154 - هل لبن الميتة نجس؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ولبن الميتة نجس، لأنه مائعٌ في وعاءٍ نجس، وأنفِحَتُها نجسةٌ لذلك، وعنه أنها طاهرة لأن الصحابة رضي الله عنهم أكلوا من جُبن المجوس، وهو يُصنعُ بالأنفِحة وذبائِحهم ميتة فأما البيضة
فإن صلوا بكشرها لم تنجس، كما لو وقعت في شيءٍ نجس، وإن لم يصلُب فهي كاللبن، وقال ابن عقيل لا تنجس إذا كان عليها جلدةٌ تمنعُ وصولَ النجاسة إلى داخلها هذا أيضاً مهم، لبن الميتة نجس،
لأنه مائعٌ في وعاء النجس، هذا هو الصحيح، فلو أن شاةً ماتت، ثم شققنا بطنها وأخرجنا ضرعها، وعصرنا ما فيه من اللبن، كان هذا اللبن نجساً، واختار الشيخ الأسلام رحمه الله أنه طاهر، لأنه
تولد قبل الموت، خرج من بين فرث ودم قبل أن تموت، فكان طاهر، لكن ما ذكره مؤلف هو الصحيح، لأننا نقول هب أنه تولد من البهيمة قبل أن تموت، وهو طاهر، لكنه لقى النجاسة، ما هي النجاسة؟
الوعى، لاقى النجاسة، فلبنها نجس، استهدنا بعض العلماء الانفحة، الانفحة قال إنها طاهر، ما هي الانفحة؟
أنا متوقع ستسألون، الانفحة هي لبن الرضيع أول ما يرضى، أول ما يسقط من بطن أمه، الحيوان، ويرضى هذا الرضاع الأول الذي هو اللبن، يكون أشد من الجبل، شجبين للأشياء، ومن عادتهم أنهم إذا
دبحوا هذه الحيوانة في الصغار، أنهم يأخذون المعدة، يأخذونها، ثم يأخذون ما فيها من اللبن، ويصد أعظم من أي جبن على وجه الأرض، لو تعطفين شيء قليل في ماء، جمد، ونذكر أن المرق الذي يطبخ
فيه هذا الطفل الصغير يتجمد، يتجمد إذا برد تقول كأنه كريمه لشيء جامد مرة، هذه الانفحة، إذن الانفحة هي عبارة عن اللبأ الذي يرضعه الحيوان عند وضعه، ولكن أين تكون الإنفحة؟
هل هي في الضر أو في المعدة؟
تكون في المعدة، ما هي في الضر؟
يعني فقياسها على اللبن فيه نظر، لأن اللبن ليس يبقى في الضر كما يبقى اللبن في المعدة، ولكن اللبن متخلقل في الضرة، متخلقل فيها، مختلط بها، فبينهما فرق.
وعما الاستدار ببعض الصحابة هو أنهم يكونوا من جبن المجوس، فهذا له مأخذان، المأخذ الأول أن الانفحة ليست بنجسة، والمأخذ الثاني أن الجبن لا يخلط فيه شيء كثير من الانفحة، وإنما يخلط
بشيء يسير يستهلك في اللبن، فلذلك كانوا يأكون على الجبن،