93 - 129 تفسير الآية (وإن إلياس لمن...) إلى (...ألا تتقون) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الجنة هذه مؤكدة بإِنَّ وَالْلَّامَ إِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ويؤكد الله مثل هذه الأشياء التي يكفي فيها خبره سبحانه وتعالى عن كل توكيد جرياً على عادة العرب في توكيدهم الأمور الهامة أو الأمور التي يكون المخاطب فيها شاكاً أو يكون المخاطب فيها منكراً فهم يؤكدون الخبر لأسباب منها هذه الأسباب الثلاثة أن يكون المخبر به أمراً هاماً أو أن يكون المخبر شاكاً في الخبر أو منكراً له فيؤكدونه زيادةً في طمأنينة المخاطب وإلا فإن مجرد خبر الله بالشيء يغضي عن كل توكيد وقول إلياس قال المؤلف فيه بالهمز أولى وتركه يعني أنه أن فيه قراءتي إلياس همزة قطر وترك الهمزة فيقال وإن الياسة وإن الياسة أو وإن الياسة لمن المرسلين قيل هو ابن أخي هارون أخي موسى وقيل غيره أرسل إلى قومه إلى قوم ببع لبكة ونواحيها ليس فيه دليل على أنه ابن أخي هارون أخي موسى لا من القرآن ولا من السنة وذكر قصته بعد قصتهما لا يفيد ذلك فالله تعالى يذكر قصة هود بعد نوح ومع ذلك فبينهما زمن قوي ونحن لا يهمنا صلة هذا النبي بالنبي الآخر محيث النسب لكن الذي يهمنا صلة دعوتهما بعضهما ببعض كما قال تعالى في قصة إبراهيم وإن من شيعاته لا إبراهيم فإن الأنبياء دواهم واحدة كلهم يدعون إلى توحيد الله أما النسب فليس بحام فهذا رسول أرسله الله تعالى إلى بالبكة كما هو الكلام المؤلف أرسله إليهم وقال لقومه طيب إذ قال لقومه إذ منصوب بذكر مقدرا أذكر إذ قال لقومه وإذا قلنا إنه منصوب بذكر مقدرا فهل الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم يعني أذكر إلياس لقومك أو الخطاب لكل واحد يصح خطابه ويكون المراد بقوله أذكر المقدر أي تذكر نعم يحتمل هذا وهذا وعلى كل حال فإن الله عز وجل أمر نبيه أن يذكر للناس هذه القصة وأمر كل واحد أن يتذكر هذه القصة لأن في ذلك عبرة إذ قال لقومه ألا تتقون ألا هنا أداة تحضير وليست أداة أداة عرض لأنه لا يقصد عرض التقوى عليه ولكن يحضهم على هذا قال المؤلف ألا تتقون الله فقدر المفعول المحذوف باسم الجلالة ولكن الأولى أن يقال إنه أعم من ذلك ألا تتقون الله ألا تتقون النار كما قال تعالى واتقوا النار ألا تتقون يوم الحساب كما قال تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله فحذف المفعول أعم ولا ينبر إذا دلت الآية على معنى أعم أن نقيدها بمعنى أخص لأن هذا يعتبر نقصا في إيش في تفسير الآية بل إذا جاءت الآية عامة فلتبقى على عمومه مطلقة فلتبقى على إطلاقه إذ قال لقومه ألا تتقون والتقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله بكي لأوامره واجتناب نواهيم ثم قال الله تعالى وإن إلياس لمن المرسلين من فوائد هذه الآيات في قوله وإن إلياس لمن المرسلين إثبات رسالة إلياس وسبق لنا أن إلياس فيما يظهر من بني من أنبياء نعم من أنبياء بني إسرائيل ومن فوائد الآيات الكريمة أن الله عز وجل يثني على عباده بما يستحقون من الأوصاف في الآخرين ليبقى ذكرهم مخلدا فإنه لولا أن الله ذكر هؤلاء الأنبياء لطوية صحائفهم وما علم عنهم شيء ومن فوائد هذه الآيات في قوله إذ قال لقومه لقومه ألا تتقون دليل على أن التقوى تطلق على فعل الأوامر وترك النواهي لأن هؤلاء قال لفلت تقون يعني بعبادة الله ويدل لهذا قوله أتدعون بعلا وتدعون أحسن خالقين ومن فوائد الآيات الكريمة بيان تلطف الأنبياء عليه الصلاة والسلام في دعوة قومهم لأنه قال ألا تتقون وهذا للعرض والحس ولم يقل لهم اتقوا الله مع أن الرسل قد يقوم اتقوا الله لكن ينزل كل مخاطب منزلته بما يليق به ومن فوائد هذه الآية وهي في الحقيقة فائدة في كل ما سبق من الآيات اختصاص رسالة الرسول فيما سبق بقومه لقوله إذ قال لقومه ألا تتقوم فإن قال قائل إذا أخذتم من إضافة القوم إلى الرسول اختصاص الرسالة بقومه فإن الله تعالى وصف النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك فقال وإنه لذكر لك ولقومك فهل تقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العرب فقط فالجواب لا لكننا نأخذ عموم رسالته من أدلة أخرى كقوله تعالى قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا وكقوله تبارك الذين ازفقنا على عبده ليكون للعالمين نذيرا وكقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح كان النبي يبعثه إلى قومي خاصة ويبعثه إلى الناس عامة