66 - 129 تفسير الآية (أئفكاً آلهةً دون الله تريدون) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أفكاً في همزتيه ما تقدم وهو التحقيق والتسهيل التسهيل الثانية وإدخال عالفاً بينهما في التحقيق والتسهيل فتكون القراءات أربعة يقول طالع أبيه وقومه أفكاً آلهة دون الله تريدون يقول إفكاً مفعول له وآلهة مفعول به لتريدون والإفك أسوأ الكريم أي أتعبدون غير الله نعم المؤلف رحمه الله أعرب لنا هذا هذه الجملة فقال إن إفكاً مفعول له أي مفعول لأجله وأن قوله آلهة مفعول لتريدون ودون الله صفة لآلهة والاستفهام في قولها إفكاً آلهة كالذي قبله لأي شيء للتوبيح يعني أتريدون آلهة غير الله من أجل الإفك والكذب يحملكم على هذا الإفك وهو أسوأ الكذب المعنى أتريدون آلهة دون الله تعبدونها فالإرادة هنا بمعنى القصد والآلهة بمعنى المألوها المعبودة تريدون ذلك للإفك الذي أفكتموه وهو أسوأ الكذب ولا شك أن أسوأ الكذب وأظلم الكذب من جعل مع الله إلها آخر فإنه أكذب الكاذبين وأظلم الكاذبين قال الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وهنا قال دون الله أي سواه وغيره وربما تشعر بدون المنزلة أنها لا تساوي الله عز وجل فكيف تريدونها آلهة وتقصدونها ومن فوائد الآيات الكريمة في قوله أئفكا آلهة دون الله تريدون أن كل من زعم أن مع الله إلها يعبده فهو آفك كاذب لقوله أئفكا آلهة دون الله تريدون ومن فوائدها أن دعوة كون هذه آلهة لا يعطيها سمة الألوهية لأن الكذب لا يقلب الحقائق عن أصلها فلو قلت مثلا قدم زيل وهو لم يقلم لم يكن قادما فهذه الآلهة وإن جعلوها آلهة لن تكون آلهة كما قال الله تعالى في آية أخرى إن هي إلا أسمعهم سميتموها ما أنزل الله بهم السلطان ومن فوائد الآية الكريمة أن عابد الآلهة من دون الله يقصدونها قصدا حقيقيا بقلوبه كما يتجهون إليها بجوارحه ولهذا قال دون الله تريدون فليس يعبدونها مزرد عادة ولكنهم يعبدونها قصدا وعبادة حتى إنهم نسوا الله عز وجل