144 - حكم جلود الميتة - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فصلٌ وجلود الميتة نجسة ولا تظهر بالدباغ في ظاهر المذهب لقوله تعالى حُرِّمَت عليكم الميتة والجلد جزءٌ منها وروا أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن
عكيم قال قُرِئ علينا كتاب رسول الله في أرض جهينة وأنا غلامٌ شاب ألا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عصب قال أحمد ما أصلح إسناده ما قال أحمد ما أصلح إسناده تعجَّب منه ولأنه جزءٌ من
الميتة نجس بالموت فلم يطهُر كاللحم وعنه يطهُر منها جلد ما كان طاهراً حال الحياة لما روى ابن عباسٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد شاةً ميتة وعطيتها مولاةٌ لميمونة من الصدقة فقال
ألا أخذوا إيهابها فدبغوه فانتفعوا به قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها متفق عليه ولا يطهُر جلد ما كان نجساً لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع وعن مياثر النمور رواه
الأثرم ولأن أثر الدبغ في إزالة نجاسةٍ حادثةٍ بالموت فيعود الجلد إلى ما كان عليه قبل الموت كجلد الخنزير وهل يعتبر في طهارة الجلد المدبوغ أن يوصل بعد دبغه على وجهين أحدهما لا يعتبر
لما روى ابن عباسٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أي ماء هابٍ دبغ فقد طهر متفق عليه والثاني يعتبر لأن الجلد محل نجس نجس محل نجس محل نجس فلا يطهر بغير الماء كالثوب
محل نجس تنويل محل والثاني يعتبر لأن الجلد محل نجس فلا يطهر بغير الماء كالثوب هذا الفصل كما رأيتم في حكم جلود الميتة بين المؤلف أن جلد الميتة نجس واستدل له بقوله تعالى حرمت عليكم
الميتة والجلد منها ولكن الاستدالة بهذه الآية لا يتم لأن الآية فيها تحريم الميتة وليس فيها نجاسة الميتة ولا يلزم من التحريم النجاسة لكن يلزم من النجاسة التحريم ولهذا نقول كل نجس
محرم وليس كل محرم نجسة طيب لكن الدليل الدليل الصحيح قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرم على طائم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دم مسفوح أو لحم خنزير فإنه رجس هذه الآلة الصريحة فيها
فإنه رجس وقد ذكر الميتة إذن جلود الميتة نجسة لأن الميتة نجسة والجلود منها الجلود منها طيب ولكن إذا دبغت إذا دبغت فهل تطهر أو لا تطهر في هذا أقوال للعلماء منهم من قال لا تطهر مطلقا
ومنهم من قال يطهر ما كان جلد ما كان طاهرا في الحياة ومنهم من قال يطهر جلد ما تبيحه الذكاة كم لقوال؟
أربعة؟
طيب يطهر مطلقا لا يطهر مطلقا يطهر ما تبيحه الذكاة يطهر ما كان طاهرا في الحياة تمام؟
طيب الذين قالوا بأنه يطهر مطلقا قالوا إن النبي عليه الصلاة والسلام قال أيما إهاب دبغ فقد طهر يطهر إهاب نكر في سياق الشرط فيعمن كل إهاب سواء كان من مميتته طاهرا أو من ما تحله الذكاة
أو من غير ذلك فإنه يطهر طيب القول الثاني يقول لا يطهر مطلقا وحجتهم ما أشار إلى المؤلف حديث عبد الله بن عكين قال قرأ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض جهينة وأنا غلام
الشاب أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصر وهذا كما رأيتم إن صح عام يمكن أن يخصص فيقال لا تنتفعوا من الميتة بإهاب إلا إذا دربعتموا فيكون عاما فيحمل على إيش الخاص فيقال هذا ما لم
يدبغ بدليل أنه قرنه بالعصب والعصب لا يدبغ فإذا صح الحديث فلمراد به الإهاب الذي إيش لم يدبغ لا ينتفع به وقالوا أيضا دليل آخر في الحديث كما أن لحم الميتة لا يطهر بالطبخ لا مؤدب لا
يطهر بالطبخ مع أن الطبخ يزيل ما فيه من خبث فكذلك الجلد لا يطهر بالدبغ وهذا القول هو المشكور من مذهب الحنابلة عند المتأخرين لكنهم قالوا يجوز الانتفاع به في الابسات بعد الدبغ تنتبع
به في الابسات فقط القول الثالث يقول يطهر جلد ما كان طاهنا في الحياة مثل الهر الحمار على قول البعير الشات المأكل مطلق لأنه طاهنا في الحياة وعلل ذلك بأنه بأن هذا الجلد كان في الحياة
طاهرا فلما حل به الموت صار نجسا فإذا دبغ عاد إلى أصله إلى حاله الأولى فيكون طاهرا والقول الرابع القول الرابع أنه يطهر جلد ما تحله الذكات فقط واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم
دباغ جلود الميتة ذكاتها ذكاتها فجعل الدبغ بمنزلة الذكات والذكات لا يجل حكمها إلا فيما تبيحه الذكات وعلى هذا فيطهر جلد الغنم والبقر والإبل والذباء والأرانب دون جلود السباء والهرة ما
أشبه ذلك وأقرب الأقوال هذا أقرب الأقوال أنه يطهر جلد ما كان ما تحله الذكات هذا أقرب الأقوال ويدل له حديث ميمونة لما قال إنها ميتة قال إنما حرم أكلها وفي لفظ يطهرها الماء والقرض نعم