71 - 129 تفسير الآية (فأقبلوا إليه يزفون) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فأقبلوا إليه يزفون أي يسعون المشي فقالوا لهم نعبدها وأنت تكسرها لما بلغ قومهما صنع أقبلوا إليه يزفون أي يسعون على وجه الجماعات بدليل قول أقبلوا بالواب فهم أقبلوا إليه مستعين
للإنكار عليه للإنكار عليه لماذا كسرها وقد ذكر الله تعالى في سورة الأنبياء قالوا من فعل هذا بآريتنا إنه لمن الظالمين فجعلوا ذلك ظلما وعجوانا فجاءوا يزفون لينتصروا لآلهتهم وهكذا
العابدون للأصنام ينتصرون للأصنام والأصنام لا يستطيعون نصرهم لكن هم جند محضر لها انتبه طيب إذن أقبل هؤلاء يزفون إلى إبراهيم لينتصروا لآلهتهم ولكنه عليه الصلاة والسلام كان قويا في
ذات الله قال له موبخا أتعبدون ما تنحتون من الحجارة وغيرها أصنام والاسفهم هنا للتوبيخ والإنكار ومن فواعد الآية الكريمة في قوله فأقبلوا إليه يزفون بيان شدة انتصار هؤلاء لآلهتهم
لآلهتهم لآلهتهم لأن قوله فأقبلوا يدل على الترتيب ماذا بعد؟
والتعقيم والسببية أي بسبب ما عمل بهذه الآلهة أقبلوا إليه يزفون والفاكما تعرفون تدل على الترتيب والتعقيم ففيها دنيل على شدة انتصار هؤلاء لآلهتهم مع فطلان هذه الآلهة ومن فواعد الآية
الكريمة أن الاجتماع له أثر حتى على الباطل حتى في الباطل لقوله فأقبلوا إليه يعني جميعا والناس إذا اجتمعوا صار بعضهم لبعض ضهيرا ومعلوم أن الإنسان ينتصب ويقوى بغيره يتفرع على هذه
الفائدة أن الإنسان إذا أراد عملا هاما وخشي أن يعجز عنه بنفسه فالأفضل أن يستعين بغيره ولا يقول إن هذا استعانه بغير الله لأن الله قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي أيدك بنصره
نعم وبالمؤمنين وألف بين قلوبه ولا يعد هذا نحصا في التوكل على الله عز وجل لأن النبي عليه الصلاة والسلام سيد المتوكلين ومع ذلك فإن الله قال هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وقال وشاورهم
في الأمر فإذا أعزمت فتوكل على الله وهذه نقطة يغفر عنها بعض الناس تجد يهم بالأمر العظيم ولكن لا يتخذ له مناصر وفيه نظر يعني في هذا التصرف نظر ولكن يجب أن تراعى الحكمة في هؤلاء
المناصرين هل الحكمة أن يذهبوا جميعا محمد الله أن يذهبوا جميعا أو أن يتفقوا على الرأي وإن تفرقوا في الذهب أي أقول أنه يجب أن تستعمل الحكمة هنا لأنه قد يكون من الحكمة أن يذهبوا جميعا
وقد يكون من الحكمة أن يذهبوا متفرقين لكن يتفقون على الرأي الرأي واحد وهذه ترجع إلى العمل الذي يريدون الاتفاق عليه وإلى المواجه الذي يريدون أن نواجهوه فإن بعض الناس قد يتأثر
بالجماعة الكثيرة ويخطأ لهم وبعض الناس قد تأخذه العزة بالإثم ويظن أن هذا من باب التظاهر عليهم فلا يقبل منهم صرفا ولا عدلا المهم أن الاجتماع على الشيء سبب للعزة والانتصار ولكن كيف
يعالج الشيء الذي اجتمان عليه هل يعالج على سبيل الانفراد أو على سبيل الاجتماع هذا يرجع إلى ما تقتضي الحال والإنسان ينبغي أن يستعمل يستعمل الحكمة في ذلك قال الله تعالى فأقبلوا إليه
يزفون قال وتعبدون ما تنحتون إلى آخره من فوائد هذه الآية وما بعدها أن أهل الباطل يسعون إلى نيل غرضهم يقولي فأقبلوا إليه يزفون وإذا كان أهل الباطل يسعون إلى نيل غرضهم فينبغي أن يكون
أهل الحق أسرع منه لأن أهل الحق منصورون وأهل الباطل مخذلوا ومن فوائد الآية الكريمة أن الإجتماع على الشيء من أسباب نيل المراد يعني كلما اجتمع الناس على أمر كان ذلك أقرب إلى نيل
مرادهم قوله فأقبلوا إليه يعني ولم يأتوا واحدا واحدا وهذا أقوى الشوكة فيتغر على هذا أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أمرا أن يجتمع عليه مع إخوانه ولكن هل من الحكم أن يأتوا جميعا مجتمعين
أو أن يأتوا أفرادا لكن يتفقوا على أمر ذكرنا أن هذا يرجع إلى ما تقتضيه الحال فيتبع في ذلك ما هو أصلح فقد يكون الاجتماع جميعا أصلح وقد يكون بالعكس ومن فوائد هذه الآية أيضا أن هؤلاء
القوم منتصرون لأصنامهم ومعبوداتهم مع أنها باطلة فينبغي أن يكون أهل الحق الذين ينتصرون لله عز وجل أشد منهم انتصارا في دين الله سبحانه وتعالى وإذا ونظرت إلى واقع المسلمين اليوم وجدت
أنهم متفرقون فكل عالم لا يأوي إلى عالم ولا يشاوره ولا يأخذ برأيه بل إنه مع الأسف ربما يضاده في رأيه مع علمه بأنه على حق لكن يكون فيه شبه من اليهود الذين حسدوا العرب على ما أعطاهم
الله عز وجل من النبوة العظيمة التي جعلها فيهم فإن الذين كفروا فإن اليهود كانوا يستفتحون على الذين كفروا وينتصرون عليهم يعني يؤمنون النصر عليهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم فلما
جاء محمد كفروا بمحمد لأنهم يظنون أنه يأتي من بني إسرائيل لعاة من العرب وهم يظنون هذا تمنيا وإلا فهم أعلمون بل هم يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم