84 - 129 فوائد من الآية (وناديناه أن يا ابراهيم) إلى (...نجزي المحسنين) من سورة الصافات - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى وناديناه أي يا إبراهيم قد صدقت الرؤية من فوائد هذه الآية وما بعدها إثبات الكلام لله عز وجل لقوله وناديناه وناديناه أي يا إبراهيم قد صدقت الرؤية وأنه بصوت لقوله
وناديناه وبحرف لقوله أي يا إبراهيم قد صدقت الرؤية إنا كذلك ندف المحسنين إلى آخر ومن فوائد الآية الكريمة أن الآية شهدت لما دل عليه الحريث الصحيح من قول النبي صلى الله عليه وسلم
واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب فإن أشد كرب وقع لإبراهيم بالنسبة لهذه القضية ما حصل منه حين تل ابنه على جبينه ليربحه فما تصورنا لهذه الحالة أو لهذه الحالة أنه لكرب عظيم
وفي هذا الكرب العظيم جاء الفرج من الله عز وجل ناريناه أي يا إبراهيم وصدقت الرؤية أن كذلك ندف المحسنين فالفرج يكون مع الكرب وكلما اشتد الكرب والتجأ الإنسان إلى ربه كان الفرج إليه
أسرع ومن فوائد هذه الآية أن فيها شاهدا للحديث الصحيح أن الإنسان إذا قصد العمل إقرب يا عامل إذا قصد العمل وسعى به كتب له أجره لقوله وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤية مع أنه لن
يجبه لكنه فعل ما أمر به ولم يبق إلا أن ينفذه وما هو الحديث الذي تشهد له هذه الآية أولا ما ثبت في الصحيح في قصة الرجل الذي قال ليت لي مثل مال فلان فأعمل فيه ما عمل فلان وكان ينفقوا
ماله في الخير وكذلك في قصة الرجلان يقتتلان كلاهما يدخل النار فقيل ورسول الله هذا القاتل فما بالمقتول قال لأنه كان حريصا على قتل صاحبه فإذا كان من فعل السيئة ولم يتمها يؤذر عليها
فمن فعل الحسنة ولم يتمها من باب أولا أن يؤجر عليها ومن فوائد الآية الكريمة أن العبادة ما أمر الله به وإن كانت في غير هذا الموضع معصية فإن قتل لبل من أكبر الكبائر فإذا أمر الله به
صار طاعة ومن أفضل الطاعات لأن تنفيذه من أشق ما يكون على النفس فإذا نفله الإنسان مع قوة الداعي لمنعه كان ذلك أفضل وأكمل وهل لهذا نظير الجواب نعم له نظير فالسجود لغير الله شرك ولما
أمر الله به الملائكة أن يسجد لآدم صار السجود لآدم طاعة فالحاصل أن العبادة ما أمر الله به وإن كان جنسها قد يكون معصية في موضع آخر ومن فوائد الآية الكريمة أن نعم ومن فوائد الآية
الكريمة العمل بالرؤية إذا كانت صالحة ولكن هل هذا في كل رؤية والجواب أما رؤية الأنبياء فنعم لأن رؤياهم وحن وأما رؤيا غيرهم فإن شهدت النصوص الشرعية باعتبارها أو وجدت قراء حسية تشهد
لها عمل بها وإلا فلا إذن رؤيا الأنبياء إيش يعمل بها مطلق ورؤيا غيرهم لا يعمل بها إلا إذا شهدت النصوص الشرعية باعتبارها أو وجدت قراء حسية تشهد لها مثال الأول ما ذكر ابن قيم عن شيخ
ابن تيمية رحمه الله شيخ الإسلام رحمه الله أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن مسائل كانت قد أشكلت عليه ومنها أنه يقدم جنائز لا يدرأ أمسلمونهم أم كافرون فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم عليك بالشرط يا أحمد يعني أرشده إلى أن يشترط فيقول مثلا اللهم إن كان مؤمنا فاغفر له وارحمه هذا الرؤية شهد الشرع باعتبارها وهو جواز جواز الدعاء المعلق على
شرط مثل قوله تعالى في الرجل يقلف امرأته يشهد على نفسه أربع شهادات يشهد لنفسه أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين والمرأة كذلك تشهد بدر
ما رمه به أربع مرات وفي الخامسة هو أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فهنا دعاء معلق بشرط ومثال الثاني ما ذكر عن ثابت بن قيس ربي الله عنه الذي استشد في اليمامة وأتاه رجل من الجيش
فأخذ درعه ووضعه في رحله تحت قذر فرأى أحد أصحاب ثابت بن قيس ثابتا في المنام وأخبره بأنه مر به رجل وأخذ درعه ووضعه تحت قذر وهو برمة وهو قدر من الفخار وعنده فرس تستن وذكر أشياء
أوصابها فلما بلغ ذلك أبا بكر أنفذ وصيته لأن الرجل الذي رأى هذه الرؤية ذهب إلى المكان الذي ذكره ثابت فوجد الأمر كما قال فهنا وجدت قرينة حسية تدل على صدق الرؤية