83 - 129 تفسير الآية (وناديناه أن يا ابراهيم) إلى (...نجزي المحسنين) من سورة الصافات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك ننزل نفسي ناديناه طمير الفائد عود على الله عز وجل والنداء كما سبق يكون بالصوت العالي بالصوت العالي للمنادع بخلاف المناجاة فتقوم بالصوت المنخفض ولا شك أن الصوت العالي يقال لمن كان بعيدا والصوت المنخفض يقال لمن كان قريبا وقوله أن يا إبراهيم أن هذه تفسيرية لأنها أي تفسيرية هي التي تأتي بعد فعل أو بعد عام يتضمن معنى القول دون حروفه فهي بمعنى أي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا صدقتها أي فعلت ما يقتلي تصديق هذه الرؤيا وقد رأى أنه يذبح ابنه وعزم على ذلك وقام ببعض العمل الذي يطون بين يدي الذبح فجعل الله تعالى ذلك تصديقا والرؤيا ما يراه الإنسان في منامه والإنسان يراه الإنسان في منامه أو ما يراه الإنسان في منامه ينقسم إلى ثلاث تقسر قسم الرؤيا وقسم الحل وقسم يكون عن حديث النفس أما الأول فإنه من الله وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وعربعين جزءا من نبوك وأما الثاني فهو من الشيطان وغالب ما يكون هذا فيما يمتنع شرعا أو حسا أو عقلا أي أن الإنسان يصول الشخص شيئا ممتنعا في الشرع أو ممتنعا في العقل أو ممتنعا بالحس وغالب ما يكون هذا أيضا من أجل إحزان الرائي وإخلال عقله وقد حدث رجل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رأى في منامه أنه قد ذبح وأن رأسه هرب وذهب الرجل يشتد وراء رأسه يريد أن يطلب رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحدث الناس بما يتلعب بك الشيطان في منامك لأن هذا الشيء غير معقوب إنسان قتع رأسه وهرب الرأس وذهب يشتد وراءه ليأخذه ويضع على رقبته هذا الشيء يناف العقل أحيانا يضرب لك الشيطان مثلا بما يمتنع شرعا كما نذكر عن عبد القادر الجيلاني رحمه الله أنه رأى نورا عظيما وسنع من هذا النور قولا يقول إني أنا ربك وحدثه فقال إنه قد وضع عنه الصلاة فقال له كذبت ولكنك الشيطان بما عرف أنه كاذب لأنه حدثه بما يمتنع شرعا فإن وضع الصلاة لا يمكن أن يكون أبدا وهي أهم أربع لإسلام والوحي قد انقطع فإذا رأى إنسانه منامه ما يمتنع شرعا فإنه من الشيطان كذلك القسم الثالث من الحلم ما يريه الشيطان الإنسان في منامه لأجل أن يحزن وهذا كثير جدا ودواء هذا ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا رأى في منامه ما يكره فليقم وليتقل عن يساره ثلاثا وليقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ثم ينقلب إلى الجنب الآخر ولا يحدث الناس بما رأى وبعد ذلك لا يطره هذا الحلم أعرفتم؟ طيب فصار ما يريه الشيطان النائم إما منتنع عقلا إما منتنعا عقلا وإما منتنعا شرعا وإما لأجل الحزن وإدخال الهم والغم على الرأي لأن الشيطان حريص على ما يؤذي الإنسان أما القسم الثالث من أقسام الرؤية فهو ما يحدث الإنسان به نفسه في اليقظة فإنه لشدة تعلق نفسه به قد يراه في منامه وهذا كثير أيضا وقد قال العامة إن رؤية أهل نجد حديث قلوبهم أقولها باللغة العامية يعني أنهم يرون ما تتعدد به قلوبهم أو نفوسهم وهذا شيء كثير يوجد وقد حدثني بعض الناس أنهم كانوا إذا رأوا رؤية تقع على حسب ما رأوا تماما إما في نفس اليوم أو بعد أيام قليلة ويقولون هذا الشيء مضطرد لما لا رأى رؤيا إلا وقعت كما رأيناه لا يرونها على سبيل المثل بل يرونها هي مباشرة وهذا شيء عجيب حتى أن بعضهم يتأذى إذا رأى شيء يكرث ثم وقع على حسب ما رأى لكن على كل حال هذا شيء نادر والنادر لا حكم له فالحاصل أن الرؤية في المنام تنقسم إلى إلى ثلاثة أقسام والقسم الذي من الشيطان ينقسم أيضا إلى ثلاثة أقسام فصدقت الرؤية بما أتيت به مما أمكنك من أمي الذبح أيك فيك ذلك فجملة ناديناه جواب لما بزيادة الواء وهذا سبق البحث فيه وبينا أن الصحيح أن الواء ليس زائدة ولكنها عاطفة على على مقدر مناسب للمقام لأن الواء من حروف المعاني وتفيد فائدة لا نستفيدها إذا قلنا بزيادتها وما كان كذلك فإنه لا يمكن أن يكون زائدة