62 - 129 Explanation of the Verse "Thus do We reward the doers of good..." to "...We drowned the ...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال تعالى إنا كذلك نجزي المحسنين إنا ألف ولكن المراد بها التعظيم فإن الله واحد سبحانه وتعالى ولكنه إذا ذكر اسمه بما يدل على الجمع فالمراد به التعظيم كذلك أي مثل هذا الجزاء نجزي
المحسنين يعني كل من أحسن فإن الله سبحانه وتعالى يجزيه كما جزى نوحا عليه الصلاة والسلام وقد جزى الله نوحا بأمرين بما ترك عليه في الآخرين وبما سلمه في العالمين فكذلك من كان مؤمنا
بالله عز وجل محسنا في عبادته وإلى عباده فإن الله تعالى يجزيه كما جزى نوحا ولذلك تجدون أئمة المسلمين تجدون أن الله تعالى وضع في قلوب الناس وأسنتهم أثناء عليه على الرغم من أن من
الناس يخدح فيهم لأن كل واحد من أهل الخير لا بد أن يخدح فيه واحد من أهل الشرق وكذلك جعلنا لكل نبي عدو من المجرمين وكذلك كل من تمسك بهدي نبي فإن له عدو فإن له عدوا من المجرمين بلا شك
لكن يقيد الله سبحانه وتعالى لهذا المؤمن من يبدل هذا القدح بالسناء ومن يدافع هذا القدح ولهذا قال إن كذلك نجزي المحسنين الذين أحسن والإحسان إن قسم إلى قسمين إحسان في عبادة الله
وإحسان إلى عباد الله فالإحسان في عبادة الله لا نفسره بأحسن من تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ماذا فهمتم من هذا
الحديث أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ماذا تفهمون نفهم أن العبادة في القسم الأول عبادة طلب والعبادة في القسم الثاني عبادة هرق معلومة هدائة الله ما هو معلوم طيب
العبادة في القسم الأول عبادة الطلب كأنك تراه ومعلوم أن الله صلى الله عليه وسلم تشتاق إليه النفوس فإذا كان يعبد الله كأنه يراه فسوف يلح في العبادة ليصل إلى محبوب إلى الله عز وجل فإن
لم تكن تراه يعني إن لم تصل إلى هذه الدرجة وهي عبادة الرغبة والطلب فإنه يراك فاعبده عبادة هرب وخوف منه وهذا ليس كالأول لأن هذا يعبد الله خوفا منه والأول يعبده طمعا فالمرتبة الأولى
أكمل من المرتبة الثانية ولهذا جعله النبي عليه الصلاة والسلام في الدرجة الثانية قال إن لم تكن تراه وتعبده كأنك تراه فإياك تراه وتقع في معصيته هذا الإحسان في عبادة الله أما الإحسان
إلى عبادة الله فهو بذل المعروف إليه بالمال والبدن والجاه وبعضهم قال هو بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه بذل الندى يعني العطا كف الأذى أن لا تؤذي أحدا لا بقولك ولا بفعلك طلاقة الوجه
أن لا تقابل الناس بوجه عابس مكفهر لأن الإنسان مهما كان إذا لقي الناس بوجه عابس مكفهر فليس محسن عليه بل إن الله سبحانه وتعالى عاتب النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق حين حصل له
ما حصل مع عبد الله بن مكتوم معانا رسول صلى الله عليه وسلم حصل له ما حصل اجتهادا منه فقال فقال الله تعالى في ذلك عبد الله ماذا قال قال عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى
أو يتذكى فتنفعه الذكر أما من استغنى فأنت لو تصدى وما عليك أن لا يزكى وأما من جاءك يسعه ويخشى فأنت عنه تلحى كلمات عظيمة لكنها مع ذلك خففها الله عز وجل بأن بدأها بضمير الغيبة فقال
عبس كأنما يتحدث عن شخص آخر لا عن رسول ولم يقل نعم عبست وتوليت لأنه كما مر علينا كثيرا بأن الخطاب بالخطاب بأن المخاطبة بصيغة الخطاب أعظم وأشد من التحدث بضمير الغيبة المهم أن الإحسان
للعباد يكون ببدل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه وإن شيء فقل بأن الإحسان إلى العباد بدل المعروف فيهم بالمال والبدن والجاه أما بالمال فظاهر بالبدن أن تخدمهم ومع هذا إذا خدمت الإنسان
وعمت فأنت مأجوء كما قال رسول صلى الله عليه وسلم فيه وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدق ومن البذل البدني طلاقة الوجه طلاقة الوجه لا شك أنها من البذل
المعروف البدني لأن تتعيق بالبدن الثالث قلنا الجاه لأن تنفع الناس بالتوسط والشفاعة فيما فيه الخير لهم ولك نعم ومن فوائد قوله إن كذلك نجز المحسنين أن المحسن يجاز بمثل ما جوز به نوح
عليه الصلاة والسلام وذلك بإنجاءه من الهلاك وسلامة عرضه من الذكر السيء وكلما كان إنسان أكثر إحسانا كان أكثر ثوابا وأصلا ومن فوائد الآية إثبات القياس لقوله إنا كذلك نجز المحسنين يعني
مثل هذا الجزاء نجز كل محسن ومن فوائدها أن الله سبحانه وتعالى يرتب الجزاء والعقوب والثناء وقدح على الأوصاف لا على الأشخاص لأنه هنا ألق الجزاء على على الإحسان ولهذا لم يأتي شيء من
أحكام الله سبحانه وتعالى مقيدا بشخص لشخصه أبدا حتى خصائص الرسل ليست من باب خصائص الأشخاص لكن من باب خصائص الأوصاف لأن فيهم وصفا زائدا على غيرهم وهو وصف النبوة والرسالة فخصوا ببعض
الأحكام المناسبة لمقامهم أما أن يخص شخص بعينه لأنه فلان بن فلان مثلا فهذا لا يوجد في الشريعة لأن الله سبحانه وتعالى يرتب الأحكام ويعلقها على الأوصاف لا على الأشخاص نعم ومن فواهد
الآية قوله إنه من عبادنا المؤمنين الإشارة إلى كمال هذين الوصفين وهما العبودية والإيمان وأنهما أشرف وصف يقتصب به الإنسان أن يكون عبدا لله مؤمنا به لأن الله قال إنه من عبادنا
المؤمنين يعني نوحا ونوح عليه الصلاة والسلام من أولي العزم من العصف فإذا كان من مناقبه وفضائله أن يكون من عباد الله المؤمنين دل ذلك على فضيلة العبودية والإيمان ومن فائد قوله ثم أغرق
الآخرين بيانوا حكمة الله سبحانه وتعالى حيث أغرق هؤلاء المكذبين لرسوله عليه الصلاة والسلام بل المكذبين لرسله لأن الله قال كذبت قوم نوح المرسلين وتكذب قوم نوح ليس من أجل أنه نوح ولكن
من أجل ما جاء به ولهذا كان تكذيب رسول واحد تكذيبا لجميع الرسول لأنه تكذيب لجنس الرسالة وليس لشخص المرسل ومن فوائدها أيضا إقامة العدل بإغرق هؤلاء المكذبين لأن الله سبحانه وتعالى لم
يغرقهم ظلما بل هم الذين ظلموا أنفسهم ومن فوائد قصة نوح ككل من فوائدها إدخال البشارة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حيث يكون لهم أسوة في نوح ومن نجى معه وتهديد المكذبين له
حيث يكون لهم إنذار بما جرى للمكذبين لنوح عليه الصلاة والسلام ثم قال الله تعالى وإن من شئاته لإبراهيم نعم، بادي.