91 - 129 تفسير الآية (وآتيناهما الكتاب المستبين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى وآتيناهما الكتاب المستبين يعني أعطيناهما الكتاب المستبين وهو التوراة ووصفه بأنه مستبين لأنه فيه تبيان كل شيء يحتاج إليه بني إسرائيل والمستبين أبلغ من المبين أو البين
لأنه كلما كثرت الحروف كثرت المعاني في الغالب ولهذا يقال سيادة المبنى تدل على سيادة المعاني لكن هذا ليس دائما بل في الغالب فمثلا شجرة حروفها أكثر من شجرة ومعنى شجر أكثر من شجرة
وكذلك بقر ونمل وما أشبهها يقول الله تعالى الكتاب المستبين وثمه كتابا لأن الله سبحانه وتعالى كتبه كتبه سبحانه وتعالى بيده كما جاء ذلك في بعض الآثار فالله سبحانه وتعالى كتب التوراة
بيده قال الله تعالى وكتبنا له في الألواح الواحي من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فهي إذن كتاب بمعنى مكتوب قال البالغ البيان البالغ البيان من أين آت المؤلم بكلمة البالغ البيان؟
من قوله المستبين لأن زيادة حروفها تدل على زيادة معناها قال البالغ البيان فيما أتى به من الحدود والأحكام وغيرها ولهذا يقال إن أشمل كتاب بعد القرآن هي التوراة وقد جعلها الله تعالى
عمدة لبني إسرائيل إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحباب ومن فوائد هذه الآيات في قوله وآتيناهم الكتاب المستبين بيان عظيم منة
الله سبحانه وتعالى بإيتيال أو بإيتاء الكتاب لموسى وهارون وهو من عطف الخاص على العام في قوله إيش؟
ولقد مننا على موسى وهارون لأن إيتاء الكتاب أعظم منه ويتفرع على هذا أن من آتاه الله العلم فله نصيب من هذه المنة إذا آت الله الإنسان علم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فله نصيب
من هذه المنة ومن فوائد الآية الثناء على التوراة في قولها الكتاب المستبي أي البالغ البيان ولا شك أن التوراة هي أعظم كتاب أنزله الله تعالى على بني إسرائيل ومن فوائد الآية الكريمة أن
الله عز وجل ينزل الكتب تبياناً للناس فيأخذ من ذلك أن العقول لا تستقل بمعرفة ما يجب لله من الحقوق ولا بمعرفة ما يجب له من الصفات ولا بمعرفة ما يجوز عليه ولا ما يمتنع فيكون في ذلك رد
على من على من حكم العقول في باب أسماء الله وصفاته