88 - 129 Tafsir of the Verse (And We left for him [favorable mention] among the later generations...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وتركنا عليه في الآخرين تركنا قال المؤلف أبقينا ثناء حسنا أبقينا عليه في الآخرين ثناء حسنا سلام منا على إبراهيم أفاد المؤلف رحمه الله أن الترك هنا بما الإبقاء وأن مفعولهم محذوف تقديره ثناء حسنا وهذا أحد القولين في المسألة والمسألة الثانية أو القول الثاني أن المفعول لتركنا هو قوله سلام على إبراهيم يعني أن الله ترك عليه في الآخرين السلام أي أن يسلم من الثناء القبيح ورجح هذا ابن القيم رحمه الله في كتابه جلال أفهام وقال إنما أن مفعول تركنا هو الجملة في قوله سلام على إبراهيم هذا هو الذي ترك ولهذا يثنى عليه إلى يوم القيامة ويقال اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد كما يقرأ في القرآن الكريم صفاته التي يثنى بها عليه وقول السلام على إبراهيم السلام يعني السلامة من النقائص والعيوب التي تعتر البشر ومن الثناء القبيح الواقع عليه من غيره ولهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان الناس كلهم يفخرون بالانتساب إليه حتى له قالوا نحن على ملة إبراهيم والنصارى قالوا نحن على ملة النصارى أعلى ملة إبراهيم قال الله تعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا وما كان المشركين وتركنا عليه الصلاة على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين لأنفسهم إنه من عبادنا المؤمنين الجنة هذه السنافية يقصد بها السناء على إبراهيم بغاية ما يثنى به وهو الإيمان والعبودية العبودية في قوله إنه من عبادنا والعبودية هنا العبودية الخاصة بل خاصة الخاصة لأن العبودية تنقسم إلى قسمين عامة مثل الحجاج لا إن الله بصرهم بالإبراهيم وخاصة وإباد الرحمن نعم الخاصة هذه أيضا فيها ما هو خاص فيه شيء من العموم فالآهلة ذاك الحجاج وفيها أيضا ما هو أخص وهي عبودية الرسالة فقوله تعالى تبارك الذي نزل الفرطان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وكلما كان أخص فهو أكمل وهل الأخص ينافي الأعام لا لأن الربوبية الخاصة أو العبودية الخاصة في ظن الربوبية العامة أو العبودية الخاصة فكل من كان عبد لله بالمعنى الخاص فهو عبد له بالمعنى العام ولا عكس يعني ليس كل من كان عبد لله بالمعنى العام يكون عبد له بالمعنى الخاص ومن فوائد الآيات في قوله تعالى وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم أن الله تعالى أبقى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ثناء حسنا وسلام في الآخرين ثناء حسنا يثنى عليه بما حصل منه من الدعوة إلى الله عز وجل والصبر على البلاء الذي حصل له بغير اختياره فمن البلاء الذي حصل له بغير اختياره الحراق حين قال قوله حرقواه وانصروا آلهتكم وعنتم تعلمون ما لا يحصل للإنسان عندما يعزم على تحريقه أو على إحراقه لقاء الدعوة إلى الله لأنه سيتألم لذلك آلما بدنيا وألما قلبيا وألما قلبيا إن مما من إذا رأى عدم قبول الناس لدعوته تألم لمجرد أنهم لم يقبلوها فكيف إذا ردوها وأحرقوها من أجلها أحرقوه من أجلها أليس هذا يكون أشد ألما على القلب طيب إذا من هذا لا شك أنه بلاء ومع ذلك صبر وألقي في النار ولكن الله عز وجل جعلها أمر أن تكون برده والصلاة من عليه البلاء الثاني اللي حصل باختياره هو العمر بلا بحبنه وعزمه على أن ينفذ ذلك طيب هذا من الثناء الحسن على إبراهيم كذلك أيضا إبراهيم اتفقت الأمم على الثناء عليه وعلى أن لا يعاب ولهذا قال سلام على إبراهيم فإن قلت إننا نحن هذه الأمة نسلم على إبراهيم وغيره فإننا نقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم إذا قلتم ذلك سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض فالجواب أننا نعم نسلم على كل عبد صالح في السماء والأرض ولكن سلامنا على إبراهيم وعمثاله من أول عازم من رسل أشد وأبضع من سلامنا على عامة عامة الصالحين ومن فوائد الآية في قوله كذلك نزل المحسنين أن الله تعالى كرر هذه الجملة المفيدة لهذا الحكم ترغيبا للناس في الإحسان فيستفاد منها أنه ينبغي لمن تكلم في أمر يرغب فيه أن إيش أن نكسر أن نكرر لأن النفوس كلما تكرر لها الحكم ازداد طمانينة فيه ورغبة فيه وفي مقام الترهيب كذلك يكرر ألم تروا إلى قوله تعالى في صورة المرسلات ويل يومئذ للمكذبين حيث كرت عجة مرات تحذيرا وإنذارا فلكل مقال التكرار قد يكون من الركاكة ومن البعد عن البلاغة لكن إذا كان في موضع يحسن فيه كان ذلك من البلاغة وهنا كرر له هذه الجملة كذلك نزل المصير في عدة آيات ومن فوائد الآيات في قوله إنه من عبادنا المؤمنين السناء وعلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بهذين الوصفين وهما العبودية والإيمان ويتفر على ذلك أن من اتصف بالعبودية والإيمان ما له من السناء بقدر ما اتصف به منهما فكل ما كان الإنسان لله أعبد وبه آمن كان السناء عليه أكثر وأعظم ولا تغتر بما تلاقيه في الدنيا من مجابهات فإن هذا قد يريد ولكن يكون إيش امتحانا واختبارا ويكون السناء ولو بعد موت النساء كم من أئمة من هذه الأمة أُنذوا في حياتهم ولكن بعد مماتهم صار جزاء هذه الأذية أن الله تعالى رفع لهم الذكر والشواهد على ذلك كثيرة وكثير منكم يعرفوا منها كثيرا أن كثيرا من أئمة هذه الأمة أُنذوا في الله عز وجل وحصل لهم صدمات وحصل لهم آدم بالقول وبالفعل ولكن صارت العاقدة لهم والسناء الحسن بعد مماته ومن فوائد هذه الآية الكريمة فضيلة العبودية لله عز وجل والإيمان به لأنه لا شك أن المراد بقوله إنه من أباد المؤمن الثناء عليهم وإذا علق الثناء بل إذا علق الحكم على وصفه فإنه يقوى بقوةه ويضعف بضعفه فإذا كان الثناء معلقا بالعبودية والإيمان فكلما كان إنسان أشد عباده وأقوى عباده كان أحق بالثناء وكلما كان إنسان أقوى إيمانا كان أحق بالثناء والعكس بالعكس