64 - 129 تفسير الآية (إذ جاء ربه بقلب سليم) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال إذ جاء ربه بقلب سليم قال المؤلف أي تابعه وقت مجيء يحتمل ما قال المؤلف وأن إذ متعلق بقول الشيعة أي ومن شايعه حين جاء ربه بقلب سليم إبراهيم ويحتمل أن إذ استنافية وأن تقديل الكلام
أذكر إذ جاء ربه بقلب سليم وهذا هو الأصح والصحيح أنها ليست متعلقة بذلك وأنه من شاعته وقت المجيء بل هو من شاعته وقت المجيء وغيره لكن أراد الله العالى أن نوه بهذا الوصف العظيم
لإبراهيم عليه الصلاة والسلام إذ جاء ربه بقلب سليم قال إذ جاء ربه بقلب سليم من الشك وغيره إذ جاء ربه متى مجيءه لربه هل المراد جاء ربه حين ذاقاه بعد الموت أو جاء ربه حين آداه قومه
وهددوه بالإحرار أم نطلق كما أطلق الله الأولى أن نطلق كما أطلق الله ونقل جاء ربه في الوقت الذي يعلم الله سبحانه وتعالى مجيءه فيه بقلب سليم قال المؤلف من الشك وغيره والصحيح أن
السلامة أعم مما قال المؤلف فهو سليم من الشبهات وسليم من الشهوات سليم من الشبهات ليس فيه شك بأي وجه من الوجود بل هو على علم ويقين بما آمن به سليم من الشهوات ليس في قلبه هوى مخالف
لما جاء به الوحي وهذه هي سلامة القلب أن يكون سالما من الشبهات التي تارض له والشكوك فيكون مؤمنا حقا وأن يكون سالما من الشهوات وما هي الشهوات؟
الشهوات الإرادات المخالفة الإرادات المخالفة لما جاء به الوحي فهل كل قلب يهوى ما جاء به الوحي؟
لا القلوب جوالة يمينة وشمالة أحيانا قلب الإنسان نفسه يتجول في بعض الأحيان يكون مقبلا غاية الإقبال على الوحي محبا له مطبقا له وأحيانا يجدوا فتورا فتورا عن الإقبال على الوحي وفتورا
عن تطبيق ما جاء به الوحي ولهذا ينبغي الإنسان دائما أن يسأل الله سبحانه وتعالى الثبات على الأمر وثبات القلب لأن القلب بين أصبعين من أصابه الرحمن يقلبه كيف يشاء فعل الإنسان أن لا
يغتر بنفسه ولا يعجب بعقيدته عليه أن يسأل الله دائما الثبات لأن القلب كما قلت يعتريه شبهات ويعتريه شهوات أحيانا يكون الإنسان مؤمنا حقا ثم يلقي الشيطان في قلبه شبهة فيعمى والعياب
بالله ويظل أحيانا يكون إنسان صالحا مستقيم على عمل الله فيلقي الشيطان في قلبه شهوة فيظل ويتبع الشهوات فالقلب السليم والسالم من إيش من الشبهات والشهوات فيكون إذا سلم من ذلك مستقيما
على طاعة الله سبحانه وتعالى ومن فائد الله الكريم في قوله إذ جاء ربطه بقلب سليم السنوال إبراهيم أيضا بكونه جاء الله سبحانه وتعالى بقلب سليم وهذه الصفة وإن كان السلبية لكنها تتضمن
كمالا لأن القلب إذا سلم من الشبهات والشهوات صار خالصا لله تعالى حصدا وإراجة وعملا ففيها السنوال إبراهيم بسلامة القلب وفيها أيضا من فوعدها عناية الله سبحانه وتعالى بإبراهيم وذلك
بإضافة الرهوبية إليه إذ جاء ربه وهذه الرهوبية خاصة أو عامة خاصة والرهوبية الخاصة تقتضي عناية أكثر من الرهوبية العامة لأن المربوبين بالرهوبية العامة شماتهم الرحمة العامة لكن
الرهوبية الخاصة يكون لهم الرحمة الخاصة