90 - 129 تفسير الآية (ولقد مننا على موسى...) إلى (...فكانوا هم الغالبين) سورة الصافات - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
طيب قال وَلَا لِمَّ النَّسِي مُبِينَ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ بِالنِّبُوَّةِ وَمُوسَى وَهَارُونَ من ذرية سسحاق وأكد الله منته عليهما باللام وقد والقسم المقدر
والمنة هي العطاء بلا ثمن يسمى منة وأعظم عطاء يعطيه الله الإنسان هو النبوة ولهذا قال وَلَقَدْ مَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ قال المؤلف بالنبوة وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا بَنِي
إِسْرَائِيلِ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أي السباد فرعون إياه فذكر الله منته على موسى وَهَارُونَ بِالنِّبُوَّةِ ثم بنجاتهما وقومهما من الكرب العظيم وما هو الكرب؟
يحتمل أنه الهلاك كما سبق في نظيرها ويحتمل أنهما لحقهما من الشدة من فرعون فإن فرعون استعبد بني إسرائيل وصار يقتل أبنائهم ويستحي نساءهم ويذبح أبنائهم ويستحي نساءهم فأحيانا يذبحهم
ذبحا كالغنى وأحيانا يقتلهم قتلا إما بأحشار أو بغيره المهم أنه كان يؤذيهم أشد الإيراء يسومهم سواء العذاب ولا شك أن هذا سيكون فيه كرب عظيم على هؤلاء القوم فنجاهم الله سبحانه وتعالى
من ذلك فذكر الله من نتوى عليهم به قال ونصرناهم على القبط فكانوا هم الغالبين نصرناهم الضمير يعود على موسى وهارون وقومهما ثلاثة نصرناهم على عدوهم وأعظم انتصار ما حصل في النهاية حيث
أمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يخرج من مصر فاتجه إلى البحر الأحمر ولما بلغه أمر بضربه فضربه فانفلق فخرج موسى وقومه سالمين ودخل فرعون وقومه فهلقوا حتى أرهم الله على جثة فرعون فوق
الماء ليطمئنوا ليطمئنوا بنوته ويتأقنوا ذلك فلهذا كان ذلك نصرا لهم وقوم فكانوا هم الغالبين الغالبين في النهاية وإلا فإن أول الأمر كان فرعون قد أأسامهم سوى العذاب لكن العبرة بالنهاية
والنهاية أنهم غلبوا لأن الله عز وجل يقول في آل فرعون فأخرجناهم من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك يعني الأمر كذلك مؤكد وأورثناها قوما آخرين وهؤلاء القوم هم
بني إسرائيل كما فئة الشعر وأورثناها بني إسرائيل فهذا من النص العظيم أن الله تعالى يورث هؤلاء القوم الذين استضعفوا في الأرض يورثهم أرض هؤلاء العتات الضغاة الفراعمة بكل سهولة في قوله
فكانهم الغالبين هداية الله إشكال لأنهم ضمير والغالبين ننصوا فكيف ينصبوا الحضر ضمير فصل وإذا كان ضمير فصل الغالبين خبر خبر كان إنما وضمير الفصل ما لهم حناراء طيب نعم ولقد مننا على
موسى وغرون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم في هذه الآت وما بعدها فوائد فمنها عظيم منة الله عز وجل على موسى وغرون بالرسالة لأن الرسالة من أعلى مقامات البشر قال الله تعالى ومن يطل
الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين ومن فوائد الآت الكريمة تأكيد رسالتهما لقوله ولقد مننا على موسى وغرون ومن فوائدها أن من من الله
عليه بإرث الأنبياء بالعلم فإن ذلك من أعظم المنى ولهذا قال أهل العلم إن العلم أفضل من الماء يعني لو اجتمع عالم وغني فالعالم أفضل من الغني حتى وإن بذل غني ماله في سبيل الله فالعالم
المنتفع بعلمه المعلم لغيره أفضل من صاحب الماء ومن فوائدها جواز تعدد الرسل في آن واحد وهذا قبل بعتة الرسول عليه الصلاة والسلام أما بعد بعتته فهو خاتم النبيين ولا نبي بعدهم ومن فوائد
الآيات في قوله ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم بيان منة الله على موسى وهارون وقومهما بالنجاة من الهلاك سواء كان على أيدي الفراعنة أو بعذاب من عند الله عز وجل فإن الله نجيهما وقد
ذكر موسى قومه بل ذكر الله قوم موسى هذه النعمة في قوله وإي وإذ نجيناكم من آل فراعون يسمونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون لساءكم فيها آيتان يذبحون يقتلون ويذبحون لأنهم تارة
يقتلونهم وتارة يذبحونهم كما تذبح الشات والعياذ بالله إرهابا وإزعاجا فأنجيهم الله منهم ومن فوائد الآية الكريمة في قوله من الكرب العظيم أن بني إسرائيل أصابهم كرب عظيم بسبب ما حصل لهم
من استعباد فراعون لهم لأنه كان استدلهم استدلالا عظيما فمن العلم من قال إنه فعل ذلك لأنه قيل له إنه سيولد منهم ولد يكون ذهاب ملكك على يده ومنهم من قال بل فعل ذلك لمجرد إذلالهم خشة
من أن يكثروا ويكون لهم عزة وشوك ومنعه وكونه فعل ذلك من أجل الخوف من هذا الذي قيل عنه ما قيل يحتاج إلى دليل ومن فوائد ومن فوائد الآيات في قوله ونصرناهم فكانوا هم الغالبين بيان منة
الله عز وجل على الإنسان بالنصر فإن النصر من أعظم النعم لأن الإنسان يكون له عزة وغلبة ويكون عدوه خايفا منه دليلا أمامه ومن فوائدها أن الغلبة صارت في النهاية لموسى وقومه ويتفرع على
هذه الفائدة أخذ العبرة من ذلك بأن النصر بيد الله عز وجل قد ينصر من هو ضعيف وقد يذل من هو قوي كما قال تعالى قول اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من من تشاء وتعز من
تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ومن فوائد الآيات الكريمة أن هلاك عدوك يعتبر غلبة لك أي أن يعتبر أنك غالب سواء كان هلاكه على يدك أو بعذاب من عند الله فإنه بلا شك لم
يكن هلاك فرعون وقومه على يد موسى وقومه بل كان بفعل الله ومع ذلك جعل الله سبحانه وتعالى إن جاء فرعون إن جاء موسى وقومه من فرعون جعله غلبة والتخلص من العدو يسمى نصرا وفتحا وغلبة كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة حين كانت الراية معمن مع زيد ابن حارثة ثم كانت مع جعفر ابن أبي طارب ثم كانت مع عبد الله ابن رواحة وكلهم قتل ورضي الله عنهم قال ثم أخذها
خالد ففتح الله على يديه وخالد لم ينتصر أغمهم لم يغلبهم ولكن نجى منهم فسمى الله فسمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه النجاة فتحا كما سمى الله هنا نجاة موسى وقومه من فرعون سماها نصرا
وغلبا