعبدون البعل وهو صنم ربما صنعوه بأيديهم فكان مخلوقا ويادرون الخالق عز وجل الذي هو أحسن الخالقي وهذا لا شك أنه غاية السفة فإن أحق من يعبد هو الله عز وجل هذا أحق من يعبد ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله عز وجل أحسن الخالقين خلقا في أي شيء في كل ما يعود إلى سفة الخلق من كمال الخلقة وجمالها ومناسبتها لطبيعتها وغير ذلك ومن أراد أن يتوسع في هذا المجال فليقرأ كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم فإنه ذكر من ذلك العجب العجاب رحمه الله في خلق الله عز وجل ومن فوائد الآية أن غير الله تعالى يوصف بأنه خالق لقوله أحسن الخالقي ووجه ذلك أن في هذه الآية مفضل ومفضل عليه فمن المفضل الله عز وجل والمفضل عليه ما سواه نعم ونقول هذا هو الواقع أن هناك خالقين غير الله لكن هذا الخلق ليس كخلق الله عز وجل لأن خلق الله خلق إيجاد وأما خلق غيره فخلق تغيير وتحويل فقط مثال ذلك من الذي خلق الخشب الله عز وجل ثم يخلقه الآدم فيحوله إلى أبواب وصر وما أشبه ذلك ويقال خالق من خلق الحديد الله عز وجل ويحوله الآدم إلى أواني ومعدات ومراكب وما أشبه ذلك فهذا لست خلق إيجاد حتى نقول إنه مشارك مع الله ولكنه خلق تغيير وتحويل يحول الشيء من شيء إلى شيء ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في المصورين يقال لهم أحيو ما خلقته وهم بالحقيقة ما خلقوا حتى وإن صوروا وأبدعوا في الصورة فإنهم لم يخلقوا كما في خلق الله يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له حتى وإن أبدع المصور في صوره الذي جعله على مثال الآدم أو مثال الحيوان فإنه لن يكون كخلق الله