81 - 129 تكملة تفسير الآية (فلما بلغ معه السعي قال...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال فانظر ماذا ترى من الرأي يعني فكر في أمرك وانظر ماذا ترى فكان جوابه جوابا عجيبا عظيما قال يا أبتي افعل ما ترى وهذا شبيه بما وقع من عائشة رضي الله عنها حين خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين أن تبقى معه وأن تفارقه للدنيا وقال لها استأمري أبويك يعني استشيريه فقال رضي الله عنها أفي هذا أستمر أبويك إني أختار الله ورسوله وابدار الآخر هنا قال انظر ماذا ترى يعني فكر في أمرك هل أنت مستعد لهذا الشيء أو لا وهذا من باب الاختبار في حال هذا لبن وتهيئه لتنفيذ ما أمر الله به أباه فانظر ماذا ترى قال المؤلف أي من الرأي شاوره ليأنس بالذبف وينقادل الأمر به نعم لأنه حين قام من النوم جربنه وذبحه لدون أن يخبره لفات في ذلك فائدة عظيمة الفائدة الأولى عدم ظهور تقبل هذا البن لأمر الله والثاني أنه إذا أتىه بغتة صار أشد وقع في نفسه وأشد علما من مما لو أخبر به لأن الإنسان لا أخبر بالشيء قبل أن يقع واستعدت نفسه له وتهيئت صار الوارد العظيم يرجع على النفس وهي متهيئة فيصل عليها في خلاف ما إذا ورد على غره فإنه يكون أشد وقعا وأشد علما ولهذا قال المؤلف رحمه الله ليأنس بالذبح وينقادل الأمر به قال يا أبتي التاء عوض عن ياء الإضافة وأصلها يا أبي ولكن العرب قد يبدلون الياء تاء فيقول يا أبتي وعلى هذا فالتاء بدلون عن ياء فهي ياء المتكلم افعل ما تؤمر به سبحان الله ما قال لي أبتي لا مانع عندي قال افعل فحسه على أيضا ولم يقل افعل ما رأيت قال افعل ما تؤمر به حسن لإبراهيم على أن يفعل لأنه إذا ذكره أن هذا أمر الله فإنه يزيده قوة في تنفيذ هذا الأمر لأن إسماعيل عليه الصلاة والسلام خاف أن تدرك إبراهيم رحمة الولد فيراجع الله عز وجل في ذلك فأمره أو فأشار عليه أن يبادر بفعل ما أمر به افعل ثانيا ما تؤمر ولم يقل ما رأيت ليكون هذا أشد حسن لإبراهيم على الإقدام لهذا إذا ما تمر به ستجد من إن شاء الله من الصابرين ما شاء الله نعم ستجد هذه السن كما قلنا فيما سبق قريبا التنفيذ وتفيد الشيء أي التوكيد وقرب الوقوف والتأكيد يعني تحق هذا الشيء ولكنه لما كان أمرا مستقبلا والإنسان لا يثق أن يقوم بالأمر المستقبل قال إن شاء الله ستجدوني إن شاء الله وأتى بالاستثناء قبل ذكر المفعول الثاني للمبادرة به ستجدوني إن شاء الله من الصابرين ولم يقل ستجدوني من الصابرين إن شاء الله فبدأ بالاستثناء الدالة على الاستثراك يعني إن لم يشاء الله لم تجدني كذلك ولكن ستجدوني إن شاء الله من الصابرين نعم وقوله إن شاء الله جملة معتبرة قينا مفعولا مفعولا تجد لأنه الأول والثاني من الصابرين أي من الصابرين على إيش على أمر الله هذا الأمر العظيم الصابرين على بلاء الله لأن هذا من البلاء العظيم أن يصبر الإنسان على أن يقتل انتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى وهنا لم يقل ستجدني إن شاء الله صابع قل من الصابرين إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام سيكون له تأثن بمن سبق حتى يكون من جملة المتصفين بهذا الوصف وهو الصبق