85 - 129 Completion of the Exegesis of the Verse (And We called to him, "O Abraham") to (...We th...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إنا كذلك كما جازيناك نجزي المحسنين لأنفسهم بامتثال الأمر بإفراج الشدة عنهم إنا كذلك أي مثل جزائنا إياك نجزي المحسنين وذلك بإزالة الشدة عنهم إذا فعلوا ما أمروا به وشاهدوا هذا قوله
تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسق ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرى فهتان آتان تدلان على أن الإنسان كلما اتق الله زالت عنه الهموم وفرجت عنه وقولها المحسنين
يشمل الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله أما الإحسان في عبادة الله فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله أن تعبد الله كأنك فتراه فإن لم تفندره فإنه يراك وأما الإحسان في
معاملة الخلق فقيل فيها إنها بذل الندى وكف الأذاء وطلاقة الوجه بذل الندى يعني بذل المعروف القول والفعل والمال والجاه هذا بذل الندى كف الأذاء معروف أن تكف أذاك للناس بالقول أو بالفعل
وطلاقة الوجه أن لا تكون عبوسا بل أن تكون دائماً منشرح الصدر مستنيع الوجه وكان النبي صلى الله عليه وسلم دائماً بشري كثير التبسل والإنسان إذا كان كذلك يبقى هو نفسه مسوراً منشرح الصدر
دائماً وكذلك يكون من يقابله مسوراً منشرح الصدر ولا بأس إذا يوجد سبب حقيقي للعبوس وكانت النصح تقتضيه لا بأس أن يقوم به الإنسان لكن بشغط أن لا يكون ممنوعاً شرعاً فلو عبس الإنسان في
وجه إنسان جاء يطلب الخير والحق وإن شرح لآخرين لا يردون ذلك فهذا لا جوز له ولهذا عاتب الله النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في قوله عبس وتولى عن جاه الآمن إلى آخر لكن إذا كانت الحال
تقتضي ذلك لكون هذا الرجل لو أنك استبشرت في وجهه وأطلقت وجهك له زاد عتو ونفوراً وطغياناً فإن الأولى أن لا توريه إنشراحاً طيب يقول إنا كذلك نجز المحسنين ومن فوائد هذه الآيات في قوله
إنا كذلك نجز المحسنين أن كل محسن فإن الله تعالى يجعل له من كل هم من فرجه ويكتب له أجر العبادة وإلا مفعلها إذا سعى في أسبابها وهذا له أمثلة كثيرة يمكن أن نذكر منها ما جرى لرسول الله
صلى الله عليه وسلم في حجة الوداء فإن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً بلا شك وصاق الهدو ومع ذلك قال لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمره فهنا تمنى صلى الله عليه وسلم أن
يكون قد تمتع ولكنه قرن فيكتب له أجر التمتع أجر التمتع الذي قاله قاله عنه لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمره فالإنسان المحسن الحريص على الخير قد يكتب الله له من الأجور ما هم
أن يفعله وإن لم يفعله هذا واحد ثانياً أن الله يفرج له كل فر وشاهدوا هذا قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ولكن لابد في هذه الحال منقيت وهو أن ينتظر
الإنسان فرج الله عز وجل لا يبعد بنفسه عن الله وإيأس لا بل ينتظر الفرج فإذا انتظر الفرج مع تقوه وإحسانه فما أقلب الفرج إليه لقوله إنا كذلك نجزي المحسنين ومن فوائد الآيات الكريمة
بيان عظمة الرب عز وجل حيث أسند الفعل إليه بضمير العظمة إنا كذلك نجزي المحسنين ولا شك أن الله تعالى كما أثنى على نفسه في العظمة والإحسان والفضل ومن فوائد الآيات الكريمة أن الجزاء من
جنس العمل إنا كذلك نجزي المحسنين فكما أحسن في عبادة الله أحسن الله إليه وقد قال الله عز وجل في سورة الرحمن هل جزاء الإحسان إلا الإحسان يعني ما جزاء الإحسان إلا الإحسان وبهذا يتبين
لك كمال فضل الله عز وجل فإن الله عز وجل هو الذي أحسن إليك أولاً بتوفيقك للطاعات والإحسان ثم أحسن إليك تانياً بماذا؟
بالجزاء عليه بالجزاء عليه فأعرف أيها المؤمن قدر نعمة الله عليك بالإحسانين إحسان سابق للهداية فذاك الله ووفقك وإحسان لاحق وهو الثواب العظيم نحن في الحقيقة في غفلة عن هذا كثيراً ما
يعتمد الإنسان على نفسه بفعل الخير ولا يرى نعمة الله عليه به مع أن الواجب أن ترى نعمة الله عليك به إذا أتيت مثلاً إلى المسجد فأعرف قدر نعمة الله عليك حيث سهل عليك المجيء إلى المسجد
للصلاة أو لقراعة العلم لأن الله حرم أمم كثيرة أما من الله به عليك ما أكثر الذين لا يحضرون إلى المساجد وما أكثر الذين يحضرون بأبدانهم لا بقلوبهم وما أكثر الذين يحضرون عادة لا عبادة
ما أكثر الذين حرموا التردد إلى المساجد لطلب العلم أو قراعة القرآن كل هذا يجب أن يتفطن له الإنسان وأن يعرف قدر نعمة الله عليه بها ثم يرجو ثواب الله عز وجل عليها ويحسن الظن بالله
سبحانه وتعالى وقد قال الله سبحانه وتعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني إنا كذلك لنزل محسنين