77 - 129 تفسير الآية (فبشرناه بغلام حليم) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

رَبِّ هَبْلِي مِنَ الصَّالِحِينَ هَبْلِي وَلَدًا مِنَ الصَّالِحِينَ أشار المؤلف بقول ولدا إلى أن المفعول الثاني لهب محذوف تقديره ولدا وقول من الصالحين الصالح هو الذي صلح ظاهره وباطنه ولازم من صلاحه أن يكون قائما بحقوق الله وحقوق عباده وهو ضد الفاسد وفساد كل شيء بحسبه وصلاح كل شيء بحسبه فصلاح الطعام له هنا قابل الأكل مهيئا له وفساده أن يكون غير صالح الأكل ولا قابل للأكل وصلاح الإنسان أن يكون مهيئا مستعدا لما أمر به قائما بأمر الله في حقوق وحقوق عباده رَبِّ هَبْلِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ أي ذي حلم كثير ألفا في قول فبشرناه تدل على الترتيب والتعقيب وربما تدل أيضا على السببية أي فبسبب دعائه لله أجاب الله دعوته وبشره بغلام حليم أي ذي حلم كثير أفاد المؤلف بقوله ذي حلم كثير إلى أن حليم هنا صيغة مبالغة ولكن يحتمل أن تكون صفة مشبهة أي بغلام صفته الدائمة المستمرة الحلم قال الله تعالى فبشرناه بغلام حليم أخذنا دلالة الفا فقط أنها تدل على أن الله استجاب له فور دعائه وقول فشرناه البشارة هي الإخبار بما يسر هذا هو الأصل إذا أخبر الإنسان بما يسر قيل له قيل بشر وإذا أخبر بما يخوف قيل له أنذر ولهذا يذكر الله عز وجل دائما التقابل بين البشارة والإنذار إنا أرسناك بالحق بشيرا ونذيرا رسلا مبشرين ومنذرين فالبشارة في الأصل هي الإخبار بما يسر وقد تطلق على الإخبار بما يسوه إما من باب التهكم بالمخبر وإما من باب الجامع بين البشارة والإنذار لأن كل واحد منهما يؤثر في بشارة المخبر البشارة تؤثر به سرورا وفرحا واستنارة وجه وراحة قلب والإنذار بالعكس يظلم الوجه ويصبر ولا ينتشر الوجه ويحصل فيه الغم المهم أن البشارة في الأصل الإخبار بما يسوه وقد تطلق على الإخبار بما يسوه كقوله تعالى فبشرهم بأذاب أليم إما من باب التهكم بهم كما تقول مثلا لشخص أبشر بالعقوبة تتهكم به وإما من باب الجامع بينه وبين البشارة بما يسر وهو أن كل منهما يؤثر على البشرة على البشرة تأثيرا يظهر طيب فبشرناه أي بشرنا إبراهيم بغلام حليم أي ذي حلم كثير بغلام حليم أي ذي حلم وما هو الحلم الحلم هو التأني وعدم التسرع في مقابلة الأمور بل يتلقاه الإنسان بطمأنينة واتزان وتصرف تصرف الرشيد ضد الحليم هو سريع الغضب سريع الانفعال الذي لا يتأنى في الأمور ولا يتروى فيها فتجده يرد الشيء مبادرة أو يقبله مبادرة فالحلم في الحقيقة هو غاية ما يكون من الرشد ووصف الله هذا الغلام هنا بالحلم وفي آيتين من الكتاب الله وصف الغلام الذي لإبراهيم بالعلم وذلك لأن الغلامين إثناء أحدهما وصف بالعلم والثاني وصف بالحلم الذي وصف بالحلم سأتينا إن شاء الله تعالى بيام منه وأما الذي وصف بالعلم فهو إصحاء عليه الصلاة والسلام كما تفيدوا الآيات التي جاءت في سياقها بشأنه بغلام حليم ويستفرنا جملة ما عشرنا إليها أيضا من الفوائد وهي ثقة لإبراهيم بالله عز وجل ومن فوائد هذه الآية في هذه الآيات في قوله رب هبلي من الصالحين أن كل أحد وإن على قدره من البشر مفتقر إلى الله عز وجل مفتقر إلى الله ومفتقر إلى من يعينه لقوله رب هبلي من الصالحين والمالف رحمه الله قدر قدر أن في الآية محذوفا تقديره ولدا وكأنه خص هذا الطلب بالولد لقوله تعالى فبشرناه بغلام حليم على أن الآية تحتمل أن المحذوف ليس كلمة ولدا وأنه حذف المعمول لإفادة العمود يعني هبلي من الصالحين من يكون عوماً لي من الأوراب غيرهم لأن القوم الذين كان فيهم غير صالحين فسأل الله أن يهب له من الصالحين من يعينه ويساعده فكانت الإجابة من الله أن بشره بمن يعينه من صل في قوله فبشرناه بغلام حليم فيكون هذا الوجه الذي ذكرنا أعمى من الوجه الذي قاله المؤلف المؤلف خصوا بالولد بقليلة قوله فبشرناه بغلام حليم وهذا الوجه الذي ذكرنا أن نقول نعم هذا الوجه الذي ذكرنا أنه عام سأل الله أن يهبه من الصالحين من يكون عوناً له وحذف المعمول لإفادة العمود ومن فوائد الآية الحس على الاستعانة بالصالحين لقوله رب هب لي من الصالحين وأنه ينبغي للإنسان أن يكون قرناؤه من الصالحين لأن القرين الصالح يعينك على الخير ويحذرك من الشر وكما مثل رسول عليه الصالح للقرين الصالح جلي الصالح بحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة ومن فوائد الآية الكريمة في قول فبشرناه بغلام الحليم إجابة الله سبحانه وتعالى للدعا لقوله فبشرناه ولفهنا ماذا تفيد ماذا تفيد ما حضرت ماذا بلغة هنا هالي معنى نعم وغير وغير التعقيب والترطيب لكن معم التعقيب والترطيب غير هذا التعقيب السببية على كل حال يعني فبسبب دعائه بادرنا ببشرتي فبشرناه طيب يستفاد يعني يتفرع أو يلزم من هذه الفائدة وهي إجابة دعاء الله عز وجل لمن دعاه صدق وعده لقوله وقال ربكم ادعوني أستجب لكم وقدرته على تحقيق ما وعد به لأنه لو كان عاجلا لم يعطي ما دعي به لأنه عاجز ولكن عز وجل على كل شيء قدير ومن فائد هذه الآية السناء وعلى إسماعيل لوصفه لماذا بالحلم نعم ومن فائدها تبشير المرء بما ولد له من ولد ولسيما إذا كان ذكرا لأن الله عبر عن إخباره إبراهيم بأنه سولد له عبر عن ذلك بالبشارة فأخذ فأخذ العلم من هذا أنه تشرب بشارة من ولد له ولد ولسيما إذا كان ذكرا وهل يستفاد من الآية الكريمة إثبات كلام الله لو كانت البشارة من الله لكان يستفاد من ذلك إثبات الكلام لكن قد يكون بشرنا على لسان الملائكة يعني الملائكة هي اللي بشرت فالله أعلم