74 - 129 تفسير الآية (قالوا ابنوا له بنياناً...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيل قالوا أي قال بعضهم لبعض هذا متدد درس اليوم أي قال بعضهم لبعض ابنوا له بنيانا الأمر هنا إن كان من الرؤساء فهو أمر حقيق وإن كان من غير الرؤساء
أو من الرؤساء بعضهم لبعض فهو أمر مشورة أمر مشورة والتزام وليس أمر إلزام وذلك لأن أمر الإلزام إنما يكون من الأعلى إلى من دونه وقالوا ابنوا له اللام هنا ليست لملك ولكنها للتعليل أي
ابنوا لأجله بنيانا هذا البنيان بنوه من أجل أن يملئوه حطبا ثم يوقدوه على إبراهيم فبنوا البنيان وأظرموا النار في الحطب كما أشار بعضهم على بعض قال فألقوه في الجحيل يقول المؤلف ابنوا
له بنيانا فاملأوه حطبا وأظرموه بالنار فإذا التهب فألقوه في الجحيم في النار الشديدة قولوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم هذه الآية فيها إجاز حذف قدره المفسر التقدير فاملأوه حطبا
وأظرموه بالنار فألقوه في الجحيم وفي الاتهان بالفاء عقب قول ابنوا له بنيانا وحذف ما توسط بينهما إشارة إلى أنهم أرادوا الإصراع العظيم في هذا الأمر كأنهم قالوا ابنوا بنيان وألقوه
مباشرة وطبعا لن يلقى بنيانا فقط ليتمتع فيه ولكن بعد إيقاد النار فيه إنما أرادوا بهذا الإصراع والمبادرة كأنهم طووا ذكر ما بين البناء والإلقاء لعدم وجوده من سرعة المبادرة ويدون لذلك
أيضا قوله فألقوه والفاء هذه تدل على الترتيب والتعقيم قال فألقوه في الجحيم أي النار الشديدة ففعلوا يا محمد فعلوا طيب فعلوا ذلك وألقوه في النار ولكن خالق النار قال للنار كوني بردا
وسلاما على إبراهيم فكانت بردا وسلاما عليه لم تكن بردا شديدة البرودة حتى أهلك ولم تكن حارة بل كانت على عكس ما يريد به الأعداء الآداء أعراج بالنار أن تكون حارة مهلكة والله أعز وجل
أراد أن تكون باردة مسلمة كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكانت بردا وسلاما عليه وهنا نقف لنبين أن بعض المفسرين رحمهم الله قالوا إنه في تلك اللحظة صارت جميع النيران في جميع أقطار
الدنيا باردة ولكن هذا قول ضعيف جدا مخالف للقرآن لأن الله تعالى قال في القرآن يا نار وهذا النداء يكون موجها للمقصود بالنداء ولهذا يسميها أهل النحو ناكرة مقصودة فالمراد تلك النار
التي خوطبت فقط فصارت النار التي خوطبت بردا وسلاما وأما الزعم بأن جميع النيران في جميع أقطار الدنيا صارت بردا فهذا لا شك أنه مخالف ظاهر القرآن ولس له أي فائدة طيب من فائد الآية
الكريمة في قوله تعالى قالوا ابنوا له بنيانا فأقوه جهن شدة كيد هؤلاء المكذبين لإبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث أروا الناس أنهم ابنوا له بنيانا دون أن يروه أنهم يريدون أن يحقوه قوله
فأرادوا به كيدا ومن فائدها أن النار التي أضعموها في هذا البنيان كانت عظيمة لقولهم في الجحيم وجحيم هي النار العظيم ومن فائدها عتوهم لأنهم قالوا ألقوه والإلقاء يدل على العنف وعدم
الرحمة وهو كذلك هم لو كانوا يريدون رحمتهما هموا بإحراقه ومن فائدها أيضا أن نيتهم هذه نية عضوان لأنه قال ابنوا له والله ذكرنا أنها للتعليق يعني ما بنوا هذا البنيان إلا بهذه النية
السيئة