80 - 129 تكملة تفسير الآية (فلما بلغ معه السعي قال...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال يا بني يعني لما بلغ مع السعي وغرم مرأ قال يا بني إني أرأي رأيت في المنام أني أذبحك شف هذا التلطف يا بني لأن لا ليبعد عن ابنه أنه ذكر ذلك عن جفاء لأن الإنسان إذا كان يبغض ابنه فإنه لا همه عن أن يعذبه أو أن يذبح ولا يتأثر بذلك لكنه قال يا بني من باب التلطف به وبيان أن الحنان قد بلغ في قلبه كل مبلغ وصغره فقال يا بني ولم يقل يبني زيادة في التلطف قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك قال المؤلف انفسر أي رأيت ولكنه عبر بالمضارع ليدل على استمرار حكم هذه الرؤية نعم إني أرى في المنام أني أذبحك هذا ماضي أقول له مضارع عبر بالمضارع عن الماضي ليبين أنه مستمر على تنفيذ حكم هذه الرؤية قال إني أرى أني أذبحك أو نزل الماضي منزلة الحال كأنه الآن يرى أنه يذبحه وعلى كل حال فإن أرى هنا أبلغ من رأيته لأن رأيته شيئا مضى أما هذا فهو شيء حاضر يدل على السمرار وأنه سينفذ حكم ما رأى في المنام أني أذبحك ورؤية الأنبياء حق وأفعالهم بأمر الله هذان أو هاتان كلمتان يعبران عن سؤال مقدم أولا قوله إني أراه في المنام أني أذبحه قد يقول قائل رؤية المنام أغاث أحلى فعجاب عن ذلك بقوله رؤية الأنبياء حق أنا لو رأيت في منامي أني أعتقت عبيدي أو أوقفت دوري هل يكون ذلك نافذا لا ولا أمر بذلك من عجل هذه الرؤية لكن رؤية الأنبياء حق يعني أنها وحي والثاني قال الجواب الثاني وأفعالهم بأمر الله وهو أيضا جواب عن سؤال مقدر وإذا كانت هذه الرؤية حقا فهل يثبت بها حكم شرعي فأجاب المؤلف بما يقصد نعم لماذا؟ لأن أفعال الأنبياء بأمر الله لا سيما مثل هذا الفعل العظيم هو من أكبر الكبار ليش؟ لأنه قتل نفس بغير حق وليست نفسا بعيدة قتل نفس قريبة فهو جامع بين قتل النفس وبين قطيعة الرحم لأن من قتل أجنبيا ليست من قتل قريبا لكن هذا القتل هذا الذنب العظيم إذا كان بأمر الرب الذي له ملكوت السماوة العرض صار طاعة كما أن السجود دار الله شرك ولما كان بأمر الله كان تركه كفرا وإذ قلنا للملائكة تسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستقبر وكان من لكاتر المهم أن المؤلف أجاب عن هذه الرؤية بأنها فعل من نبي وأفعال الأنبياء بأمر الله عز وجل تقع بأمر الله لأنهم مصموا ومن فائد الآوات في قوله تعالى يا بني إني أرى في المنام أني أربحه فانظر ماذا ترى قال يا أبتي فهل ما تمروا ستجدوني إن شاء الله من الصابرين من فائد هذه الآية أنه يجوز أختبار الإنسان لينظر مدى استعداده وقبوله للأمر لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام اختبر ولده بذلك في قوله فانظر ماذا ترى وقد سبق لنا أن هذا ليس من باب المشاوى لأنه من المستحيل أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يستشير ابنه في تنفيه أمر الله طيب ومن فائد الآية الكريمة حسن أدب إسماعيل حيث قال في جواب أبيه يا أبتي ولم يقل يا هذا أو يسكت بل قال يا أبتي فعلنا تمر ومن فائدها أيضا أن الخبر قد يكون بمعنى الأمر لأن هذه الرؤية كما مر علينا بمنزلة الخبر حيث لم يقل له في الرؤية اذبح ولدك بل رأى نفسه يذبح الولد ولكن الخبر قد يكون بمعنى الأمر وهل يحتاج إلى قرينة في هذا أو لا الجواب نعم يحتاج إلى قرينة لأن الأصل في الخبر أنه لا يدل على الطلب ولكن إذا وجد قرينة تقتل ذلك كان أمرا نعم قال ومن فوائد آلات الكريمة جواز حس المفضول للخاضل على فعل الأوامد لقوله افعل ما تؤمر فيتفرع على هذه الفائدة أنه لا ينبغي للإنسان أن يحقر نفسه في الأمر بالخير فيقول مثل هذا أجل مني هذا أعلم مني هذا أكبر مني فلن أمره بشيء بل نقول مربط خير سواء كنت أصغر سنا أو شأنا من المعمور أو مثله أو أكبر منه ومن فوائد آلات الكريمة أنه ينبغي للإنسان أن يعلق كل أمر مستقبل على مشيئة الله لقوله ستجدني إن شاء الله من الصابر فإن هذا أمر مستقبل وينبغي أن يعلق الإنسان كل شيء مستقبل في مشيئة الله سبحانه وتعالى فإن قال قائل كيف نفهم هذا الحكم من قول إسماعي فالجواب أن الله سبحانه وتعالى قصه علينا لنعتبر به كما قال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الأباب ويؤيد هذا أيضا شرعنا فإن الله قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولا تقولن لشيء إني فائد ذلك غدا إلا أن يشاء الله ومن فائد الآية الكريمة أن الصبر يكون على امتثال الأوامر وعلى المصائف فإن قوله ستجدوا إن شاء الله من الصابرين أي الصابرين على تنفيذ هذا الأمر وعلى ما يلحقه أو على ما يقتضيه من الآلام لأنه ذبح والصبر ثلاثة عقصان دلت الآية هذه على قسمين منها والثالث الصبر عن معصية اللعقية ومن فوائد هذه الآيات في قوله فلما أسلم وتله للجبيع فضيلت إبراهيم وإسماعيل حيث استسلم لأمر الله في هذا الأمر العظيم الذي لا يقدم عليه إلا أمثاله منه ولا شك أن هذا من مناقبهن ومن فوائدها أنه ينبغي للإنسان أن يفعل أو أن يحول بين نفسه وبين كل شيء قد يعيقه عن تنفيذ أمر الله لقوله تله للجبيع فإن هذا يهون عليهم الأمر فيهون عليهم التنفيذ وربما يتفرع على هذه الفائدة العمل بسد الذرائع ومنعه الذرائع التي تحول بين المرء وبين تنفيذ أمر الله أو توجب أن يقع في منها الله آمنه