92 - 129 تفسير الآية (وهديناهما الصراط المستقيم) إلى (...عبادنا المؤمنين) سورة الصافات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال وهديناهما الصراط المستقيم الصراط الطريق لكن قال العلماء إنه ليس كل طريق صراطا بل هو الطريق الواسع المستقيم المعتدد الذي ليس فيه عوجاته وذلك لأنه مأفوذ من سرط أو زرط بمعنى التقمه بسرعة زرط اللقمة يعني التقمها بسرعة فلم يغص فيها فالطريق الواسع المستقيم العدل يسمى صراطا ولا شك أن صراط الله عز وجل الذي وضعه ليباده طريق واسع يسع كل من تمسك به وقول هديناهما الصراط ولم يقل إلى الصراط لأن المراد بذلك هداية التوفيق وهداية الدلالة وإذا كان المراد بالهداية الهدايتين فإن المراد بذلك فإنه يتعدى بنفسه فيقال اهدنا الصراط وانظر إلى قوله سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم وإنك لتهدي إلى صراط المستقيم فإذا كانت الهداية بمعنى الدلالة تعدت بإله وإذا كانت بمعنى الدلالة والتوفيق تعدت بنفسها ثم إن قوله ثم إنها إذا تعدت بنفسها تفيد الهداية إلى الصراط والهداية في الصراط تفيد المعنى جميعا إلى الصراط بحيث يصل الإنسان إليه وفيه بحيث لا يتجاوزه ولا يخرج عنه فحذف الجار في هذه الفائدة أن يكون أعم مما لو تعين الجار فيكون شاملا للهداية إليه وللهداية فيه وقولها المستقيم إذا جعلنا الصراط هو الطريق الواسع المعتدل صارت المستقيم بيانا للواقع وصفة كاشفة لأنها لو غرفت وقيل الصراط لستغني عنها إذا فسرنا الصراط بما ذكرنا أما إن فسر الصراط بمطلق الطريق فلا بد من ذكرها وقول المستقيم يعني الذي استقام فليس فيه عوجاج ولا انحراف قال الله تعالى وأن هذا صراط مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله الصراط المستقيم معتدل قائم والسبل تخرج جميلا وشمالا ولذلك من خرج عن الصراط المستقيم ضاع وتاه قال الله تعالى كالذي السهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدأتنا قل إنه دى الله هو الهدأ وتركنا عليهما في الآخرين أبقينا عليهما في الآخرين تناءا حسنا سلام منا على موسى وهارون يقال في هذه في عتين العتين ما سبق قال إِنَّا كَذَلِكَ كَمَا جَزَيْنَاهُمَا نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ أيضا نقول فيها كما سبب ومن فوائد هذه الآيات في قوله وهديناهم الصراط المستقيم أن كل إنسان مفتقر إلى الله تعالى في الهداية مهما بلغت مرتبته فهذا موسى وهارون من الله عليهما بهداته إياهما الصراط المستقيم لا يقول قائل أنا عالم أنا عابد فيعتمد على نفسه ويعجب بها لا بل يجب عليه أن يرى قدر نعمة الله عليه بالهداية فكم من أناس أضلهم الله وهم أقوى منه ذكاء نعم ومن فائد هذه الآية أن صراط الله عز وجل صراط مستقيم لا عوجاج فيه ولا انخفاض ولا ارتفاء فهو سهل لسالكه ومن المعلوم أن الصراط إذا كان معوجا أو في ارتفاع وانخفاض فإنه يعيق سالكه لكن صراط الله على عكس من ذلك مستقيم ومن فوائد هذه الآية أن الإنسان محتاج إلى هدأ محتاج في الهداية إلى الصراط المستقيم إلى هدايتين هداية الدلالة وهي التي تتعدى بإيش بإله وهداية التوفيق وهي التي تتعدى بنفسها ولهذا قال هديناهما الصراط المستقيم ولم يقل إلى الصراط ومن فوائد الآيات في قوله وتركنا عليهم في الآخرين أن الله سبحانه وتعالى ذكر موسى وهارون في الآخرين وأثنى عليهم بما يسحقانه ومن فوائد هذه الآيات في قوله سلام على موسى وهارون أن الله سبحانه وتعالى دافع عن موسى وهارون حيث سلمهما من الثناء القبيح في الآخرين هذا على القول بأن سلام على موسى وهارون متعلق بقوله وتركنا يعني أنه ترك عليهم السلام في الآخرين أما إذا قلنا بأنه ترك عليهم ثنان حسنا واجعلنا واجعلنا السلام من الله فهو جملة مستانفة لا تتعلق بما قبل ومن فوائد الآيات في قوله إنا كذلك ننز المحسنين بيان فضل الله سبحانه وتعالى على عباده الذين أحسن حيث يجزيهم بالحسن كما قال تعالى للذين أحسن حسن وزيادة وفيها أيضا بيان فضل الله سبحانه وتعالى على العباد من وجه آخر وهو أنه هو الذي من عليهم بالإحسان أي جعلهم احسنون ثم من عليهم مرة ثانية بمجازاتهم على هذا الإحسان وعلى هذا فكل إحسان تفعله فإن لله عليك فيه منتي المنة الأولى توفيقك لهذا الإحسان والمنة الثانية توابك على هذا الإحسان نعم ومن فوائد الآيات الكريمة أن الله عز وجل لا يجزي العامل لشخص وإنما يجزيه لعملهم ولهذا بيّن أن هذا الجزاء لا يختص بمثوهرون بل هو لكل إنسان محسن إنا كذلك نجز محسين إنهما من عباد المؤمنين في هذه الآية من الفوائد الثناء على المؤمن الذي حقق عبودية الله لقوله إنهما من عباد المؤمنين ومن فوائدها أن البشر مهما عالت منزلتهم ومرتبتهم فهم داخلون ضمن العبودية لأن موسى وهارون من أكابر الأنبياء ومع ذلك فإن الله تعالى وصفهما بالعبودية له سبحانه وتعالى ومن المعلوم أن وصف الإنسان بالعبودية لله شرف له وعز لأنه لأنه ما من إنسان إلا وهو عبد فإما أن يكون عبدا لهواه وإما أن يكون عبدا لمولاه كل إنسان له إرادة كل إنسان متحرك ولكن ما هي الإرادة وإلى إين التحرك إن كانت الإرادة إرادة الله عز وجل والتحرك لدينه فهذه هي الحرية وإذا كانت الإرادة لغيره والتحرك لغير شرعه فهذه رق ولا حرية رق ولهذا نرى أن هؤلاء الفوضويون الذين يريدون أن يكون الناس فوضى مدعين أن هذه الحرية نرى أنهم هم الذين ابتنوا بالرق لأن الشيطان استرقهم وجعلهم عبيدا له ولو عبدوا الله سبحانه وتعالى لسلموا من هذا الرق فهم تركوا الرق الذي خلقوا له وبنوا برق النفس والشيطان كما قال ابن قيم رحمه الله في النونية قال هربوا من الرق الذي خلقوا له وبنوا برق النفس والشيطان الرق الذي خلقوا له ما هو العبودية لله لكنهم بلوا برق النفس والشيطان فما من إنسان يهرب من عبادة الله إلا وقع في عبادة الشيطان ولابد فالعبودية وصف كمال للإنسان إذا كانت لله وإذا كانت للشيطان فهي وصف نقص نعم ومن فوائد العيس الكريمة فضيلة الإيمان لقوله إنهما من عبادنا المؤمنين ومن فوائدها أن كل جزاء وكل وصف علق بالإيمان فإن للأنبياء منه الحق الأوف والأكمل