65 - 129 تفسير الآية (إذ قال لأبيه وقومه...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال في هذه الحالة المستمرة له لأبيه وقومه هذا نقول فيه كما قلنا في إذ جاء ربه أنها جملة سنافية لبيان حال إبراهيم عليه الصلاة والسلام فكان قلبه سليما صالحا في نفسه ومع ذلك يحاول إصلاح غيره إذ قال لأبيه وقومه موبخا لهم ماذا تعبدون إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون قال المؤلف موبخا لهم فالاستفهام هنا بمعنى التوبيخ والتوبيخ يستلزم الإنكار وزيادة يستلزم الإنكار عليهم وزيادة لأنك قد تنكر على الإنسان بدون توبيخ ولكن إذا وبخته فإن توبيخك مستلزم للإنكار عليه قول إذ قال لأبيه سمى الله هذا الأب في سورة العنان فقال وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصنابي وكان أبوه مشركا ووعده عليه الصلاة والسلام أن يستغفر له سأستغفر لك ربي نعم إنه كان بيه حفي فاستغفر له ولكنه لما تبين له أنه عدو لله تبرع منه ومحاولاته بينه وبين أبيه في سورة مريم واضحة كيف يخاطبه بالرق والليل ولكن ذلك يخاطبه بالشدة والعنف قال له لإن لم تنتهي لأرج منك وأهجرني يعني دعني وتركني ملياً أي زمن طويلة إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ماذا تعبدون هذه جملة استفهامية ولكن هل ذا ملغات أو اسم موصول يجوز الوجهان فإن جعلناها اسماً موصولاً أعربنا ما مبتدى وذا خبره وجعلنا العائد محذوفاً والتقدير ما الذي تعبدونه هذا يجعلناها اسماً موصول وإن جعلناها ملغاتاً فإننا نعرب ماذا جميعاً ونقول ماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتعبدون ماذا تعبدون أو نقول ما اسم استفهام مقدم وذا لا محل لها من العراب حرف أو بمزيرة الحرف ليس لها محل من العراب على كل حال العراب لا همنا إنما معنى أنه أنكر عليهم وقال من الذي تعبدون هل تعبدون إلها حقاً أو تعبدون إلها باطل أئفكاً ومن فوائد قوله إذ قال لآبيه وقوله ماذا تعبدون بيان قوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأنه لم تأخذه في الله لم تلائم لأن رجل يخاطب أباه وقومه بهذا العبارة قوي في ذات الله عز وجل إذ أن العادة أن الإنسان ينحاب أباه وقومه لكن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم ينحابهم بل أنكر عليهم وقال ماذا تعبدون ومن فوائد الآية الكريمة أن القرب النسب من أهل الخير لا يفيد الإنسان شيئاً في إبراهيم بالنسبة لآبيه أقرب الشيء لأنه ضضعة منه ومع ذلك لم ينتفع به أبوه بل كان مشركاً بل كان يحاج ولده على ذلك ويؤيد هذا قوله تعالى ووصلنا الإنسان بولديه حملته أمه وهنا على وهنا وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي مصير وإن جاهدك على أن تشرك بما ليس لك به علم فلا تطعهما فهذا يدل على تبايم ما بين الإبن والأبوين حتى إنهما ليجاهدان على الإشراك بالله ومع ذلك قال الله تعالى لا تطعهما ومن فوائد الآية الكريمة صحة نسبة القوم إلى الرسول وإن كذبوا لقومه وقومه قال لأبيه وقومه والانتساب بالنسب لا يعني التبرؤ من الدين فيصح أن ينتسب الإنسان إلى أبيه الكافر ولو قالوا إن هذا من باب الموالات بل هذا من باب الحقيقة والنسب لا يزور باختلاف الدين أبدا وانظر إلى قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وكذب به قومك وهو الحق فأضافهم إليه مع نسبة تكذيب إليهم وهذا يدل على أن الإنسان قد يكون من قوم كافرين وينسب إليهم وأن ذلك لا يختش في دينه ومن فوائد الآية الكريمة سفه هؤلاء القوم حيث كانوا يعبدون مع الله غيره ولهذا أنكر عليهم أعقلوا أو من كان من أعقل الخلق إبراهيم فقال ماذا تعبدون وقد أرشد الله إلى هذا في قوله ومن يراب عن ملة إبراهيم إلا من سفيها نفسه وملة إبراهيم هي الحليفية المبنية على الإخلاص فكل من خالف ذلك فقد سفيها نفسه أي أوقعها في السفع الذي هو ضد الرشد والعقل