78 - 129 Tafsir of the Verse ("And when he reached with him [the age of] exertion...") from Surah...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فلما بلغ معه السعي فلما بلغ الضمير يعود على الغلام والضمير في معه يعود على إبراهيم والسعي إما أن يراد به الكسب وإما أن يراد به المشي وكلاهما صحيح ولكن الأقرب عندي أن يراد به المشي
فإن السعي يطلق على المشي كثيرا كما فيقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ندى الاصطلاة من يوم الجمعة فيسعوا إلى ذكر الله وكذلك قال الله تعالى وإذا تولى السعى في الأرض فالمرارب السعي
يعني المشي ولكن كلمة معه تفيد المصاحبة يعني صار تابعا لعبيه يسير معه لأنه ليس صغيرا قد مكت في مكانه وليس كبيرا انفرد بنفسه فالصغير الذي في المهد لا يبلغ السعى مع أبيه والكبير الذي
انفرد يبلغ السعى لا لا مع أبيه لأنه منفرد أما هذا فقد بلغ مع أبيه السعى وكان ملازما له وهذا أشد ما يكون الأب تعلقا بابنه إذا كان في مثل هذا السن لأن الصغير كما تعلمون الذين في
المهد لا تتعلق به النفس والكبير الذي انفرد كذلك لا تتعلق به النفس إنما تتعلق بمن كان في مثل هذا السن وهذه من حكمة الله عز وجل أن ابتولي إبراهيم صلى الله عليه وسلم بهذا البلاء
المبين قال لما بلغ ما والسعى أي أن يسعى معه ونعينه قيل بلغ سبع سنين وقيل ثلاث عشرة سنة ويحتمل أن يكون ما بينهما ما بين السبع إلى الثلاث عشرة لأنه إذا زاد على ذلك فقد يستقل بنفسه
وما بين السبع أيضا يحتاج إلى من يعوله ولا تتعلق بالنفس كثيرا لا سيما نفس الأب أما الأن فقد يكون تعلق نفسه بالصغير أكثر من تعلق نفسه بالكبير ولكن الأب تتعلق نفسه بمثل هذا السن لما
بلغ ما والسعى امتحن الله سبحانه وتعالى إبراهيم بمحنة عظيمة لا يصبر عليها إلا من كان في مثل حاله واعلم أن هذا الولد هو بكر إبراهيم يعني أنه أول مولود ولد له وولد له كما قيل على كبى
السن يعني أنه كان كبيرا ولد له هذا المولود البكر الذي لس له ولد سواه فامتحنه الله فأرار الله سبحانه وتعالى في المنام أنه يذبح هذا الولد وهذا خبر بمعنى الأمر لأن الذبح مجرد فعل رأى
في المنام أنه يذبح ولده فهو كما لو أخبر بأنه يذبح ولده أري والإراعة إخبار بالقول ولا بالفعل إخبار بالفعل الإراعة إخبار بالفعل نعم ولهذا قيل الخبر ما ترى لا ما تسمع المهم أن الله
أراه أنه يذبحه وهذا خبر بمعنى الأمر كما سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله إفعل ما تؤمن أراه الله ذلك فلم ينزعج إبراهيم ولم يتأثر واطمأن إلى هذا ثم عرض الأمر على هذا الإبن لا
للاستشارة ولكن للاختبار وإلا فلا يمكن أن يستشير إبراهيم ابنه فيما أمره الله به أليس كذلك وإنما أخبره أو عرض عليه الأمر ليختبره بهذا وينظر مدى قوة تحمله لهذا الأمر العظيم ومن فوائد
الآيات في قوله فلما بلغ معه السعي قال يابني إلى آخره أن الله عز وجل قد يبتلي عبده المؤمن ببلوى عظيمة شديدة على النفوس وذلك بما أرى الله نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام من ذبح ولده
نحن نعلم أن الله لو قدر على ولدك أن يموت لكان هذا مصيبة عظيمة لكن إذا أمرك الله سبحانه وتعالى أن تذبحه أنت بنفسك صار هذا أعظم وأشد وصار الصبر على هذا الأمر أشد وأفضل من الصبر على
موته بقدر من الله أليس كذلك ما هي جد الله الصبر على أن أنت بنفسك تتولى قتل ابنك أشد مما لو أماته الله عز وجل بقدر من عندي ومن فائد الآية أن هذا الوقت الذي أمر إبراهيم بذبح ابنه فيه
كان وقتاً يكون فيه تنفيذ الأمر شديداً لأنه بلغ فيه بلغ ماه السعي فتنفيذ الأمر في هذا الحال يدل على كمال عبودية المأمور حيث نفذه في أشد ما يكون تعلقاً ببنك ومن فائد الآية من فائد
الله الكريمة أنه ينبقي لمن أراد أن نفذ شيئاً مكروهاً لشخص أن يأتي بأسلوب يدل على أنه لا يريد الإضار به وإنما هو أمر لا بد منه لقوله يا بني لأن يتانه بهذه الصيبة على صيبة التلطف من
أجل أن يبعد عنه تهمة أنه لا يحب وفي فائد الآية الكريمة أنه يجوز امتحان الشخص بما لا يؤخذ رأيه فيه ولكن للاستعلام لقوله إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى فإن إبراهيم عليه
الصلاة والسلام لا يريد أن ينظر لابنه إن قال لا تذبحني ترك الضبح بل يريد أن يعرف مدى قبوله واستعداده فيكون في هذا تورية والتورية لا شك أنها جائزة للاستعلام والاستخبار ولسيما عند
الحكم في القضاء وقد مر علينا قصة سليمان عليه الصلاة والسلام في المرأتين التي تخاصمت في ولد بينهما حيث تخاصمت عند داود فحكم به الكوبا ثم فخاصمت عند سليمان فدعا بالسكين دعا بالسكين
ليشقه نصفين بينهما وهل سليمان سيفعل؟
لا لا يفعل أبدا لكن هذا من باب التورية واستطلاع الحقيقة فلما دعا بالسكين وأراهما أنه يريد أن يشقه نصفين قالت الصغراء هو ولدها يا نبي الله فعرف أنه لها لأنها أدركها حب الولد فتنازلت
عن حقها منه ودعواها والكبيرة رضيت لأنه لا همها أن يقتلل ابن هذه المرأة كما أكل ذئب ولده طيب إذن نأخذ من هذا أنه يجوز الإنسان أن يوري بالشيء لاستطلاع الأمر واستغاره لأن إبراهيم عليه
الصلاة والسلام لما قال لابنه انظر ماذا ترى فإن ظاهر ذلك أنه يريد أن إيش يستشيره ويأخذ رأيه إن وافقوا إلا لم ينفذ وليس الأمر كذلك بل أراد أن يختبره لأي شيء لينظر مدى قبوله واستعداد
مدى قبوله لهذا الأمر واستعداده لتنفيذه ومن فائد الآيات أن رؤية الأنبياء حق وذلك لأن إبراهيم اعتمدها ولو لم تكن حقا لم يعتمدها لكن لو رأى أحدنا مثل هذه الغرية أنه يذبح بنا فهل هذا
حق؟
لا ليس بحق قطعا لأننا لا نؤمر أبدا عن طريق المنام ولا عن طريق اليقظة بذبح أبنائنا لكن إما أن تكون رؤيا ويكون فيها إشارة إلى شيء مشابه وإما أن تكون من الشيطان ليحزنك أما أن تكون
أمرا يجب تنفيذه فهذا لا يمكن