82 - 129 تفسير الآية (فلما أسلما وتله للجبين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى فَلَمَّا أَسْلَمَ خَضَعَ وَانْقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينَ أَسْلَمَ يعني استسلم لأمر الله وانقاد لأمره عن كره إلا عن رضا ورغبه إلا شيء من الأب الذي
أراد عزم على أن ننفذ عمر الله ولبن الذي تقبل هذا الأمر بانشراح الصدر وحسن لأبيه على أن يفعل ما أمره الله به وهذا غاية ما يكون له للسلام وهذا استسلام القلب وتله الجبين هذا استسلام
الجوارح يعني أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام تل ابنه للجبين يعني صرعه على الأرض على جبينه ليذبحه وإنما صرعه على جبينه من أجل أن لا يرى وجهه حين يذبحه ولأن لا يرى لبن السكين فيهزع
ومعلوم أن رؤية المذبوح للسكين تريعه ويروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رأى رجلا يحد الشفرة ليذبح شاتا فقال أتريد أن تميتها ميتتان أو ميتتين لأنه إذا ارتاعت البهيمة هذا روع
عظيمة حتى إن بعض البهائم إذا رأى السكين تحد هرق وهو بالأول مطمئن أنه من أبراهيم عليه الصلاة والسلام تل ابنه للجبين بسرعة قوة في تنفيذ أمر الله عز وجل قال المالف رحمه الله وتله
للجبين سرعه عليه ولكل إنسان جبينان بينهما الجبه وكان ذلك بمنه وعمر السكين على حلقه فلم تعمل شيئا بمانع من القدرة الإلهية طيب نحن نقول وقلنا سابقا أيضا أن قصص الأنبياء السابقين إنما
يأخذ من الكتاب والصمة الصحيحة لقوله تعالى علمات النبع الذين من قبلهم ومنوح وعدو وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ونحن في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام لا ينبغي لنا أن
نتجاوز القرآن ولا أن نقدر شيئا لا يقتضيه السياق فهنا يقول كن له للجبين صرعه على جبينه الجبين هذا طرف الجبهة يعني القرني وذكرت لكم الحكمة في فعله هكذا وأن قول المؤلق وذلك بمنه فهذا
يحتاج إلى دليل هو لا شك أنه في مكة لأن إسماعيل كان نشأ في مكة من صغره ولكن كونه في منا هذا يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة وإلا وجب التوقف فيه يوقع عمر السكين على حلقه فلم تعمل
شيئا بمانعنا القدرة اللاهية هذا أيضا يحتاج إلى دليل وليس في القرآن الكريم أنه أمر السكين على حلقه فالواجب علينا أن نتوقف في هذا لا نصدق ولا نكذب لأن القرآن لم نصدق ذلك ولم نكذب لكن
عندي والله أعلم أن هذا لو وقع لكان من الحكمة أن يذكر لأن فيه دلالة على آية من آية الله وهي عدم تأثير السكين في حلقه ولو وقع مثل هذا لذكره الله عز وجل لما فيه من الدلالة على آية
عظيمة من آية الله والذي نجزم به الآن أنه وقع أنه تله لجبين ليذبحه فقط وكذا بذلك فخرا أنه لم يبقى إلا أن يمر السكين على حلقه فماذا كان قال الله تعالى ونادعيناه أن يا إبراهيم قد صدقت
الرؤيا إنا كذلك نزل محسن قول فلما أسلم وتله الجبين لما هذه شرطية تحتاج إلى شرط وجوابه فشرطها قوله أسلم وتله ما طوف عليه وناديناه لا يستقيم أن نجعله ما طوفا على أسلم ولكن اختلف
العلماء في الواو هنا فقيل إنها زائلة وتقيل الكلام فلما أسلم وتله للجبين نعم ناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا وقال آخرون ليست في زائلة لأن زيادة الفعوف المعنوية التي تقتل
المغايرة لا يمكن أن يقع في القرآن الكريم بل هي معطوفة على شيء مقدع التطيف لما أسلم وتله للجبين تحقق تنفيذ أمر الله أو ما أشبه ذلك من الكلام المناسب ثم عطف على الشرق المحذوف على
الجواب المحذوف قوله وماديناه أن يا إبراهيم تصدقت الرؤيا إلى آخره أبدا لا يجوز العمل بالرؤيا ولو صادقة فيما يخالف الأحكام الشرعية أما ما يؤيد فلا فيمكن ما يؤيد الأحكام الشرعية وتشهد
لهم نصوص بالصحة يمكن